في سقطة أخلاقية وقانونية مدوية أثارت موجة غضب عارمة وسط المتابعين والرأي العام، ظهر المدعو حميد المهداوي في مقطع فيديو حصري وصادم وهو يتفوه بعبارات نابية (“سير تتقود”)، ملطخا ما تبقى من وقار مفترض للعمل الصحفي، ومعريا عن الوجه الحقيقي لشخص أفلست عدته الكلامية والتحليلية، فلم يجد سوى القذف والسباب المباشر على منصات النشر الرقمي.
تأتي هذه الخرجة البذيئة لتضع المهداوي تحت مجهر المسؤولية القانونية والمتابعة القضائية الفورية؛ إذ أن بث ونشر ومشاركة المحتوى النابي الموجه للعموم عبر منصات التواصل الاجتماعي لا يدخل في باب حرية التعبير أو النقد الصحفي، بل يشكل جريمة قذف وسب علني وإخلالا علنيا بالحياء تُجرمه فصول القانون الجنائي المغربي وقوانين النشر الرقمي، وهو ما يستوجب تحريك المتابعة لترتيب الجزاءات القانونية وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.
ولعل الخبايا التي تفجر هذا الغضب الهستيري لدى المهداوي تعود إلى الصفعة المدوية التي تلقاها وسقوط كل رِهاناته السياسية مع إغلاق صناديق الاقتراع.
فقد ظل يمني النفس بـ”معجزة انتخابية” تعيد حزب العدالة والتنمية إلى الصدارة، مراهنا على قربه من عبد الإله بنكيران وعطفه السياسي عليه، واضعا أمله في أن يشكل هذا الصعود “طوق نجاة” ووسيطا سياسيا ينقذه من حبل الأحكام القضائية الثقيلة الصادرة في حقه—وعلى رأسها حكم السجن الصادر لعام ونصف والغرامة المالية الضخمة المحددة في 150 مليون سنتيم لفائدة وزير العدل عبد اللطيف وهبي.
إن تبدد هذه الأحلام والرهانات الفاشلة أمام وعي الشارع المغربي وصناديق الاقتراع، أفقد المهداوي صوابه ورشده، ليتوارى خلف السباب والشتائم المقيتة.
ولم يقف طغيان المهداوي وهستيريته عند حدود الابتذال اللفظي والانحطاط الأخلاقي، بل تجاوَزها إلى منطقة أشد خطورة تمس بثوابت واستقرار العملية الديمقراطية؛ حيث أطلق العنان لشكوكه المسمومة للطعن الوقح في النزاهة والمصداقية التي أبانت عنها وزارة الداخلية ومؤسسات الدولة في إدارة وتنظيم هذا الاستحقاق الوطني.
وبأسلوب أهوج يفتقر لأدنى قواعد اللياقة والتحليل الموضوعي، حول المهداوي خيبة أمله السياسية إلى هجوم سافر على نتائج الانتخابات، مروّجا لسيناريوهات التشكيك والمظلومية المزيفة لمجرد أن صناديق الاقتراع لم تأتِ وفق مقاس أوهامه ورغبات حلفائه.
هذا التطاول الأرعن على الأجهزة الساهرة على صون الإرادة الشعبية يكشف النوايا الحقيقية لهذا العقل الحاقد، ويضع صاحبه أمام طائلة القانون لردع كل من تسوّل له نفسه استغلال الفضاء الرقمي للتشكيك في مؤسسات المملكة والإساءة لجهودها السيادية.
إنها النهاية الطبيعية والمنطقية لنموذج الصحافة الرديئة القائمة على الحقد والانتهازية والمساومات السياسية؛ حيث تسقط الأقنعة تباعا أمام قوة الدولة وسيادة القانون، ليبقى القضاء المستقل هو الفاصل والقادر على زجر كل من يستغل الشاشات لإشاعة البذاءة والمساس بكرامة المواطنين والمؤسسات.




