ما وراء تفكيك الخلية الإرهابية.. كيف أُحبطت أخطر العمليات؟

زكرياء لعروسي

هناك عمليات أمنية ينتهي أثرها بتوقيف المشتبه فيهم وتقديمهم للعدالة وعمليات استخباراتية تنتهي بتقديم معلومة، وهناك عمليات من نوع ثانٍ ترسم ملامح مرحلة كاملة مقبلة، في فهم التهديدات وإدارة المخاطر، وتؤسس لمنظور جديد في الإدارة الأمنية والضربات الاستباقية، كما ترسم معالم الأمن القومي متعدد الأبعاد. والعملية الأخيرة التي نفذتها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني تنتمي إلى الصنف الثاني؛ فقد كشفت عن منظومة اشتغلت بصبر وحنكة الاستخبارات، ودقة التحليل، وصرامة التنفيذ، حتى وصلت إلى لحظة حاسمة أُحبط فيها مشروع إرهابي خطير جدا في مرحلة متقدمة من الإعداد، في مختلف المدن، قبل أن يتحول إلى مشهد دموي يهدد الأرواح ويستهدف استقرار الوطن.

ولعل المعطيات المعلن عنها تفتح نافذة واسعة على التحولات التي تعرفها التنظيمات الإرهابية في محيط المغرب. فالتوجيه العملياتي انطلق من فرع تنظيم “داعش” بمنطقة الساحل، بينما توزعت الأدوار داخل الخلية بين الرصد، واختيار الأهداف، والتجهيز اللوجستي، وإعداد وسائل التنفيذ. ويعكس هذا النمط مستوى متقدماً من التنظيم، ويؤكد أن الجماعات المتطرفة تستثمر حالة السيولة الأمنية التي تعرفها منطقة الساحل لتوسيع دوائر نفوذها، عبر خلايا محلية ترتبط بقيادة خارجية وتتحرك وفق أجندة عابرة للحدود.

وتبرز أهمية العملية أيضاً في حجم التفاصيل التي كشفتها؛ من السيارة المعدلة، إلى المواد الكيميائية، وقنينات الغاز، ووسائل التفجير، والامتداد الجغرافي لعناصر الخلية، وهي معطيات تقدم صورة واضحة عن مشروع إرهابي بلغ مرحلة متقدمة من الجاهزية. كما تكشف عن قدرة استخباراتية استثنائية مكنت من اختراق بنية الخلية، ورصد تحركاتها، وفهم آليات اشتغالها، والوصول إليها في التوقيت الذي يحقق أعلى درجات الفعالية وأدنى مستويات المخاطر، وهو ما يعكس نضجاً مؤسساتياً راكمته الأجهزة الأمنية المغربية في مواجهة التهديدات المركبة.

إن هذه العملية تحمل رسالة تتجاوز حدود المغرب، لأنها تؤكد أن أمن المملكة أصبح جزءاً من معادلة الاستقرار الإقليمي في فضاء الساحل وغرب إفريقيا. كما تعكس المكانة التي باتت تحتلها الأجهزة الأمنية المغربية في منظومة مكافحة الإرهاب، بفضل مقاربة تجمع بين الاستشراف، والاحترافية، والتنسيق، والالتزام بسيادة القانون. وحين تنجح الدولة في الوصول إلى الخطر وهو ما يزال فكرة قيد الإعداد، فإنها تقدم نموذجاً في حماية المجتمع، وتؤكد أن قوة المؤسسات تُبنى باليقظة وبالتخطيط، وبالعمل الهادئ الذي يسبق العاصفة بخطوات.

لقد أثبتت المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني أنها رقم صعب في معادلة مكافحة الإرهاب، وعنصر أساسي في استئصال شوكة الدواعش، وطنيا وإقليميا، ودحر مخططاتهم وتدابيرهم، وكشف الذئاب المنفردة التي تتحرك بسرية ويصعب كشف هوياتها.

ويبقى عنصر القوة في هذه العاصفة الأمنية، والضربة القوية لرجال حموشي، أنها أتت في وقت ظن فيه الجميع أن هذا التنظيم قد اندثر وذهب ريحه، إقليميا، موهما أن عناصره التحقت بتنظيمات أخرى، في حركة خبيثة تروم تنويم المتابع، إلا أن يقظة المصالح الأمنية وتجربتهم وخبرتهم كشفت هذا المخطط وظلت متابعة لبعض التحركات المشبوهة لعناصر إرهابية، فاصطادتها أصفاد رجال حموشي بمجرد الخروج من جحورها.


تعليقات الزوار
  1. @عبدالله

    من يشحن الشارع او مواطن المغربي حتى تصل به الأمور للاصطفاف وراء ارهاب وهو يعلم أن قتل نفس حرام
    هناك جمعات جمعيات أشخاص وخلية أحزاب من اجل سلطه والمال تبيع وطن تبع مواطن تبيع كل شي من اجل وصول لاهدافهم…… ……. …..
    هنا في المغرب خلية اخوان عدل احسان توحيد بجدي تنسيقيات تعليم وبعض متعاطي مخدرات مشعودات بعض موظفات موظفين حتى من سلك تعليم
    وبعض رواد المساجد كتاب قرانيه نسائيه
    وبعض تجار بقالة مواد بناء أحزاء سيارات
    حقدهم على الوطن على مؤسسات بلاد وعلى رمز بلاد كل خطباتهم او تجمعاتهم او كلامهم مملوء بالحقد والمكر وحين يصادف مواطن اخر عادي او شاب يشحنو عقولهم بأفكار تطرف بدعوى حقه مهموم و ان اموال تأكله دولة وشعب تحت سباط
    بعده يغسلو.دماغه يقرؤ عليه ايات من القران الكريم قال الله قال الرسول صلى الله عليه وسلم
    هد رجل أو شاب يسبح في خيال عالم آخر هو انه يصل إلى جنه يجده خمر نساء فواكه الخ يصبح ارهابي ام الارهابين الحقيقين الدين يشحنون شارع مغربي ويشعو شناقات سماسره لوبيات شكاره مدارس مصحات خاصه ان يضاعفو تمن يعيشو في نعيم افخم سيارات سكن سفر عبر العالم

شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني