قنابل موقوتة في شاطئ العاصمة الرباط: أسلاك كهربائية مكشوفة تتربص بأرواح الأطفال.. إهمال أم لا مبالاة؟

في وقت تشهد فيه الشواطئ إقبالا استثنائيا من المصطافين والعائلات الباحثة عن لحظة استجمام، تطفو على السطح مشاهد صادمة تحول الفرحة إلى قلق دائم.

في شاطئ العاصمة الرباط، وعلى مقربة من تجمعات الأسر والأطفال الذين يركضون بأجساد مبللة بالماء والعرق، تقف أعمدة الإنارة العمومية مكشوفة الأسلاك لتشكل خطرا محدقا يهدد الأرواح في أي لحظة.

الصور الواردة على جريدة “كواليس” من عين المكان تظهر مشاهد لا تدع مجالا للشك: أعمدة إنارة متهالكة، نخرها الصدأ، وبداخلها تجاويف مفتوحة تعرض أسلاكا كهربائية عارية على ارتفاع منخفض جدا ومباشرة في متناول أيدي الأطفال.

تظهر الصور الموثقة طفلا صغيرا يقف بجسده المبتل ملاصقا لعمود إنارة مثبت عليه سلة قوارير بلاستيكية. الصدمة لا تتوقف عند تهالك العمود المكسو بالصدأ، بل تمتد إلى التلمس المباشر؛ فالطفل في إحدى الصور يمد يده ليلمس العمود، بينما تجويف الصيانة مفتوح ومكشوف تماما تحت حاوية القمامة مباشرة، وتظهر من خلاله الكابلات الكهربائية عارية وبدون أي غطاء حماية.

الجميع يعلم أن الماء والجسد المبتل يعدان من أعلى الموصلات للتيار الكهربائي، ووجود هذه التجاويف الكهربائية المكشوفة في بيئة شاطئية يرتادها الصغار وهم يلعبون دون إدراك للخطر، يمثل معادلة كارثية تتطلب التدخل الفوري قبل وقوع ما لا يحمد عقباه.

 

تساؤلات مشروعة موجهة للجهات الوصية
أمام هذا الوضع المأساوي الذي لا يحتمل الانتظار، تفرض مجموعة من الأسئلة نفسها على مجلس مدينة الرباط والسلطات المحلية والمصالح المكلفة بالصيانة والإنارة العمومية:

هل هو إهمال وتقصير؟ كيف يمكن لعمود إنارة في منطقة ساحلية في قلب عاصمة المملكة تشهد ذروة الإقبال الصيفي أن يظل بهذه الحالة دون تدخل فرق الصيانة لإغلاق التجاويف وتأمين الأسلاك؟

أم هي لا مبالاة واستهتار بالسلامة؟ هل تنتظر الجهات المعنية حدوث صعقة كهربائية قاتلة لطفل أو امرأة أو شاب حتى تتحرك وتصدر بلاغات التعزية وتفتح التحقيقات بعد فوات الأوان؟

أم غياب للرقابة والتقييم الدائم؟ كيف تغيب جولات التفتيش الدورية عن شريط ساحلي استراتيجي يقع في قلب عاصمة المملكة؟

 

مطالب عاجلة ولا تحتمل التأجيل

 

سلامة المواطنين، وخاصة الأطفال، خط أحمر لا يخضع لأي نوع من أنواع التبريرات الإدارية. ومن هذا المنطلق، يتعين على الجهات المعنية التدخل الفوري بإيفاد فرق صيانة بشكل عاجل لتأمين كافة أعمدة الإنارة على طول الشاطئ، وإغلاق الفتحات وتغطية الأسلاك الكهربائية بحمايات عازلة وآمنة.

إجراء مسح شامل: تفقد جودة وسلامة جميع التجهيزات العمومية والمرافق المحاذية للشاطئ للتأكد من خلوها من أي مخاطر كهربائية أو هيكلية.

تحديد المسؤوليات: فتح تحقيق داخلي لمعرفة أسباب هذا التقصير ومحاسبة أي طرف ثبت تهاونه في أداء مهام الصيانة والمراقبة.

حماية أرواح المصطافين وأطفالهم لا تتطلب ميزانيات ضخمة، بل تتطلب حس المسؤولية والسرعة في التعاطي مع الأخطار المحدقة قبل أن تتحول لحظات الفرح إلى مآسٍ إنسانية.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني