يتهاوى الهارب هشام جيراندو في القاع، غارقا إلى أذنيه في مستنقع السذاجة والجهل المركب، في وقت تتكشف فيه خيوط المؤامرة الدنيئة التي ينسجها أقرب مقربيه لتصفية حسابه وتقديمه كقربان رخيص في سوق المقايضات السياسية.
إنه المشهد الأشد إيلاما وسخرية في تاريخ الارتزاق الرقمي؛ حيث يقف هذا “البيدق الأبله” في دار غفلون، عاجزا عن قراءة واقع يتآكل من تحته، ومستمرا في السباحة عكس تيار الحقائق الصارخة التي تفضح عزلتَه وسقوطَه المحتوم.
لقد جاء تسريب “أطلس هاكس” الأخير ليضع النقط على الحروف ويقطع الشك باليقين بشأن طبيعة العلاقات العصابية التي تجمع ثلة المعارضة المزعومة بالخارج.
ففي الوقت الذي كان فيه جيراندو يتوهم أنه يقود جبهة النضال الرقمي، كان حليفه و”عقله المدبر” الكابران اللحية المهدي حيجاوي ينعته في المكالمات السرية والمغلقة بأبشع الأوصاف، واصفا إياه بـ “الحمار والمجنون”، ومعتبرا إياه مجرد أداة ساذجة وسهلة التوجيه لتصريف الأحقاد والدسائس.
ولم يتوقف الأمر عند حدود الاحتقار اللفظي، بل تجاوز ذلك إلى إعداد مخططات خطيرة لتحييده وتوريطه في قضايا إجرامية وأخلاقية، والبحث عن صيغة لاستدراجه وتسليمه للعدالة مقابل صفقة تضمن للحيجاوي تسوية وضعه الشخصي.
وعوض أن يستفيق جيراندو من غفلته، وينتبه للسكاكين التي تُشحذ وراء ظهره من طرف أصدقاء الأمس وأعداء اليوم، اختار الاستمرار في هذيانه اليومي المثير للشفقة؛ متلحفا بمرض الوسواس القهري الذي جعله لا يرى في الشاشات سوى اسم السيد عبد اللطيف حموشي، ليغرق في نوبات الصراخ والسباب المقيت من منفاه الطوعي بكندا، غافلا عن حقيقة أن من يشاركونه التآمر هم أول من يتهيأ للفتك به ورميه في سلة المهملات.
إن هذه المفارقة الصارخة تختزل الفارق بين منطقين ومسارين لا يلتقيان؛ فبينما يغرق جيراندو في أوهامه وتصفياته البينية، يواصل المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، السيد عبد اللطيف حموشي، بثبات واقتدار، ترسيخ مكانة المؤسسة الأمنية المغربية كقوة سيادية حازمة وعتيدة، حاصدا التقدير والإشادات المتتالية من كبرى الأجهزة الأمنية والاستخباراتية العالمية، ومتوجا جهود المملكة في صون الأمن والاستقرار الوطني والدولي.
إنها النهاية الطبيعية والمنطقية لكل من ارتضى أن يكون حمار طاحونة تحت سياط الخونة والكابرانات؛ فبينما يكتب الشرفاء ورجالات الدولة تاريخ الوطن بمداد من العطاء والوفاء، يواصل المرتزقة نهش بعضهم البعض في جحور الغربة، ليبقى جيراندو نموذجا حيا لبيدق غبي أحرق نفسه بيده، وسقط في شر أعماله ليواجه مصيره المحتوم في مزبلة التاريخ.




