تنسيق الإعلام الفرنسي و”أمنستي” في إعادة تدوير أسطوانة “بيغاسوس”: عودة موسمية مكشوفة لتصريف العجز وتغطية الانكشاف الأوروبي
في خطوة متوقعة ومكشوفة التوقيت والأهداف، شهدت الساعات الماضية (1 أكتوبر 2026) تجددا متزامنا للهجمات الإعلامية والتقريرية الموجهة ضد الأجهزة الأمنية والمؤسسات السيادية بالمملكة المغربية؛ حيث طفت على السطح أسطوانة “بيغاسوس” المكررة، من خلال تقرير جديد أدارته منظمة العفو الدولية (أمنستي) ورافقته تغطية مكثفة من غرف التحرير الإعلامية بباريس، وعلى رأسها القنوات التابعة للإعلام العمومي الفرنسي.
تعتمد هذه الحملة المتجددة على شهادات وتكهنات هشة منسوبة لما وصف بـ “مصدر سابق في الأجهزة الأمنية”، لتعيد تدوير المزاعم والادعاءات ذاتها التي سبقت معالجتها ودحضها مرارا وتكرارا، في مسعى واضح لصناعة إثارة إعلامية تفتقر لأدنى المعايير العلمية والقضائية المعمول بها دوليا.
إن النبش في ملف “بيغاسوس” الاستخباراتي للمرة الألف وتوظيف أدبيات الاتهام الجاهزة في هذا التوقيت بالذات لا يمكن فصله عن التطورات الجيوسياسية والدبلوماسية الراهنة؛ فالإرباك الذي تعانيه بعض الدوائر الغربية جراء صمود واستقلالية القرار المغربي، والانتصارات المتتالية التي تحصدها الرباط في ملف وحدتها الترابية وفي بناء شراكات ندية متوازنة، يثير حنق غرف التوجيه والتأثير بالخارج.
تلتجئ هذه الأطراف إلى تفعيل محاكم التفتيش الإعلامية وإصدار التقارير الجاهزة في محاولة بائسة لفرملة النجاحات المغربية، عبر إبقاء المؤسسات الأمنية السيادية بالمملكة—التي تشكل الحصن المنيع والاستباقي لأمن البلاد والاستقرار الإقليمي—تحت طائلة الابتزاز والتشكيك الممنهج.
من الناحية التحريرية والتخصصية، تسقط التغطيات الإعلامية الفرنسية ومعها مخرجات تقرير “أمنستي” الأخير في منزلقات خطيرة تفضح غياب الحياد والمسافة النقدية:
الاستناد إلى عناصر ملتبسة: يعتمد البناء الاتهامي الصاخب على شهادة شخصية ملتبسة زُعم أنها “منبه عام” من صلب المخابرات، متجاهلين أن المعني بالأمر لم يكن سوى عنصر ثانوي باهت تحوم حوله الشبهات داخل مساره الوظيفي، وهو ما يجعل الاعتماد على شطحاته ومزاعمه ضرباً من الهواية والإخراج التضليلي المغرض.
القفز على غياب الإثبات الجنائي: تحاول هذه المنابر ترجمة مجرد الفرضيات أو التقارير الانطباعية إلى “أحكام قضائية حاسم”، متحاشية إخضاع الادعاءات والمؤشرات التقنية لسلاسل إسناد وفحص جنائي رقمي مستقل ومحايد يقطع بين مجرد التشويش أو الشبهة وبين إثبات القصد والممارسة الفعلية.
وتتجلى ازدواجية المعايير العارية في هذا الملف من خلال المقارنة البسيطة بين السلوك الإعلامي والسياسي المتبع تجاه المغرب، والصمت المطبق المضروب على الفضائح الرقمية الحقيقية والموثقة التي تورطت فيها باريس وعواصم أوروبية أخرى.
فبينما تقام قيامة الإعلام الفرنسي ضد الأجهزة المغربية بناء على خيالات وسيناريوهات مكررة، يمارس تعمية كاملة وتكتم مريب على فضيحة “تسريبات بريداتور” (Predator Leaks)، التي كشفت بالدليل القاطع تورط شركات ودوائر فرنسية في تصدير وتطوير برمجيات المراقبة والاختراق لصالح أنظمة مختلفة وتعقب معارضيها.
إن هذا التباين الفاضح يسقط شعارات الدفاع عن الحقوق والحريات، ليؤكد أن الأمر يتعلق بعقيدة استعلاء وإعلام أيدولوجي يعطي لباريس حق ممارسة وتصدير برامج التجسس، ويستكثر على المغرب حقه السيادي والتنظيمي في حماية أمنه واستقراره الوطني.
المؤكد اليوم أن الهجمة الجديدة القديمة على الأجهزة المغربية لن تغير من الواقع الميداني والسياسي في شيء؛ فالمملكة المغربية بدستورها ومؤسساتها القضائية والأمنية تمارس مهامها السيادية في نطاق كامل من الاحترام للقانون والضوابط الدستورية والمواثيق الدولية.
وستظل المؤسسة الأمنية المغربية—بشهادة الشركاء الدوليين المنصفين—نموذجا في الاستباقية والمهنية، وأكبر من أن تنال من سمعتها وهيبتها بالونات الاختبار الموسمية أو التقارير الموجهة التي يربكها أن ترى المغرب بلدا سيدا، حرا، وقويا لا يقبل الوصاية ولا ينحني أمام حملات الإرباك التضليلية.




