لم يعد هناك متسع للشك، ولا مساحة لافتراض حسن النية أو التعلل بـ”اختلاف الرأي”؛ فقد أبى الأكاديمي المتفوق في صناعة الأوهام، المعطي منجب، إلا أن ينزع عن وجهه الكالح آخر أوراق التوت الحقوقية الزائفة، ليعلنها صريحة مدوية: هو يقف صفا واحدا مع أعداء المملكة، وضد كل قرار سيادي يخدم المصلحة العليا للوطن.
ففي الوقت الذي تمضي فيه المملكة المغربية الشامخة بكل كبرياء وندية نحو رفع مستوى علاقاتها مع إسرائيل إلى مستوى السفارات—في خطوة استراتيجية حازمة ترسخ السيادة الترابية وتزيد من خنق خفافيش التآمر في جحورها—خرج هذا العاطل سياسيا وأخلاقيا وفكريا ليمارس طقوسه المفضلة في الجلد الذاتي للوطن، ولينفث سمومه المعتادة ضد المكتسبات الدبلوماسية للرباط.
إن خرجة المعيطي مول الجيب ليست معارضة فكرية، بل هي تجسيد صارخ للارتزاق الأيديولوجي والعمالة المكشوفة؛ إذ كيف لمن يتشدق بعقلانية الأكاديميين أن يعمى عن أكل أطراف الخصوم مغيظا من مكاسب المغرب الجيوسياسية؟
وكيف لمن يدعي الدفاع عن الشعوب أن يتحول إلى أداة طيعة في أيدي مطابخ التآمر الإقليمي، يحركها بيادق نظام الكابرانات كلما احتاجوا إلى صوت نشاز من الداخل لتأكيد سيناريوهاتهم الفاشلة؟
لقد أثبت المعطي منجب، للمرة الألف، أنه لا يحمل في جرابه سوى الكره الدفين لمؤسسات هذا الوطن ورجالاته الشرفاء. فبينما يلتف المغاربة قاطبة خلف قيادة ملكية متبصرة جعلت من النظارة السيادية معيارا وحيدا للشراكات الدولية، يختار هو التخندق في مربع الهزيمة، مقتاتا على فتات المزايدات الرخيصة والشعارات العاطفية المستهلكة التي لم تعد تنطلي حتى على الأطفال.
إن السيادة المغربية، التي صقلتها تضحيات الشرفاء وحصنتها المؤسسات الأمنية والدبلوماسية العتيدة، أسمى وأجل من أن تنال منها ترهات معارض بالفطرة ومعادٍ بالوكالة.
وليعلم منجب ومن يسير على نهجه الهش من تجار القضايا، أن المغرب ماض في طريق العظمة، يرسم تحالفاته بمنطق القوة والنفوذ، بينما يظل هو وأمثاله مجرد شوائب عابرة في مجرى نهر التاريخ المغربي العظيم، يلفهم العار وتطارد أفعالهم لعنة الوطن الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف، فجازوه بالخيانة والغدر.
وليعلم أيضا المعيطي مول الجيب، أن تاريخ الأمم العظيمة لم يسجل يوما أسماء المرتزقة وتجار المبادئ إلا في هوامش المهانة والاندحار؛ وسيبقى هذا الوطن العظيم صرحا شامخا يعلو ولا يعلى عليه، أصلب من أن تنال منه شطحات المعطي منجب وأمثاله ممن ارتضوا لأنفسهم دور الدمى في مسارح الخصوم.
لقد مضى المغرب السيادي في طريق المجد والعزة، مؤطرا برؤية متبصرة وبإرادة شعبية صلبة ومؤسسات عتيدة تحرس حدوده وصرحه؛ بينما ينتهي الخونة والواهمون مجرد شوائب تبددها رياح الحقيقة، ليبقى الوطن عزيزا، آمنا، ومرفوع الهامة على مر الزمان.







