أزرو — مواكبة خاصة
يشكل السجن المحلي بمدينة أزرو أحد النماذج الحية التي تعكس جهود المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج في تنزيل إستراتيجية حكيمة ترتكز على صون كرامة النزلاء وتجويد الخدمات الإدارية.
ولا يمكن لكل ذي عين فاحصة إلا أن يشيد بحسن التنظيم الإداري والانضباط العالي الذي يطبع عمل هذه المؤسسة الإصلاحية، حيث يسهر الطاقم الإداري والأمني على توفير مناخ سليم يضمن الحقوق الأساسية للنزلاء بما يتماشى مع المعايير الوطنية والدولية، في بيئة مطبوعة بالصرامة والمسؤولية الإنسانية المشتركة.
وينبغي في هذا السياق التنويه بالدور القيادي والميداني لمدير المؤسسة السجنية، الذي يبصم على تدبير حكيم وقريب من هموم النزلاء، متبنيا سياسة الأبواب المفتوحة واليقظة المستمرة لضمان السير العادي للمرفق.
هذا التميز الإداري يتكامل بشكل وثيق مع المجهودات الجبارة التي يبذلها رئيس المعقل، الذي يسهر بكل حزم واحترافية على ضبط الأمن الداخلي وتأمين التوازن داخل الأجنحة، مدعوما في ذلك بنخبة من الموظفين والحراس الشرفاء الذين يشتغلون في نكران ذات تام وتضحية يومية لخدمة الواجب المهني وإعلاء سلطة القانون.
إلا أنه، وفي مقابل هذا البناء الإداري المتماسك والجهود الجبارة للمسؤولين، تبرز على السطح بعض الممارسات السلبية المعزولة التي يقترفها بعض السجناء المكلفين بمهام داخل المطبخ (الكوزينة).
هذه الممارسات اللاأخلاقية، التي تتم وتجري تماما دون علم الإدارة الواعية ولا الموظفين النزهاء، أصبحت تشكل نشازا يضرب حقوق باقي النزلاء؛ حيث يعمد هؤلاء السجناء المكلفون بالطهي والتوزيع إلى سرقة “الرصاين” (الحصص الغذائية المخصصة للنزلاء)، وحرمان عدد كبير من السجناء من حقهم المشروع في الاستفادة من التغذية الكاملة والمتوازنة التي توفرها الدولة بسخاء.
وقد تزايدت في الآونة الأخيرة شكاوى كثيرة وتذمر عارم في صفوف النزلاء، بسبب الشطط والممارسات الابتزازية التي يمارسها ثلاثي خطير يفرض سيطرته على المطبخ بأساليب ملتوية.
ويتعلق الأمر بالمسمى “ع.ح” القابع في حي “باء” (الغرفة 2، الجناح 6)، والمدعو “ز” بالحي ذاته (الجناح 4، الغرفة 7)، والمدعو “ي.خ”. هؤلاء النزلاء المكلفون، حوّلوا المطبخ إلى محمية خاصة، حيث يقومون بنهب الحصص الغذائية وتوجيهها للمقايضة والبيع غير المشروط مقابل علب السجائر (القارو).
وتشير المعطيات الميدانية المتواترة إلى أن هذا اللوبي الداخلي يفرض واقعاً مأساوياً وسط الأجنحة؛ فمن يملك “السجائر” لشراء ذمم هؤلاء يحظى بامتيازات تفضيلية في التغذية، في حين يجد السجين البسيط والنحيف، الذي لا يملك عائلات تمونه بالسجائر، نفسه مجبراً على العيش على الكفاف والعفاف، ومكتفيا بفتات لا يسمن ولا يغني من جوع.
هذه السلوكات الفردية البشعة، التي تختبئ خلف ظهر الإدارة وتستغل انشغال الموظفين بالمهام الأمنية الكبرى، باتت تستدعي تدخلا صارما ومباغتا من مدير المؤسسة ورئيس المعقل للضرب بيد من حديد على هذه العصابة الداخلية، وإعادة ترتيب المهام داخل المطبخ لإنصاف الضحايا وصون هيبة المؤسسة التي تظل فوق كل اعتبار.




