بعد “كمين” الاستوديو.. ملف المحامي المستدرج يجب أن يتحول إلى مقصلة قانونية تنهي عبث “اليوتوبر” الخبيث حميد المهداوي؟
بقلم: هيئة التحرير
حينما تصبح منصات “اليوتيوب” بديلا ممسوخا للمؤسسات الإعلامية الرصينة، وتتحول رغبة الإثارة وحصد المشاهدات إلى هوس مريض، تسقط الأخلاق المهنية في مستنقع الغدر والابتذال.
هذا هو التكييف الحقيقي للفضيحة المدوية التي فجرها أحد رجالات البذلة السوداء الأجلاء بهيئة الرباط، كاشفا بالدليل صوتا وصورة كيف تعرض لـ”كمين إعلامي” مطبوخ بنية مبيتة من طرف المدعو حميد المهداوي، الذي استغل نبل مشاعر ضيفه وحسن ظنه، بل وحتى ظروفه الإنسانية القاهرة المرتبطة بفاجعة الموت، ليقحمه ضدا على إرادته وفي خرق سافر لكل الأعراف المهنية داخل مسرحية مفبركة تروم التهييج الرخيص.
إن ما جرى داخل استوديو المهداوي لم يكن عملا صحفيا ولا نقاشا فكريا، بل كان عملية “استدراج وتضليل” مكتملة الأركان.
المحامي جاء ليناقش إشكالات قانونية عامة تخدم الصالح العام، كالحماية الجنائية للحيوان وقرينة البراءة، فإذا به يجد نفسه أمام “ضيف مفاجأة” وطبخة معدة مسبقا في الغرف المظلمة، تم فيها توجيه بوصلة النقاش وتوزيع الوقت بشكل منحاز لخدمة أجندة تافهة تستهدف صناعة “البوز” الفج.
هذا السلوك يعكس قمة التطفل على مهنة الصحافة النبيلة، ويميط اللثام عن عقلية تفتقد لأبسط أدبيات الوضوح والالتزام بالعهود مع الضيوف، محولة الإعلام إلى ساحة للابتزاز والكمائن الافتراضية.
أمام هذا العبث الفاضح، يصبح لزاما على القضاء والأجهزة الوصية التدخل بشكل رادع وصارم لوضع حد لهذا الانفلات الرقمي الذي يهدد السلم الأهلي ويمس بكرامة المواطنين والمؤسسات.
إن التساهل مع هذه الكائنات الافتراضية التي تقتات على عائدات “الأدسنس” المشبوهة وتشجيع الذباب الإلكتروني، هو تزكية للفوضى؛ والقانون الجنائي المغربي وقانون الصحافة والنشر يملكان من الفصول والآليات الردعية ما يكفي لجر كل من سولت له نفسه ممارسة التدليس والتشهير والاستدراج صوتا وصورة إلى ردهات المحاكم، ليعلم الجميع أن سلطة القانون فوق الشاشات وفوق النرجسية المرضية لـ”أبطال الورق”.
وفي هذا السياق، نوجه نداء حارا وصادقا للأستاذ محمد ألمو المحامي، رجل القانون والعدالة، بأن لا يتنازل أبدا عن حقه المشروع، وبأن يسلك كافة المساطر القضائية لترتيب الجزاءات القانونية على هذا الخرق السافر، وسنكون سندا له ولن نتراجع عن التضامن معه في مواجهة هذا اليوتوبر الخبيث.
إن معركتك اليوم يا أستاذ ليست شخصية، بل هي معركة حماية لكرامة البدلة السوداء، ورد اعتبار للمواطن المغربي الذي يستغل خجله و”حشومته” للإيقاع به في مصايد “البوز”.
كما أن السادة المحامين، حملة الرسالة النبيلة والقلاع الحصينة للدفاع عن الحقوق، مطالبون اليوم أكثر من أي وقت مضى بالاستفاقة ومعرفة الحقيقة العارية لهذا المرتزق المكشوف؛ فلا يمكن لرجالات البذلة السوداء أن يكونوا قنطرة لشرعنة التفاهة أو حطبا يغذي قنوات التشهير التي لا توقر هيبة القضاء ولا وقار الممارسة القانونية.
لقد انقشع القناع وبانت الحقيقة، ولم يعد هناك مجال لمجاملة المتطفلين أو الاندفاع الأعمى وراء شعارات “النضال المزيف” التي يتغطى بها المهداوي لاستدرار تعاطف المتابعين.
ستظل البدلة السوداء شامخة برجالاتها الشرفاء، وسيظل القضاء الحصن المنيع لردع كل كائن رقمي يعتقد واهما أن منصته تمنحه حصانة ضد الحساب، وحبل الكذب والتدليس الإعلامي، مهما طال، ينتهي دائما خلف أبواب العدالة الحازمة.
كل التضامن الأستاذ محمد ألمو، كل التضامن الأستاذ عبد اللطيف وهبي.




