تشريح الجريمة: حين يتحول “الكابران اللحية” إلى زعيم عصابة عابرة للقارات يخطط للإبادة والتصفية الجسدية!
تجاوزت السلسلة المدوية لتسريبات “أطلس هاكس” (Atlas Hacks) حدود الفضائح الإعلامية العابرة، لتلج بالرأي العام الوطني والدولي مباشرة إلى أروقة العدالة الجنائية الدولية والتنظيمات العصابية العابرة للحدود.
هذا ولم تعد التسريبات مجرد كشف لغدر بيني بين أطراف “المعارضة المزعومة”، بل أضحت وثيقة إدانة رسمية ومكتملة الأركان تعري تحول الموظف المعزول المهدي حيجاوي (“الكابران اللحية”) من مجرد بيدق مرتزق إلى مخطط إجرامي يتزعزع بين الهوس بالقتل الجماعي والتجنيد العصابي المأجور.
إن القراءة التفكيكية الهادئة لأحدث مخرجات التسريب الرابع تجعلنا أمام منعرج أمني وسياسي في غاية الخطورة؛ حيث يتقاطر التفكير الفاشي مع أساليب العصابات المنظمة لتصفية هشام جيراندو، في المشهد الأشد دموية وانحطاطا في تاريخ أدعياء النضال الرقمي بالخارج.
حين ينطق الحيجاوي بعبارته الشيطانية: “كون لقيت ندير فيه ما دار هتلر”، متبوعا بقراره التنفيذي: “هاداك خاصو الصندوق باش يسكت”، فإن التحليل النفسي والسياسي يستخرج حقيقة واحدة لا ثانية لها: نحن لسنا أمام “معارض” يختلف مع حليفه، بل أمام شخصية مافيوزية تحمل عقيدة الإبادة والتصفية الجسدية.
إن الاستدعاء الصريح لأساليب الإبادة الهتلرية يعكس الحجم الحقيقي للمرض النفسي والسادية التي تُحرك الدوافع الباطنية لهذا “الكابران”؛ إذ يرى في حليفه وجنسه الارتزاقي بضاعة زائلة يستحق حرقها وتدميرها لمجرد أنها عطلت مصالحه أو انتهت صلاحيتها في سوق الابتزاز.
ومصطلح “الصندوق” في الأدبيات الجنائية يعني التابوت الخشبي المخصص للجثامين؛ وتلفظ الحيجاوي بهذا الخيار للسيطرة على صوت جيراندو يمثل إقرارا جنائيا بالنية المسبقة لإزهاق الروح (Préméditation)، مما ينقل الملف فورا من محادثة هاتفية إلى جناية تشكيل عصابة إجرامية للتخطيط للقتل العمد.
إن الأخطر في التسريب الرابع ليس فقط الأماني الدموية للحيجاوي، بل كشفه عن بنية تنفيذية ميدانية أعدها للفتك بـ جيراندو خارج الأراضي الكندية؛ عبر تصريحه بتجنيد قريبه المسمى “أمين العلام” (الموظف السابق بالأمن بطنجة والمقيم بكندا) وزوجته، واصفا إياهما صراحة بـ “الانتحاريين المستعدين لفعل أي شيء مقابل المال”.
هذا الاعتراف الصريح يفكك الأسلوب العملياتي للتنظيم؛ فالأمر يتجاوز حدود التآمر الشفهي ليصل إلى هندسة شبكة لإرهاب الشوارع وتجنيد المرتزقة والعناصر المنحرفة بكندا لتنفيذ اعتداءات جسدية أو تصفية جسدية مباشرة بمقابل مالي.
إنها جريمة عابرة للحدود الوطنية، تضع السلطات الكندية والأجهزة الأمنية القارية أمام مسؤولية مباشرة لملاحقة هذه الخلايا النائمة التي تهدد الأمن والسلم على أراضيها.
هذه التحولات الخطيرة تؤكد للشارع المغربي وللعالم أجمع أن شبكات الارتزاق ضد المملكة المغربية لا تمتلك أي أفق سياسي أو أخلاقي؛ فهي شبكات محكومة بقانون الغاب، ينهكها الحقد، ويستعين فيها الخائن بالمرتزق لتصفية المرتزق الآخر.
لقد دحضت تسريبات “أطلس هاكس المتتالية”—والتي طابقت بشكل مطلق الشهادة التاريخية للناشط محمد رضا الطاوجني—كل الأكاذيب والادعاءات؛ حيث أصبح جيراندو عاريا أمام أوهامه بين “قفص الكلاب”، و”عملية سعد لمجرد”، وسيناريو “الصندوق” الهتلري، بينما انكشف الحيجاوي كعنصر مجرم وخطر على الأمن العام.




