مافيا “العقارات المنسية” بسلا: هل يفتح العامل التويمي تحقيقا في لغز “الوكالات المجهولة” وشبهة الترامي على بقع المهاجرين بحي الرحمة؟
بقلم: هيئة التحرير
لا يختلف اثنان على أن ملف “الترامي على عقارات الغير” يشكل أحد الملفات الحارقة التي توليها المصالح القضائية والأمنية بالمملكة حزماً صارماً، تنفيذاً للتعليمات الملكية السامية الداعية لحماية ممتلكات المواطنين، لاسيما مغاربة العالم.
ومن قلب مدينة سلا، وتحديداً من “حي الرحمة”، حسب المعطيات التي حصلت عليها جريدة “كواليس” من مصادر محلية، فقد بدأت تطفو على السطح خيوط قضية مثيرة تفوح منها رائحة “شبهة السطو العقاري” على بقع أرضية هجرها أصحابها لعقود، مما يطرح علامات استفهام حارقة حول دور مافيات محترفة تستهدف العقارات المنسية.
حسب المعطيات الميدانية التي استقتها “كواليس” من شهادات ساكنة حي الرحمة بسلا، فإن القصة تعود جذورها إلى سنة 1992، حينما قام مواطن مغربي يحمل الجنسية الفرنسية وينحدر من منطقة أكادير، باقتناء وعاء عقاري مهم يضم مجموعة من البقع الأرضية والمنازل بالحي.
المثير في الأمر، والذي فتح شهية “سماسرة العقار”، هو أن المالك الأصلي غاب عن الأنظار ولم يطأ الحي لما يزيد عن 36 سنة كاملة.
هذا الغياب الطويل تحول ابتداءً من سنة 2022 إلى فرصة ذهبية لبعض الأطراف؛ حيث بدأت تتناسل أخبار وكواليس كتمت الأنفاس حول عمليات بيع وتفويتات غامضة لبعض هذه العقارات المنسية، عبر استغلال وثائق وعقود تحتاج اليوم إلى فحص جنائي دقيق من طرف المختبر الوطني للشرطة التقنية والعلمية.
تطورت فصول هذه الشبكة بشكل متسارع خلال سنة 2024، بعدما تبين أن شخصاً معروفاً بالمنطقة وضع يده فجأة على ثلاث بقع أرضية استراتيجية بالحي تبلغ مساحتها الإجمالية حوالي 210 أمتار مربعة.
السيناريو المحبوك اعتمد على “ثلاث عمليات بيع متتالية” تمت دفعة واحدة بواسطة “عقد وكالة” غامض، استُصدرت بناءً عليه شهادات ملكية رسمية في وقت قياسي.
لكن القناع سقط في 20 يونيو 2026، حينما انطلقت أشغال حفر ليلية وجرافات بإحدى هذه البقع المستهدفة في خرق سافر لـ”قانون التعمير” وبدون توفر على رخصة بناء، مما دفع بالسلطات المحلية للتدخل الفوري ووقف الأشغال.
الغريب والمريب في آن واحد، هو أنه بعد أسبوع واحد فقط من المنع والمداهمة، تم استخراج رخصة بناء بطريقة أثارت ريبة وتساؤلات الساكنة والمهتمين بالملف.
وحسب العارفين بخبايا الموضوع، الذين تحدثوا إلى جريدة “كواليس”، فإن الفحص الأولي للوثائق والعقود عرى عن وجود “اختلافات صارخة وصادمة في بعض الإمضاءات والتوقيعات” المنسوبة للمالك الأصلي، مما يرجح فرضية الشبهة في وكالات التفويت واستغلال غياب المهاجر المغربي خارج أرض الوطن.
أمام هذه القضية التي باتت حديث الرأي العام السلاوي، يطالب سكان حي الرحمة والفعاليات الحقوقية بالمدينة بضرورة دخول عامل سلا على الخط، وإعطاء تعليماته بفتح تحقيق إداري شامل وعميق.
إن فك شفرة هذا الملف يمر حتماً عبر:
إخضاع كافة العقود والوكالات المستعملة للخبرة الخطية للتأكد من سلامة الإمضاءات من عدمها.
مراجعة المسار الإداري السريع الذي سلكته الجهات المانحة لرخصة البناء في ظرف أسبوع بعد الإيقاف.
الاستماع إلى العدول، والموثقين، والوسطاء الذين وردت أسماؤهم في عمليات البيع الثلاث المتتالية.







