عندما يُصبح الجهل بالحكامة مادة للتشهير: سقوط قناع المُشهر حميد المهداوي أمام احترافية ونزاهة المؤسسة الأمنية

لم يعد مستغربا في من حصل على نقطة “صفر” في امتحان المحاماة، أن يستمر في توزيع دروس الجهل والرجعية القانونية في صفوف متابعيه، وكأنه عالم جهبذ لا يُشق له غبار.

ولم يعد غريبا في سوق اليوتوبر المُشهر حميد المهداوي أن تتحول أبسط الوقائع الإدارية إلى بضاعة للعرض، والهدف الإثارة المجانية بغرض تحريك خوارزميات المشاهدة وتأمين عائدات الأدسنس في نهاية كل شهر.

غير أن الخرجة الأخيرة لهذا المسمى، التي اتخذ فيها من منشور افتراضي متداول على مواقع التواصل الاجتماعي مادة لإطلاق تحليلات وتكهنات حول شخص المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، السيد عبد اللطيف الحموشي، تجاوزت حدود السجال الرقمي العابر لتكشف عن خلل عميق في ادعاء النقد الصحفي، وتفضح جهلا فاضحا بقواعد الحكامة الإدارية وأدبيات اشتغال المرافق العمومية الكبرى.

تبدأ القصة من منشور بسيط يُشير إلى عدم تدخل السيد المدير العام للأمن الوطني في مسار توظيف أحد أقاربه ضمن المباريات الوطنية للشرطة؛ وهو معطى، لو قُرئ بنزاهة فكرية وحس صحفي مجرد، لم يكن ليعكس سوى مظهر من مظاهر الشفافية وتكافؤ الفرص، وحياد الإدارة الصارم عن العلاقات الشخصية والعائلية.

لكن المهداوي، واستمرارا لنفس النهج القائم على تحريف الوقائع واختلاق “البطولات الوهمية”، اختار أن يجعل من هذه الواقعة مادة للتأويل المغرض، طارحا أسئلة تفتقر لأبسط المبادئ المعرفية بكيفية إدارة المؤسسات الأمنية الحديثة.

إن محاولة تصوير عدم ممارسة النفوذ أو عدم التدخل الشديد في مساطر التوظيف المحصنة رقميا وإداريا وكأنه “مأخذ” أو “محل استفهام”، هي مغالطة تعكس السطحية والتخلف في قراءة مفهوم دولة الحق والقانون.

فالمديرية العامة للأمن الوطني تخضع مبارياتها لمساطر دقيقة، وآليات تقييم مجردة تُعلي من قيمة الاستحقاق، وتفصل تماما بين القرار الإداري المؤسساتي والعلاقات الأسرية. والجهل بهذه البديهيات التسييرية ليس مجرد سقطة معرفية، بل هو محاولة متعمدة لتزييف الحقيقة بغية شيطنة المجهود المؤسساتي الذي يضمن لجميع أبناء الشعب المغربي فرصا متساوية للولوج إلى الوظيفة العمومية.

تُظهر هذه التحليلات الصاخبة حقيقة المحرك الأساسي لخرجات المهداوي، والذي لا يتجاوز الرغبة المحمومة في استهداف الرموز الوطنية وازدراء نجاحات الأجهزة الأمنية التي باتت تحظى بإشادة واعتراف دوليين واسعين.

حين تعجز الحجة عن تفكيك نجاعة المؤسسات، يُصبح البديل الوحيد لدى أصحاب الحسابات الضيقة هو رفع نبرة التشنج، وترويج قراءات سيئة النية، واستغلال التفاصيل العادية لصناعة “فقاعات” لا تصمد أمام واقع الإنجاز والمصداقية.

إن الإعلام المسؤول يُبنى على المعطيات الدقيقة والنقد البناء الذي يخدم المصلحة العامة، وليس على استجداء التفاعلات بالتشكيك الممنهج والتطاول على مؤسسات الدولة ورجالها.

ومهما بلغت محاولات التضليل والارتزاق بقضايا الشارع العام، فإن المؤسسة الأمنية الوطنية، برصيدها الاحترافي وحكامتها المشهودة، تظل أكبر وأصلب من أن تنال منها تحليلات قاصرة أو استعراضات رقمية مكشوفة الأهداف.


تعليقات الزوار
  1. @ساغان كارل

    هذا ليس مقالًا، بل وصلة سبّ طويلة متنكرة في لباس التحليل. الكاتب لم ينقل كلام المهداوي بدقة، ولم يفنّد حجة واحدة، ولم يقدم وثيقة تثبت ادعاءاته عن «الحكامة المحصنة»، لكنه وزّع تهم الجهل والارتزاق وسوء النية بسخاء. والمفارقة المضحكة أنه يندد بالإثارة والتشنج، بينما نصه كله قائم عليهما. إذا كانت المؤسسة قوية وشفافة فعلًا، فهي تحتاج إلى الأدلة والمساءلة، لا إلى كتائب المديح وتخوين كل من يطرح سؤالًا. مهاجمة الشخص لا تجعل موقفه خاطئًا، وكثرة النعوت لا تُنتج حجة؛ إنها فقط تكشف إفلاس صاحبها منها.

شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني