بين نبل المؤسسة وعبث “الدركي السابق”.. حقيقة الصورة المولدة بالذكاء الصناعي وزيف “الغيرة” المصطنعة

بقلم: محمد البودالي بن عبد الله

لم يكن مفاجئا أن يخرج علينا شخص نكرة مغمور الهوية، ليوقع تدوينة على فيسبوك باسم “دركي سابق”، مرتديا جبة “الناطق الرسمي” باسم المؤسسات، في محاولة بئيسة للركوب على موجة الإثارة، ومحاولة تصفية حسابات ضيقة لا صلة لها بأخلاقيات المهنة ولا بالغيرة الوطنية.

 

 

لقد طالعنا بتدبر تدوينة لشخص نكرة يوقع باسم “دركي سابق”، يتقاطر منها الحقد والكراهية، مستغلا هفوة تقنية بصرية غير مقصودة، ليصنع منها “قضية أمن دولة” في مشهد بئيس يخلط شعبان برمضان.

بداية وتنويرا للرأي العام، وردا على هذه السقطة الفجة، نضع النقاط على الحروف عبر هذه التوضيحات الصارمة التي تعيد الأمور إلى نصابها:

 

أولا: كذبة “صورة الجنرال”.. حين يُعمي الحقد البصر والبصيرة

 

ندعو “الدركي السابق” أولا إلى فحص قواه البصرية؛ فالصورة المنشورة لا علاقة لها، لا من قريب ولا من بعيد، بشخص السيد الجنرال دو كور دارمي محمد حرمو، قائد جهاز الدرك الملكي. ونقولها له بالدارجة الفصيحة: “إيلا كان هذا وجه السي حرامو.. أنا معك!”.

الحقيقة التي تعمدت القفز عليها هي أن الصورة أُنتجت بالكامل عبر تقنية الذكاء الاصطناعي، ونحن نحتفظ بالنسخة الأصلية التي ولدها النظام، والتي تظهر ملامح افتراضية لا تمت بصلة لشخص السيد الجنرال الذي نكن له وافر الاحترام.

طبعا الخطأ التقني الوحيد الذي نعترف به بشجاعة مهنية، ونتحمل فيه كامل مسؤوليتنا وكل ما يمكن أن يترتب عنها، هو الرتبة العسكرية على الزي الرسمي، والتي ولدها الذكاء الاصطناعي بشكل تلقائي عند طلب صورة تقريبية للحدث، ولم ننتبه إليها في زحمة النشر، ولم تكن وراءها أي نية سيئة أو رغبة في الإساءة.

 

ثانيا: فخ “الصورة البصرية” وعقدة إغفال المضمون

 

نسأل هذا “الناقد الفج”: هل كبدت نفسك عناء الاستماع إلى شريط الفيديو، أم أنك توقفت عند الصورة فقط لغاية في نفس يعقوب؟

لو كنت استمعت للمضمون بمهنية، لصُدمت من حجم الإشادات والتقدير العاليين اللذين خصصناهما لكبار السادة المسؤولين في جهاز الدرك الملكي وفي النيابة العامة، لسرعة تفاعلهم وحزمهم في تطبيق القانون.

أما تركيزك الأعمى على القشرة وإغفال اللب، فهو يؤكد أن تدوينتك لا تحركها الغيرة على الجهاز، بل يمليها اندفاع حاقد يبحث عن أي زلة ليصنع منها بطولة وهمية.

ولم يسبق لنا طيلة سنوات من اشتغالنا الإعلامي والرقابة الرقمية أن ذكرنا السيد الجنرال حرامو بسوء؛ بل كنا دائما، وكلما ورد اسمه، نذكره بكثير من الاحترام والتقدير، ونشهد له علنا بأنه من رجالات الدولة القلائل الذين يشتغلون بصدق وتفان لصالح الوطن.

 

ثالثا: المسؤولية الأخلاقية.. شجاعة الاعتراف مقابل “المشاركة في النشر”

 

بمجرد أن تواصل معنا أصدقاء أعزاء، ونبهونا بلطف ومهنية إلى خطأ الرتبة العسكرية في الصورة الافتراضية، قمنا بحذفها فورا ومن تلقاء ذاتنا، في إطار محادثات راقية ومسؤولة تعكس تمسكنا بأخلاقيات المهنة.

وسنعرض التسجيلات الصوتية مساء هذا اليوم في حلقة استثنائية، مع تواريخ إرسالها، أي قبل تدوينتك، أو على الأقل، قبل نشر هذا المقال على جريدة “كواليس” التي نتشرف بإدارتها ورئاسة تحريرها.

لكن المفارقة المقززة هنا، هي أنك أنت، يا من تتباكى على هيبة المؤسسات وتدعي الإساءة إليها، قمت بإعادة نشر نفس الصورة في تدوينتك!

ألا يعتبر هذا طبقا للمنطق القانوني والتحليلي مشاركة في النشر وإسهاما في الترويج لما تدعي أنه إساءة؟

إن هذا التناقض الصارخ وحده فقط يسقط قناعك ويكشف زيف أطروحتك.

 

رابعا: التطاول على أسياد المهنة.. تاريخنا يتحدث قبل مواقع التواصل

 

أما بخصوص ادعائك السخيف وتطاولك باتهامنا بـ”التطفل على الصحافة”، فنخبرك ونذكرك بأننا مارسنا هذه المهنة الشريفة وقبضنا على جمرها منذ نعومة أظافرنا، وسالت أقلامنا في الصحافة الوطنية الورقية قبل ظهور مواقع التواصل الاجتماعي بكثير، وقبل أن تملك أنت أصلا الجرأة أو القدرة على الكلام أو الكتابة في الفضاء الرقمي.

لقد أقحمت، في تدوينتك، أيها الكاري حنكو، أسماء وازنة، لا نفرق بينها وبين السيد حرامو أو غيره من كبار السادة المسؤولين الذين يحظون بالثقة المولوية السامية لصاحب الجلالة، مثل السيد عبد اللطيف حموشي والسيد وزير الداخلية، في سياق غريب، وكأن الصورة كانت مقصودة وموجهة لاستهداف السيد حرامو عمدا، متغافلا عن حقيقة أنها نتاج خوارزميات ذكاء اصطناعي توليدي تفاعل مع نص تقريبي ولدينا كل ما يفيد.

فمن خولك أصلا الحديث باسم هذه المؤسسات العتيدة، والمؤسسات منك ومن أسلوبك براء؟ وما لغز التوقيع دائما باسم “دركي سابق”؟

 

خامسا: من يوجه القيادة العليا؟.. حين يظن “الصغير” نفسه “مرشدا”

 

لقد بلغ العبث منتهاه حين نصبت نفسك قاضيا ووكيلا ومستشارا قانونيا للقيادة العليا للدرك الملكي، تطالبهم بالتبليغ لدى المجلس الوطني للصحافة أو تحريضهم على المتابعة القضائية في حقنا.

وهنا نتوجه إليك بسؤال استنكاري: هل تعتقد أن رجالات القيادة العليا للدرك الملكي أغبياء، لا يعرفون مساطرهم ولا يدركون كيفية حماية جهازهم، حتى ينتظروا تدوينة من شخص نكرة يوقع باسم “دركي سابق” لكي يلقنهم كيفية أداء عملهم أو يوجه خطواتهم؟

إن القيادة العليا للدرك الملكي مؤسسة رصينة، تشتغل بآليات قانونية ومؤسساتية دقيقة، وليست بحاجة إلى نصائح “شوارع ومقاهي” تأتي من شخص انسلخ من الجهاز، ولم يعد له أي حق قانوني أو صفة للحديث باسمه، أو استقبال الضحايا، بعد أن غادر الوظيفة لسبب (نعرفه أو لا نعرفه، ولسنا بصدد نبشه الآن).

 

كلمة أخيرة: حبل الكذب قصير والورطة حقيقية هي التي أنت فيها

 

هذا المنشور الذي يتطاير غضبا وحقدا من طرف “دركي سابق”، لا علاقة له بالدفاع عن هيبة الدولة، بل هو رد فعل متشنج ومحاولة بائسة للتغطية على موضوع الحلقة الأساسي والحقيقي؛ تلك الصدمة التي أحدثها كشفنا لملف “الدركي” الذي يخضع حاليا للبحث القضائي في قضايا النصب والاحتيال وانتحال صفة قاضي تحقيق.

هذا هو المستنقع الذي حاول الدركي السابق تحويل الأنظار عنه عبر افتعال معركة “الصورة”.

ما كان لنا أن نمنح هذا النكرة أكثر مما يستحق؛ فالوقت أثمن من أن يُهدر في مجاراة أسلوب “الدغل” والابتزاز البصري، وقافلة الإعلام المهني الجاد والمواطن ستمضي في فضح الفساد والمفسدين، تاركة وراءها من يقتاتون على الفتات والركوب على الأخطاء التقنية العابرة.

تنبيه: ستكون لنا حلقة بث مباشر مساء هذا اليوم على جميع منصاتنا الاجتماعية لتوضيح موقفنا مما جرى والرد على الخائضين في الماء العكر.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني