تصريح الطاوجني يخلط أوراق الحيجاوي: تسريب ثاني لـ”أطلس هاكس” يفجر قنبلة تسليم جيراندو “مكمط” في كمين استخباراتي بدولة إفريقية!
لم يكد الهارب هشام جيراندو يستوعب حجم الصدمة التي خلفها التسريب الأول، حتى تلقت شبكة الارتزاق الرقمي زلزالا عاتيا بدد ما تبقى من أوهامها، عقب نشر مجموعة “أطلس هاكس” (Atlas Hacks) للتسريب الصوتي الثاني، والذي أمد الشارع المغربي بالدليل الصوتي القطعي الذي لا يرقى إليه الشك، مؤكدا صحة ونزاهة التصريحات المدوية التي أدلى بها الناشط والإعلامي محمد رضا الطاوجني قبل أيام حول الخيانة الواضحة والتآمر القذر من طرف المهدي الحيجاوي لتصفية جيراندو أو القبض عليه.
التسريب الجديد يضع الرأي العام الوطني أمام سيناريو إجرامي محبوك يُصنف ضمن خانة العمالة المزدوجة والغدر المكشوف؛ حيث كشف المقطع الصوتي الجديد تفاصيل المخطط الجهنمي الذي عرض فيه “الكابران اللحية” المهدي حيجاوي خدماته الصريحة لتأمين “خروجه الآمن” من منفاه “غير الطوعي” بكندا وعودته إلى المغرب بصفقة صلح مع الدولة، عبر تقديم حليفه الأبله الكلب النباح والحمار المجنون هشام جيراندو ككبش فداء، معربا عن جاهزيته التامة لاستدراجه وإلقاء القبض عليه وتسليمه “مكمط” للسلطات المغربية عبر كمين محكم يتم تنفيذه في إحدى الدول الإفريقية تحت غطاء صفقة تجارية وهمية.
تكشف هندسة المؤامرة التي فضحها التسريب الثاني كيف يمارس هؤلاء الأدعياء تجارة البشر والذمم خلف الكواليس؛ فبينما كان جيراندو يواصل نباحه الرقمي متوهما أنه يخوض معركة مشتركة برفقة الحيجاوي، كان الأخير ينسج خيوط المصيدة بدقة متناهية.
فقد اقترح الحيجاوي استغلال الطمع المالي والجهل المركب الذي يعاني منه جيراندو، عبر إغرائه بـ “صفقة تجارية مربحة” في دولة إفريقية لا تتطلب ترتيبات أمنية معقدة، ليتم استدراجه إلى الفخ ومن ثم شل حركته وتسليمه مكبلا و”مكمطا” للأجهزة الأمنية المغربية، مقابل مقايضة رخيصة يرجو منها الحيجاوي الحصول على صك غفران وتسوية لوضعيته وتطهير سجله الحافل بمذكرات البحث الصادرة في حقه.
هذه المكيدة، التي رواها الطاوجني بكل أمانة وتفصيل قبل أيام، وأكدها التسريب الأول والثاني لمجموعة “أطلس هاكرز” أصبحت اليوم واقعا ثابتا بالصوت والنبرة والكلمات الحرفية، لتثبت للجميع أن الطاوجني كان ينطق بالحقيقة المجردة دون زيادة أو نقصان، وأن ما صرح به لم يكن مجرد مزايدات، بل وثيقة اتهام جازمة كشفت حقيقة “الكابران اللحية” وأظهرت حجم الهوان والوضاعة التي بلغها في تعامله مع أقرب حلفائه.
لكن البعد الأكثر بشاعة في هذا التسريب لا يكمن فقط في التخطيط لاستدراج جيراندو وتسليمه، بل في منطق الغدر والتآمر الذي يدير به الحيجاوي علاقاته؛ إذ يعكس التسريب الجديد حجم الاحتقار والازدراء البالغين اللذين يضمرهما للهارب الكندي. فبينما يستغله كـ “بوق صوتي” أمام المتابعين، يتعامل مع اسمه في المحادثات السرية كبضاعة رخيصة قابلة للمساومة والبيع في أي لحظة تلوح فيها فرصة الخلاص الشخصي.
لقد أثبت تسريب “أطلس هاكرز” الثاني أن جيراندو يعيش في غفلة تاريخية ومأساوية؛ فهو يبيت ويستيقظ على هواجسه النفسية ووسواسه القهري تجاه المؤسسات السيادية ورجالات الدولة الأوفياء، بينما السكاكين الحقيقية يُعاد شحذها وتوجيهها نحو ظهره من داخل بيته الداخلي وممن يشاركونه المؤامرات والخطط. إنه تجسيد حي لشخصية “الحمار الأبله” الذي يُساق إلى حتفه وهو يظن أنه يقود القافلة.
هذا وتأتي هذه الضربات المتتالية من “أطلس هاكرز” لتعلن القضاء التام على ما تبقى من رمق في جسد هذه الشبكة المأجورة؛ إذ لم يعد ممكنا لأي متابع أو لبيب أن ينطلي عليه دجل هؤلاء الخونة بعدما انكشفت سرائرهم وفُضحت خططهم بالدليل الصوتي القاطع.
لقد سقطت الأقنعة وظهرت الحقيقة الساطعة: هؤلاء ليسوا أصحاب قضايا ولا معارضين، بل عصابة من قطاع الطرق السيبرانيين، ينهكهم الغدر، ويتربص بعضهم ببعض، ومستعدون لبيع أنفسهم وحلفائهم عند أول فرصة.
أما الدولة المغربية بمؤسساتها العتيدة، وبوعي شعبها الشامخ، فهي أسمى وأكبر من أن تنال منها هذه الشراذم المفلسة. وبينما يواصل رجال المغرب الأوفياء بناء صرح الوطن وحماية سيادته، يتكفل التسريب تلو التسريب بدحر المرتزقة ورميهم جميعا “مكمطين” بأفعالهم وسوء أدبهم، في مزبلة التاريخ الجنائي والأخلاقي.




