إلى عامل سلا ورئيس قسم الشؤون الداخلية: تجريد مواطن من كرامته بملحقة “النسيم”.. حين يتغطرس رجل سلطة ويدعي أنه “الدولة”!
في وقت تسعى فيه المملكة المغربية، بكل مؤسساتها العليا وتوجيهاتها الدستورية السامية، إلى ترسيخ مفهوم جديد للخدمة العمومية يدعم الكرامة الإنسانية ويقرب الإدارة من المواطنين، تطالعنا سلوكيات فردية طائشة في بعض الملحقات الإدارية تعيدنا إلى أساليب الشطط البائدة، وتضرب بعرض الحائط مفهوم دولة الحق والقانون والعناية بالمواطن.
فحسب تصريحات مؤلمة أدلى بها المواطن المشتكي (م.ع)، شهدت الملحقة الإدارية “النسيم” بحي الرحمة بمدينة سلا، اليوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، واقعة معزولة لكنها شديدة الخطورة، تسائل صراحة حس المسؤولية لدى رجل سلطة (قائد) تحول من خادم للواجب المرفقي إلى مصدر للإهانة، والتعنيف اللفظي، وتجاوز حدود القانون بشكل يستوجب فتح تحقيق عاجل من طرف السيد عامل عمالة سلا ورئيس قسم الشؤون الداخلية بالعمالة.
تفاصيل الواقعة: رحلة البحث عن التغطية الصحية تنتهي بالإهانة وتمزيق الوثائق!
بدأت تفاصيل هذه الفاجعة الإدارية حين قصد المواطن (م.ع) الملحقة الإدارية “النسيم” قادما إليها بغرض استكمال مسطرة الحصول على وثيقة إدارية ضرورية ترتبط بوظيفة زوجته في القطاع العام، وهي الوثيقة الحاسمة التي تضمن له حقه المشروط في الاستفادة من التغطية الصحية والعلاج؛ وهو ملف انساني بالأساس لا يحتمل المماطلة ولا التعالي.
غير أن المواطن، وبدل أن يجد إصغاء ورزانة من رجل السلطة المفترضة في استقبال المواطنين وخدمتهم، قوبل بأسلوب مستفز وهجومي؛ حيث بادر رجل السلطة بمخاطبته بعبارات تهجمية تمس كرامته وتتطاول على وضعه الاجتماعي، قائلا بلهجة استعلائية: “أنت كتافك قد الجمل وماخدامش؟!”.. في جهل تام بظروف المواطن وحيثياته الصحية أو الاجتماعية، وتجاوز صريح لأخلاقيات الوظيفة العمومية التي تفرض الاحترام والحياد.
ولم يتوقف التجاوز عند هذا الحد؛ فعندما أوضح المواطن أنه يحمل وثيقة رسمية (تصريح بالشرف) مؤشرا عليها أصولا من طرف عون السلطة (المقدم)، جاء رد رجل السلطة مليئا بالغضب والانفعال غير البريء قائلا: “هاداك المقدم حسن ماشي ثقة!”، ليعلن بذلك ضربا صريحا في التراتبية الإدارية ومصداقية المؤسسات التي يشرف عليها بنفسه.
تمزيق الوثيقة والادعاء الفرعوني: “أنا هو الدولة!”
لكن الخطورة القصوى في تصريحات المواطن المشتكي تكمن في رد فعل رجل السلطة حين احتج المواطن بأسلوب حضاري ورزين على هذا الشطط مطالبا القائد بعدم الصراخ في وجهه بعبارة: “ماتغوتش عليا”؛ إذ هاج رجل السلطة فورا وسحب الوثيقة الرسمية من يد المواطن ليمزقها بدم بارد، في اعتداء صارخ على وثيقة إدارية تحمل تأشيرات رسمية، وممارسة لبلطجة إدارية يمنعها القانون.
ولم يكتفِ رجل السلطة بسحب الوثيقة وتمزيقها وتهديد المواطن باستدعاء عناصر القوة العمومية (المخازنية) لترهيبه، بل تجاوز كل الخطوط الحمراء حين طرح عليه المواطن السؤال الجوهري: “هل أنت الدولة؟ أنت مجرد موظف عمومي!”، ليرد عليه رجل السلطة بكل صلف وغرور: “نعم، أنا هو الدولة!”.
نداء عاجل لربط المسؤولية بالمحاسبة والانتصار لكرامة المواطن
إن عبارة “أنا هو الدولة” وسلوك تمزيق الوثائق والإهانة اللفظية للمواطنين داخل مقرات الإدارة العمومية، تشكل إساءة بليغة لصورة السلطة والمفهوم الجديد والسامي الذي يحرص جلالة الملك محمد السادس نصره الله على ترسيخه.
فالدولة المغربية هي دولة المؤسسات والقانون، ورجل السلطة ليس سوى خادم للمواطن يمارس صلاحياته وفق الدستور والضوابط القانونية والتخلق الإداري.
هذه السلوكيات الفردية المشينة في الملحقة الإدارية “النسيم” بحي الرحمة بسلا تقتضي تدخلا عاجلا وفوريا من طرف السيد عامل عمالة سلا والسيد رئيس قسم الشؤون الداخلية، عبر فتح بحث إداري دقيق وتقصي الحقائق حول تصريحات المواطن المشتكي (م.ع)، وترتيب الجزاءات التأديبية والقانونية اللازمة لإعادة الاعتبار للمواطن المظلوم، وحماية المرفق العام من الانزلاقات المزاجية التي تسيء لهيبة الدولة وتنزع ثقة المواطنين في إدارتهم الترابية.




