بدر سنوسي
تتجه الأنظار مجددا في بلاد العالم الاخر، لملف التطورات الحقوقية والسياسية المتسارعة في الجزائر، وتم تسليط الضوء على حملة التوقيفات والأحكام القضائية التي طالت عدداً من الناشطين والصحفيين والمدونين… بالإضافة الى أبعاد ودلالات إدراج الاتحاد الأوروبي للجزائر ضمن قائمة الدول “غير آمنة المنشأ”.. وانعكاسات ذلك على ملفات طالبي اللجوء، إضافة إلى التطرق لأوضاع السجناء والمعتقلين والظروف داخل السجون…وقرارات المنع من السفر، وكذا تراجع القدرة الشرائية للمواطن في ظل التعتيم الإعلامي الرسمي…أضف الى ذلك التعتيم المستمر على خسائر حرائق الغابات المادية والبشرية التي لا زالت الى يومنا هذا مبهمة….
فبتاريخ 8 شتنبر أمر قاضي محكمة باتنة في الجزائر الجديدة العظمى، بإيداع الناشط الحقوقي عادل شتي الحبس المؤقت بعد توقيفه من قِبل الشرطة، ويواجه عادل شتي تهمة ” إهانة هيئة نظامية” وذلك على خلفية منشورات ومقاطع فيديو شاركها عبر منصات التواصل الاجتماعي، بما يسلط الضوء مجددًا على استخدام العقوبات السالبة للحرية في قضايا تتعلق بحرية الرأي والتعبير والمحتوى المنشور على الإنترنت.
وفي أسرع محاكمة في العالم تم الحكم على مغني الراب زكرياء قارة سليمان بعد إيقافه ببلدة مغنية المتاخمة للحدود المغربية الجزائرية وحكم عليه بسنة سجنا نافذة الأسبوع الفائت بعد يوم واحد فقط من ايقافه من طرف الشرطة الجزائرية بتهمة إهانة رئيس الجمهورية والسبب أغنية اسمها ” زوج بغال ” على أساس إهانة الرئيس كذبون، بالرغم من عدم دكر اسم كذبون في الاغنية…!!
وفي سياق المتابعات المستمرة للنظام العسكري المستبد في الجزائر، أمر قاضي التحقيق لدى محكمة الدار البيضاء في العاصمة الجزائر، في 9 شتنبر الجاري بإيداع الناشط عبد الرزاق زيتوني الحبس المؤقت بسجن القليعة، على ذمة التحقيق، وذلك في إطار متابعته قضائيا بجنايتين على أساس المادة 87 مكرر من قانون العقوبات.
وكانت السلطات الجزائرية قد أوقفت زيتوني ، فور وصوله إلى مطار هواري بومدين الدولي قادما من باريس، قبل أن تحيله شرطة الحدود إلى مقر الشرطة في باب الزوار، حيث خضع للتحقيق ووُضع بعد ذلك بسجن القليعة، في انتظار استكمال التحقيقات والإجراءات القضائية في القضية.
ويأتي توقيف الناشط الجزائري بعد عودته من فرنسا، حيث عُرف خلال السنوات الماضية بنشاطه في أوساط الحراك الجزائري المقيم في باريس، وخصوصا حضوره المتكرر في ساحة الجمهورية، التي تحولت منذ انطلاق الحراك إلى إحدى أبرز ساحات الاحتجاج والتعبير عن المواقف السياسية للجزائريين في الخارج.
وكشفت قضية الناشط زيتوني المعروف بنشاطه السياسي والمدني بفرنسا، أكاذيب الرئيس المزور، الذي كان قد صرح في يونيو 2026، خلال لقائه بالجالية الجزائرية في برلين بألمانيا، بالسماح بعودة المعارضين الموجودين في الخارج وممارسة المعارضة من الداخل، ويكفي ان ما حدث للناشط المعارض زيتوني هي عبارة عن رسائل غير مشفرة من عصابة الشر، موجهة إلى أفراد الجالية المعارضين الراغبين في العودة…
وتزامنا لما يجري في بلاد العالم الاخر من تعسفات ومضايقات – طالت ناشطين ومعارضين جزائريين – لكل من سولت له نفسه ابداء رأيه، حتى وان كانت كلمة حق ” حرة” لتتحول بقدرة قادر الى ” تهمة ” تصنفها السلطات ضمن الأعمال الإرهابية أو التخريبية، طبقا للمادة 87 مكرر من قانون العقوبات…تسعى العصابة الضغط على اسبانيا لتسليم رجل الأعمال والإعلامي الجزائري أيوب عيسيو، المعتقل في مطار برشلونة منذ منتصف صيف 2026، في ملف يعيد إلى الأذهان مسلسل المساومات المعقدة بين ملف حقوق الإنسان وحسابات الطاقة بين الجزائر واسبانيا.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني






