خفايا “المافيا الرقمية”.. كيف نقل “التسريب الثامن” عصابة حيجاوي وجيراندو من مستنقع التشهير البئيس إلى فضاء “الإرهاب الدولي” وتجارة الأسلحة والنفط الأسود؟

تحليل واستقراء: هيئة تحرير كواليس اليوم

حينما تنزع ورقة التوت نهائياً عن عورات الخيانة، لا نعود أمام مجرد “دمى إلكترونية” تلهث وراء عائدات “الأدسنس” أو تمارس الابتزاز الرقمي الضيق، بل نصبح أمام صك إدانة جنائي دولي يضع أصحابه مباشرة في خانة “الشبكات الإجرامية العابرة للحدود التي تهدد الأمن الدولي”.

هذا هو التوصيف الأخطر والأكثر دقة الذي يمكن استنتاجه من “التسريب الثامن” الصادم والذي نقل ملف النصاب المعزول المهدي حيجاوي وبيدقه المطيع بكندا هشام جيراندو من زاوية التشهير الإعلامي إلى مربع الجريمة المنظمة، وتجارة السلاح، ومافيات النفط الدولي المشبوه.

إن الاختراق الأكبر الذي حققه التسريب الثامن لا يكمن في إثبات أن جيراندو مجرد “بوق مأجور” يتلقى إملاءاته حرفيا من “الكابران” المطرود حيجاوي لاستهداف جهاز الاستخبارات الخارجية (لادجيد/DGED) ومديرها العام السيد ياسين المنصوري، بل يكمن في الغوص إلى عمق الخلفية العسكرية والتجارية المشبوهة التي تحرك هذه العصابة.

ولأول مرة، تظهر في المراسلات المخترقة مقاطع وصور لـأسلحة نارية يرسلها جيراندو لحيجاوي، في سياق غامض وحساس يطرح أسئلة حارقة حول ارتباط هذه الشبكة الافتراضية بخلايا مسلحة أو عمليات تهريب ميدانية.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل كشفت الوثائق المرفقة عن تورط الطرفين في إدارة صفقات محروقات ونفط دولية ضخمة بالغة التعقيد والخطورة (إجراءات Tank to Vessels، شحنات Light Crude Oil، النافتا، وقود الطائرات Jet A1)، وعبر مسارات دولية ملغومة تمر عبر جمهورية تتارستان، وروسيا، وفنزويلا، والسودان المشتعل.

هذه المعطيات تنقل العصابة فورا من صفة “صناع محتوى” إلى صفة “شبكة دولية لتبييض الأموال وتهريب الأسلحة والاتجار في النفط الأسود”، تستغل المنصات الرقمية لابتزاز الشخصيات النافذة والتمويه على أنشطتها المافيوية الحقيقية التي تخدم أجندات قوى أجنبية تسعى لضرب الاستقرار الإقليمي للمملكة.

الزاوية المقززة والأكثر بشاعة في هذا الفضح المزلزل، هي تفكيك الشفرة المالية للعصابة؛ فالرسائل المتبادلة المليئة بالكلام النابي والانحطاط الأخلاقي، عرت كيف يتم تحويل الأموال القذرة المتحصلة من صفقات النفط وابتزاز المستثمرين. عبارات مثل «هدرت مع صاحبي على الفلوس» و«كل شهر نصيفطو هاذيك للوالدة» تثبت بالدليل القاطع أن جيراندو لم يكن يتورع عن استغلال والدته الضريرة المسنة (86 سنة) كغطاء بنكي وإداري لتلقي وتمرير أموال الجريمة الدولية، متخذاً من أقرب الناس إليه دروعاً بشرية لمواجهة التحقيقات الأمنية.

إنها شيزوفرينيا “المرتزقة المأزومين”؛ ففي الوقت الذي يبحث فيه جيراندو عن تصعيد رقمي هستيري للتغطية على الغرامات الخانقة التي فرضها عليه القضاء الكندي (“فرعوني بالمصاريف”)، يتحرك حيجاوي في الخلفية برعب وهستيريا مطالباً إياه بـ«إيقاف النشر وعدم ذكر اسمه» خوفاً من الملاحقة الدولية بتهم تمس الأمن القومي للدول، مما يوضح أن الشبكة تعيش حالة تفكك وارتباك داخلي متقدم بعد أن حاصرتها التسريبات بالحقائق الدامغة.

يضع هذا التسريب الثامن السلطات الكندية والمجتمع الدولي أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية مباشرة: لم يعد بإمكان أوتاوا التذرع بـ”حرية التعبير” لاحتضان كائنات رقمية تتبادل صور الأسلحة النارية وتدير صفقات نفطية مشبوهة عابرة للقارات لضرب مؤسسات مغربية سيادية.

إن استهداف جهاز “لادجيد” ورجاله المخلصين، وفي مقدمتهم السيد ياسين المنصوري، ومديرية مراقبة التراب الوطني الديستي، بقيادة السيد عبد اللطيف حموشي، يثبت أن يقظة الاستخبارات المغربية كانت وستظل الصخرة العاتية التي تتكسر عليها أحلام هذه المافيا الرقمية.

لقد سقط القناع الأخير، وتحول “المنضلون المزيفون” في أعين المغاربة والعالم إلى مجرد تجار سلاح ومهربي نفط وخونة في أسواق الارتزاق الدولي، ليبقى المغرب شامخا، آمنا، ومحصنا بمؤسساته وشعاره الخالد: الله، الوطن، الملك.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني