عقلية “الحومة” ودبلوماسية “البلاطجة”: عندما ينصب تبون نفسه واليا على تونس!

 

في شوارع الأحياء الشعبية، حين يحاول أحد الفتوّات بسط سيطرته المزعومة على الجيران، يصرخ بعبارات زنقاوية مفادها: “من يقترب سأخرب بيته!”. لكن أن تخرج هذه اللغة “السوقية” من المكاتب المكيفة لقصر المرادية، وعلى لسان رئيس دولة كعبد المجيد تبون، فهذا ليس مجرد هبوط حاد في أدبيات الدبلوماسية، بل هو إعلان صريح عن عقلية “وصاية” بلطجية تتصرف مع دولة جارة وعريقة كتونس وكأنها مجرد “مقاطعة حدودية” أو ملكية خاصة للاستعراض الإعلامي.

تبون، وفي مقتطفات بثتها رئاسته بلا خجل، خرج بتهديد مباشر مستخدماً عبارة شعبوية هابطة: “نخلولو خيمة والديه” لكل من يهدد استقرار تونس. خرجة لم تكن تعبيراً عن أخوة أو تضامن إقليمي بقدر ما كانت استعراضاً مقززاً لعقدة النقص والوصاية، وتصويراً لأمن شعب تونس الأبي كأنه مجرد ملف فرعي في مديرية الأمن الوطني الجزائري.

توقيت هذا الشطط الرئاسي لم يكن عبثياً؛ فالرجل مرعوب من مشاهد آلاف التونسيين الذين خرجوا بجرأة وشجاعة في شوارع العاصمة هاتفين: “الشعب يريد إسقاط النظام” و”لا ضوء لا ماء، الحبس والغلاء”. وبدلاً من أن يحترم تبون حق الشعب التونسي الشقيق في التظاهر ضد القهر المعيشي، وانقطاعات الماء والكهرباء وسط قساوة الحرارة، سارع إلى شغل أسطوانته المثقوبة: “وصم أي حراك شعبي أو معارضة بالإرهاب والتهديد الخارجي”. وهي المسرحية ذاتها التي يمارسها العسكر داخل الجزائر لقمع الأحرار وأبناء منطقة القبائل والتنكيل بالمطالبين بالكرامة.

لكن المأساة الحقيقية والملفتة في هذه الكوميديا المظلمة، هي السخرية القاتلة التي تغلف أدوار تبون؛ فكيف لدولة تدعي الحماية والوصاية الدفاعية على جيرانها، أن تفشل حتى في تأمين شحنة كهرباء تتستر بها عورة حليفها؟

بينما كانت قبة الحرارة تحرق المنطقة، تسبب عطل تقني جزائري في “سيدي عقبة” بقطع التيار الكهربائي عن مناطق واسعة في تونس، ليتخبط المواطن التونسي في الظلام والمعاناة وتتوقف الأجهزة الطبية في المستشفيات. نظام المرادية الذي يقدم نفسه كـ “منقذ” و”حامي الحمى”، يقف عاجزاً عن حماية صمام أمان طاقي بسيط، لكنه يملك فائضاً مرعِباً من الصراخ والوعيد واللسان المليء بالبذاءة!

هذه الخرجة المسعورة أثارت موجة غضب عارمة بين حرائر وأحرار تونس على منصات التواصل وفي الأوساط السياسية والإعلامية. الشارع التونسي، الذي يرفض أن تُسلب منه سيادته أو يُعامل كـ “ملحقة أمنية” في أجندة العسكر، عاد ليتساءل بوجوم عن بنود تلك الاتفاقية الدفاعية المشبوهة الموقعة في أكتوبر 2025، مطالبين بكشف المسطور ومحذرين من التفريط في قرار تونس الوطني.

لقد تناسى تبون أن تونس دولة ذات سيادة، تاريخها أعرق من عقلية الثكنات التي يحكم بها، وأن كرامة التونسيين ليست بضاعة للبيع والشرى في “سوق الشبحنة” الجزائرية. إن شعباً ينزل للشارع ليواجه الغلاء والعطش والظلام، لن يقبل بحال من الأحوال أن يتحكم في مصيره حاكم يستمد شرعيته من لغة العنف والوعيد الجاهلي، والرسالة اليوم من تونس صريحة وواضحة: تونس دولة مستقلة، وليست خيمة في حديقة المرادية!


تعليقات الزوار
  1. @عبدالله

    عاش ملك المغرب
    محمد السادس حفظه الله ونصره
    عاشت دولة المغربيه من طنجه لكويره
    الحمدالله على نعمة الملكيه في المغرب
    طيب الله ثراء
    الملكين الراحلين محمد خامس ولحسن الثاني
    ساهموا في بناء وزدهار المغرب بفضل الله
    وبفضل السياسه الحكيمه
    نكتشف الفرق شاسع بين دولة عربيه تسير من طرف خوشبيش وبين دولة له سياده وسمعه كبيره بجميع قرأت العالم بحكمه ملك
    من منبر كواليس اليوم أوجه رسالة لجميع مغاربه شرفاء نزهاء مخلصين لهد الوطن املك بلاد
    لنفرص تبعن خونه واعدا مغرب وتبعن منافقات منافقين وجماعات عدل الاحسان توحيد بجدين وطبقو خطتهم وخطت ايران
    درنا بنكران يسير الوطن والا نسان
    ماهي نتيجه كيف يعيش شعب مغربي تحت سباط بنكران فقر بطاله طلاق حدف علاقات دوليه رحم الله دبلوم ماسيه غلا معيشه حدف مقاسه افلاس صحه تعليم نرجعو الف سنه الى وراء
    دليل طبون فيس مصر ايران وووو

شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني