المهداوي.. حين تتحول “عقدة الأمن” إلى بضاعة للاغتناء في سوق “الأدسنس”!

ما الذي يفعله اليوتوبر حميد المهداوي بالضبط هذه الأيام؟

من يتابع الخرجات الأخيرة لهذا المسمى لا يحتاج إلى ذكاء خارق ليفهم النظارة التي ينظر بها للواقع: نظارة لا ترى في الحوادث والقضايا سوى “أرقام مشاهدات”، ولا ترى في مؤسسات الدولة إلا حائطا قصيرا يصلح للهدم الإعلامي من أجل زيادة التفاعل.

الواقعة الأخيرة في المحمدية كانت كاشفة فاضحة؛ حادثة سير ارتكبها مغنٍ معروف وهو في حالة سكر، تدخلت الشرطة، طبق الضابط القانون بحذافيره بدون مجاملة ولا زبونية.. في أي دولة تحترم نفسها، هذا السلوك الأمنـي يُحترم ويُرفع له القبعة لأنه يثبت أن القانون فوق الجميع. لكن بالنسبة للمهداوي؟ لا، هذا لا يبيع! لا يرفع “الرندمان” في يوتيوب!

لهذا، وجد المهداوي نفسه مضطرا للعب لعبته المفضلة: قلب الحقائق، والتشكيك في النوايا، والبدء في التشهير المباشر بضابط شرطة كل جريرته أنه أدى واجبه المهني برأس مرفوع.

لم يعد المهداوي يكتفي بنقد السياسات أو الحكومة -وهذا حق مكفول لأي صحفي- بل تحول إلى ممارسة نوع من البلطجة الرقمية ضد موظفين وصحافيين ورجال أمن يؤدون واجبهم اليومي.

لقد تحول المهداوي من شخص يقتات على شعارات “صوت الضعفاء” إلى تاجر متمرس في سوق الأدسنس، يبيع للجمهور الغضب والتشكيك، ويقبض الثمن بالدولار في نهاية الشهر.

الغريب في حالة المهداوي أنه يُنصب نفسه قاضيا وجلادا في نفس الوقت. إذا أوقفت الشرطة خرقا للقانون، يقول “شطط وشبوهات”! وإذا أغمضت عينها، يصرخ “أين الدولة والعدالة؟”!

إنها معادلة صممت بالمسطرة والقلم بحيث يطلع المهداوي دائما هو “البطل الوحيد”، والجميع حوله خائن أو فاسد أو متآمر. وهذه الشعبوية الفاقعة لم تعد تنخدع بها سوى الفئات التي تبحث عن الإثارة والدراما السريعة.

التشهير بضابط المحمدية ليس شيئا جديدا في مسيرة المهداوي، بل هو العرض الأكثر وضوحا لمرض “البوز”. فعندما يهان رجل الأمن الذي يسهر في الليل ليحمي الشارع، لمجرد أن المهداوي يحتاج فيديو جديدا بـ 20 دقيقة من الصراخ والتشنج، فنحن هنا لا نتحدث عن الصحافة، بل عن السمسرة بمشاعر الناس وهيبة المؤسسات.

لقد حان الوقت ليُقال للمهداوي وبشكل مباشر: إن الوطن ومؤسساته ورجاله الذين يواصلون الليل بالنهار ليسوا بضاعة في متجرك الرقمي. نقد المؤسسات يكون بالمعطيات والرزانة والأخلاق، أما التشهير بضباط الأمن وتبخيس التدخلات القانونية للحصول على أرباح الإعلانات، فهذا ليس صحافة، هذا مجرد ارتزاق إلكتروني مغلف بشعارات برّاقة انتهت صلاحيتها.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني