حصن السيادة وشهامة الرجال: كيف تكسرت خيانات المرتزقة على صخرة الوطن الشامخ؟

في معادلات القوة والسيادة التي تبنيها الأمم العظيمة، ثمة حقيقة تاريخية أزلية تجرف أمامها كل ترهات القاع: الأوطان الصلبة لا تُبنى على هتافات الناعقين، ومصالحها العليا لا تُدار بأهواء العاطلين عن الشرف والكرامة، ورجالاتها الشرفاء الذين يسيجون أمنها ويحرسون وحدتها أكبر من أن تطالهم سهام الحاقدين أو تنال منهم كواليس التآمر بالخارج.

إن الجولة الراهنة من التكالب السيبراني والدعائي الذي تقوده طوابير المرتزقة وأبواق الارتزاق المفلسة بالخارج، لا تعدو كونها رقصة مذعورة لفرسان وهميين أدركوا أن بضاعتهم الكاسدة لم تعد تجد من يشتريها حتى في سوق النخاسة الإقليمي.

فقد خسر بيادق التآمر—الذين جعلوا من استهداف المؤسسات الوطنية الشامخة ومن رموزها الأوفياء مهنة للتكسب وشراء اللجوء—كل أوراق البوكر الفارغة التي حاولوا المساومة بها، لينتهي بهم المطاف مجرد أدوات طيعة تُستعمل وتُركم في أرشيفات الخيانة المعزولة.

ولعل أشد ما يفقأ عيون الخصوم ويصيب رعاة الفتنة بالدوار، هو أن المملكة المغربية تمضي بخطوات واثقة وسيدة نحو تكريس ريادتها الدولية والإقليمية، مسلحةً بوعي شعبي صلب وبمؤسسات أمنية ودبلوماسية عتيدة أضحت نموذجاً يشار له بالبنان في أعتى المحافل الدولية. ففي الوقت الذي يستنزف فيه الفارين والعملاء أنفاسهم في حبر الأكاذيب ونشيج البكائيات على منصات التواصل، تنكب المؤسسات الوطنية الصادقة على صون حدود المملكة، وتحصين أمنها، وإبرام شراكاتها الاستراتيجية بقرار سيادي حُر لا يخضع للإملاءات ولا يبالي بضجيج الهوامش.

إن رجالات المغرب الصادقين، الذين نذروا أنفسهم لحماية ثغور هذا الوطن ورفع رايته شامخة بين الأمم، يدركون جيدا أن ضريبة النجاح والريادة هي استهداف الفاشلين، وأن النباح كلما اشتد في القاع كان ذلك دليلاً على أن القافلة الوطنية تسير بثبات نحو قمم جديدة من السيادة والازدهار.

وليعلم الخونة وأصحاب الذمم المعروضة للبيع أن التاريخ حاسم في أحكامه؛ فلا مكان في صفحاته المشرقة لمن طعن وطنه في ظهره أو باعد بينه وبين كرامته، وسيبقى المغرب حصناً منيعاً برجالاته الشرفاء، وقضائه العادل، ومؤسساته العتيدة التي تجرف كل من تجرأ على المساومة بحبة رمل من ترابه أو القفز على مقدساته العليا.

إن هذا الوطن الشامخ بمؤسساته العتيدة ورجالاته الأوفياء أصلب من أن تهزه شطحات المرتزقة أو تنال منه ترسبات الخيانة والارتزاق؛ فالتاريخ لم يحفظ يوماً أسماء الخونة والعملاء إلا في صفحات التهميش والمحاسبة، بينما تظل أفعال الشرفاء ومكتسبات الوطن السيادية شاهداً حياً على رفعة المملكة وريادتها.

وليعلم الناعقون في القاع أن القافلة المغربية مضت ولن تتوقف، وأن حصون هذا الوطن ستظل دائماً عصية على الكسر، تحرسها إرادة ملك وشعب ورجالات صدقوا ما عاهدوا الله عليه.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني