لم يمض كثير من الوقت على استعادة الصحافي سليمان الريسوني حريته، مستفيدا رفقة زميليه توفيق بوعشرين وعمر الراضي من عفو ملكي إنساني عام 2024 بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لتربع جلالة الملك محمد السادس على عرش أسلافه الميامين، بعد أن سبق اعتقاله على خلفية شكاية تقدم بها ضده شاب مغربي، تتعلق بتهمة “هتك العرض والعنف والاحتجاز”، وحوكم بمقتضاها في يوليوز 2021 بالسجن خمس سنوات نافذة، حتى غادر ساخطا نحو الديار التونسية، ومن ثم أبى إلا أن يرد الجميل بكيل سيل من الاتهامات للبلاد ورموزها، والادعاء بانتشار الظلم والاستبداد، راسما صورة قاتمة عن حقوق الإنسان، مثله مثل عدد من الخونة في الداخل والخارج، الذين يستهويهم المس بثوابت الوطن ومؤسساته…
إذ لولا وجود مثل هؤلاء الجاحدين الخونة الذين “يأكلون الغلة ويسبون الملة”، ما كان لجلالة الملك نصره الله أن يقول في خطابه السامي يوم 20 غشت 2022 بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب الخالدة: “نؤكد أنه لم يعد هناك مجال للغموض والخداع، فإما أن يكون المواطن مغربيا، أو غير مغربي. قد انتهى وقت ازدواجية المواقف والتملص من الواجب. ودقت ساعة الوضوح وتحمل الأمانة، فإما أن يكون الشخص وطنيا أو خائنا، إذ لا توجد منطقة وسطى بين الوطنية والخيانة”
وسليمان الريسوني” الذي اختار طواعية أن يكون خائنا والالتحاق بقافلة الخونة المغاربة في الخارج، الذين يعملون لصالح أجندات خارجية والامتثال لأوامر مخابرات الدول المعادية لوطنهم، لم ينفك يكرس كل جهوده في الإساءة إلى وطنه، عبر خرجاته الرقمية التي يبثها بواسطة قناته الخاصة على “يوتيوب” من مقر إقامته في بلاد “قيس سعيد الطاغية”، مما أدى في عدة مناسبات إلى إثارة الجدل، لما تتضمنه من مغالطات وترويج الافتراءات…
ففي شهر شتنبر 2026 تذكر “الرجل” فجأة حدوث واقعة سياسية، اتضح سريعا أنها من محض خياله المريض، زاعما أن تفاصيلها تعود إلى أواخر سنة 2020، مباشرة بعد توقيع المغرب في عهد حكومة سعد الدين العثماني الأمين العام لحزب العدالة والتنمية على الاتفاق الثلاثي بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، حيث ادعى بكل وقاحة وبلا أدنى خجل من نفسه، بل وأقسم بالله أن المستشار الملكي فؤاد عالي الهمة، سارع فور صدور بلاغ عن “حركة التوحيد الإصلاح” الذراع الدعوي لحزب العدالة والتنمية تندد من خلاله بالتطبيع مع إسرائيل، إلى الاتصال هاتفيا برئيس الحكومة العثماني وأشبعه وحزبه وجبة دسمة من الشتائم مستعملا في ذلك ألفاظا نابية، والمس بالذات الإلهية…
بيد أن رئيس الحكومة السابق العثماني لم يتأخر في الانتفاض ضد “هلوسات” الخائن الريسوني، حيث خرج بتوضيح صريح في 25 شتنبر 2026 نافيا تلك التصريحات الرعناء، واصفا إياها بأنها “محض افتراء وعارية تماما من الصحة”، مؤكدا أنه لم يسبق له بالمرة وعلى الإطلاق طوال فترة تحمل مسؤولية رئاسة الحكومة أن تعرض لأي مضايقة أو تلقى عتابا أو كلمات نابية أو مسيئة لشخصه وحزبه من لدن مستشاري عاهل البلاد، بل إنه على العكس من ذلك كانت دائما تربطه بهم علاقة مبنية على الاحترام المتبادل وروح التعاون المشترك.
ويشار في هذا السياق إلى أنه سرعان ما خلفت هذه الأقوال المزعومة موجة عارمة من الغضب، وأدت بعديد النشطاء على منصات التواصل الاجتماعي وكذا مختلف وسائل الإعلام الوطنية إلى توجيه انتقادات حادة للمدعو “سليمان الريسوني”، كما أن عديد التحليلات الإعلامية اعتبرت أن نفي سعد الدين العثماني الواضح والسريع كاف لتأكيد افتراءاته التي طالما تكررت، وقد وضعته في مأزق مهني وأخلاقي، لاسيما أن “البودكاست” الأخير افتقر إلى الحجة والدليل لما حمله من مزاعم كاذبة.
فالريسوني هو نفسه من ادعى قبل أسابيع أن تقريرا إسبانيا يشير إلى ضلوع الأجهزة الأمنية المغربية في أحداث سبتة المحتلة، التي عرفت خلال يومي 30 و31 يوليوز 2026 تدفق آلاف المهاجرين غير الشرعيين المغاربة، في حين أن الوثيقة الرسمية التي استند إليها لم تكن تتضمن أي اتهام مباشر أو غير مباشر للأمن المغربي، بل إنها تربط حالة التأهب بتداعيات قرار قضائي إسباني وما يتم تداوله على منصات التواصل الاجتماعي، فضلا عن أن رئيس الحكومة الإسبانية “بيدرو سانشيز” نفى نفيا قاطعا أن تكون السلطات الإسبانية تتوفر على معطيات تدين السلطات المغربية.
إن على الريسوني وأمثاله ممن ماتت ضمائرهم وباعوا أوطانهم، ولا يخجلون أبدا من توجيه طعنات الغدر للوطن في واضحة النهار، أن يدركوا جيدا أن المغاربة الشرفاء والوطنيين المخلصين يمكن لهم التساهل مع مختلف الجرائم وإيجاد مبررات لأصحابها عند الضرورة إلا جريمة واحدة هي “خيانة الوطن”، التي تسمى في كل القوانين والتشريعات السماوية والإنسانية “الخيانة العظمى” لخطورتها. وأن نهاية الخونة وخاصة منهم أولئك الذين يعيشون خارج الوطن غالبا ما تكون نهاية مذلة في مزبلة التاريخ، بعد أن يكونوا قد خسروا أنفسهم وتخلى عنهم أسيادهم…
إذ ليس هناك شيء في الحياة أغلى من حب الوطن وإلا ما ظل الكثير من الأوفياء لأوطانهم، يرددون عبر عقود من الزمن ذلك البيت الشعري الشهير، الذي يعبر عن عمق الانتماء وشدة التعلق بتراب الوطن مهما كانت الظروف صعبة وموجعة “بلادي وإن جارت علي عزيزة،،، وأهلي وإن ضنوا علي كرام”
اسماعيل الحلوتي
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



