“كوميديا الخوف والهروب إلى الأمام”.. هشام جيراندو يُضبط متلبسا بشر أعماله ويدعي “فبركة الذكاء الاصطناعي” بعد صفعة التسريبات المدوية!

لم يجد النصاب الهارب هشام جيراندو بعدما حاصرته أدلة الابتزاز والارتشاء والتواطؤ مع بارونات المخدرات وشبكات التهريب الدولي، سوى اللجوء إلى التخريجة الأكثر رداءة وبؤسا في تاريخ السقوط الإعلامي؛ إذ خرج بتدوينة “عجيبة” وخرجة مذعورة يدعي فيها أن مقاطع الصوت المسرّبة التي كشفت مساوماته وإتاواته المقبوضة ليست سوى “فبركة برمجية وصوتية بواسطة الذكاء الاصطناعي”!

تأتي هذه الرواية الهزلية والهروب إلى الأمام كحلقة جديدة من مسلسل الارتباك الصدمي الذي أصاب المبتز؛ فبعد أن كان يتبجح بالأمس بادعاء البطولات الوهمية والنضال الافتراضي، ها هو اليوم يتخبط في دهاليز الرعب، محاولا الاستخفاف بعقول المتابعين والتملص من أدلة قطعية قطعت الشك باليقين، محاولاً رمي عجز ونكسة وسقوطه المدوّي على برامج الصوت والأجهزة الأمنية.

إن زاوية التناقض الصارخة في ردود أفعال جيراندو تعري حجم الهستيريا التي يعيشها؛ حيث تارة يدعي اختراق هاتفه عبر برامج التجسس كـ “بيغاسوس”، وتارة أخرى يزعم أن المغاربة ينصتون إليه ويقرصنون مكالماته، واليوم يأتي برواية ثالثة مناقضة تدعي “تزوير الصوت وفبركته عبر اللوجيسيال”!

هذا التذبذب المفضوح ليس سوى دليل ساطع على حالة الضياع وفقدان التوازن، إذ يتجاهل الهارب أن أدلة التورط لا تقف عند حدود التسجيلات الصوتية فقط، بل تمتد إلى تفريغات نصية، ومحادثات كتابية مؤكدة، ورسائل استعطاف واعترافات صريحة من البارونات أنفسهم—وعلى رأسهم تجار السموم كعادل المذهوب ورشيد الراضي وصلاح الدين الخراز ومصطفى الهرواشي—الذين أقروا بصحة المحادثات ورعبهم من انكشاف أمر التنسيق والابتزاز المتبادل.

تثبت هذه الفضيحة المكتملة الأركان أن جيراندو لم يكن سوى “سمسار مأجور ووسيط إجرامي” تحكمه تحويلات السحت عبر وكالات الأموال الدولية والحسابات الوسيطة.

لقد كان يدير شبكة معقدة، حيث يقوم بابتزاز بارونات المخدرات وتلقي الأموال منهم، ثم يتحول إلى مخبر إعلامي يخدم طرفا على حساب آخر لتصفية المنافسة في تجارة السموم وشبكات التهريب.

إن الخناق القضائي الذي يترصد به اليوم، عبر الشكايات والمقاضاة المرتقبة في محاكم تركيا، وإسبانيا، وفرنسا، وكندا، وضعه في زاوية ضيقة لا تنفع معها تدوينات الإنكار ولا مسرحيات التملص.

لقد أدرك جيراندو أن حبال التضليل قد قطعت، وأن “صوت حمار النباح” الإجرامي لم يعد ينخدع به أحد، لتسقط ورقة التوت الأخيرة عن مرتزق جعل من الشرف المزعوم تجارة، ومن الابتزاز قوت يومه، مواجها المصير المحتوم أمام القضاء وحقيقة المؤسسات.

اليوم، حُسم الأمر وسقطت كل الذرائع؛ فمهما اختبأ جيراندو خلف خرافة “الذكاء الاصطناعي” وحاول إنكار صوته، فإن الدلائل والتحويلات المالية ورسائل الاستعطاف المحفوظة من البارونات تُثبت بما لا يدع مجالا للشك أنه مجرد مروج للابتزاز وسمسار إتاوات.

لقد انكشفت اللعبة بالكامل، وتبين للجميع أن كواليس منصاته لم تكن سوى سوق سوداء لخدمة تجار المخدرات ومساومة المبحوث عنهم، ليقف اليوم مجردا من كل مصداقية أمام مواجهة قضائية حتمية تنتظره في عدة دول.

إنها الدراما الكاملة لمرتزق ظنّ أن قناع “النضال الافتراضي” سيحميه إلى الأبد من طوفان الحقيقة، فإذا به يستفيق على واقع عار يُجرّده من كل مساحيق الزيف، ويتركه في العراء مجرد بيدق سقط في شر أعماله، طاردته خطيئته، وانتهت مسرحيته الهزلية بلعنة التخلي وسوداوية السقوط الأبدي في مزبلة التاريخ!


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني