في تحد صارخ لتوجيهات الدولة ووزارة الداخلية: قائد بسلا يحول الوثيقة الإدارية إلى صراع شخصي، ويصرح جهارا: “لن أعطيك الشهادة”!

يبدو أن بعض رجالات الإدارة الترابية بمدينة سلا لا تزال تعيش خارج الزمن الدستوري والمفهوم الجديد للخدمة العمومية، وتصر بصلف غير مفهوم على تحويل الملحقات الإدارية إلى مقاطعات خاصة تُدار بالنزوات الفردية وأساليب العجرفة.

ففي متابعة ميدانية مستمرة للواقعة الخطيرة التي شهدتها الملحقة الإدارية “النسيم” بحي الرحمة بسلا، عاد المواطن (م.ع) صباح يوم الثلاثاء إلى مقر الملحقة، يحدوه الأمل في أن تكون الرسائل الموجهة إلى العامل التويمي قد أتت أكلها، وأن صوت القانون والرزانة الإدارية قد أعاد هذا القائد إلى جادة الصواب لتسهيل الحصول على وثيقة إدارية بسيطة لكنها حاسمة لاستفادة المواطن من التغطية الصحية والعلاج عبر وظيفة زوجته في القطاع العام.

غير أن المفاجأة الحارقة كانت هي تصعيد القائد لشططه وتحويل الملف من واجب مرفقي إلى قضية تصفية حسابات وصراع شخصي مع المواطن.

فبمجرد دخول المواطن إلى مكتب القائد، وبحضور أعوان السلطة الذين كانوا يتابعون المشهد، استقبله رجل السلطة بابتسامة استهزاء وتشف من المقال الصحفي المنشور، متصرفا وكأنه فوق أجهزة المراقبة والإشراف، ومحصنا ضد أي مساءلة إدارية أو محاسبة عاملية.

ولم يتوقف الأمر عند حدود السخرية، بل بادر القائد إلى اتخاذ موقف الهجوم محاولا إرباك المواطن بقوله: “لقد كذبت علي!”، ليواجهه المواطن بثبات ورزانة مفندا ادعاءه، ومسترجعا أمامه وبحضور أعوان السلطة كافة تفاصيل وأحداث اليوم السابق، بما فيها التعنيف اللفظي وواقعة تمزيق الوثيقة الرسمية، وسط صمت الأعوان الذين كانوا يشهدون على تفاصيل هذه الشطحات الإدارية.

وأمام قوة حجة المواطن ووضوح موقفه، لجأ القائد إلى اختلاق ذرائع واهية لا سند لها في القانون ولا في الواقع، متجاوزا صلاحيات عون السلطة (المقدم) الذي يعرف الوضع الاجتماعي والميداني للمواطن عن قرب؛ حيث أفتى القائد بغير علم ولا معطيات قاطعا: “أنت لست عاطلا عن العمل، أنت مياوم!”.. وهي الفتوى المزاجية التي رد عليها المواطن بالتأكيد على أن عون السلطة، ابن المنطقة والعارف بحقيقة أوضاعه، وقع له على التصريح بالشرف بصفته عاطلا عن العمل بعد تأكده التام من ذلك. لكن القائد، الذي أصر على لعب دور القاضي والخصم في آن واحد، أغلق باب الحوار الإداري نهائيا وصرح بصلف يستوجب التحريك الفوري للمساطر الإدارية: “أنت مياوم.. ولن أعطيك الشهادة الإدارية!”.. مستعرضا عضلاته الإدارية ومُجهضا حق المواطن الدستوري في نيل وثيقة إدارية بسيطة لقضاء مآربه بكرامة.

وفي تصريح جريح أدلى به المواطن المشتكي (م.ع) لجريدة “كواليس” الإلكترونية، أعلن فيه بوضوح أنه لن يتنازل عن حقه المشروط في الحصول على وثيقته الإدارية، مستنكرا حجم المعاناة والاستنزاف النفسي والجسدي الذي كبده إياه هذا القائد؛ حيث قال المواطن بنبرة حزينة: “طلبوا مني في البداية تصريحا بالشرف، فدفعت للكاتب العمومي مقابل تحريره، وبحثت عن المقدم وتنقلت إلى الملحقة مرارا وتكرارا إلى الملحقة الإدارية حتى حصلت على تأثيرة عون السلطة، وعندما وقع لي الوثيقة وذهبت بها إلى القائد، نظر إليها ثم مزقها ورماها في وجهي.. وعندما سألته اليوم عن الوثائق البديلة التي يطلبها لكي يمنحني الشهادة، جاء رده الجاف: لن أعطيك الوثيقة!”.. ليبقى السؤال المطروح بحرقة أمام الرأي العام ورجالات السلطة بسلا: إلى أين يريد أن يصل هذا القائد بهذه التصرفات؟ ومن أين يستمد كل هذا التسلط والجرأة على تمزيق الوثائق والامتناع غير المبرر عن أداء الواجب المرفقي؟

إن جريدة “كواليس” إذ تضع هذه التفاصيل الجديدة أمام طاولة العامل نور الدين التويمي والسيد رئيس قسم الشؤون الداخلية بعمالة سلا، فإنها تجدد التأكيد على أن الدولة المغربية، التي تحتكم للقانون والمؤسسات، لا يمكن أن تقبل بوجود رجال سلطة يحولون مكاتب الإدارة الترابية إلى حلبات للمزاجية والانتقام الشخصي من المواطنين الذين يطالبون بحقوقهم المشروعة.

إن امتناع القائد الصريح عن تسليم شهادة إدارية بعد تمزيق التصريح بالشرف وادعائه المعرفة بوضع المواطن أكثر من عون السلطة، يعتبر خطأ إداريا جسيما وشططا يعاقب عليه القانون، ويتطلب تدخلا عاجلا وحازما من السلطات الإقليمية لرد الاعتبار للمواطن المظلوم، وقطع دابر هذه السلوكيات الفردية التي تضرب في العمق جهود الدولة في مصالحة المواطن مع إدارته الترابية.

وأمام هذه الشطحات المتكررة والإصرار الميداني على خرق القانون وتحويل الخدمة العمومية إلى معركة لكسر العظام مع مواطن ضعيف مغلوب على أمره، يضع هذا الملف حزمة مسؤوليته الكاملة والمباشرة على طاولة العامل نور الدين التويمي، بوصفه المسؤول الأول عن سهر الإدارة الترابية بسلا على صون حقوق المواطنين وتطبيق التوجيهات الملكية السامية.

إن صمت العامل أو تغاضيه عن هذه التجاوزات الفردية لم يعد مجرد إهمال إداري عابر، بل يضع مصداقية المسؤول برمتها على المحك، ويطرح تساؤلا حارقا حول ما إذا كان القائد يسير فوق القانون وأجهزة الرقابة، أم أن سلطة العامل التويمي وحزمه كفيلان بفتح بحث إداري عاجل، وزجر هذا الشطط، وترتيب الجزاءات التأديبية اللازمة لرد الاعتبار للمواطن المظلوم وإعادة الهيبة للمرفق العام.

وإذ نضع هذه الحقائق الصارخة أمام السلطات الإقليمية بسلا، فإننا نؤكد بكل يقين وثبات أن هذه السلوكيات الفردية النشاز لا يمكنها مطلقا أن تنال من الصورة المشرقة والحكامة العالية التي تطبع أداء وزارة الداخلية، هذه المؤسسة السيادية العتيدة التي تشكل الركيزة الصلبة لأمن واستقرار الوطن والحارس الأمين على صون كرامة المواطنين؛ إذ أثبتت أم الوزارات، عبر مسارها المؤسساتي المتزن وتوجيهاتها، صرامة لا تقبل المساومة في التصدي لكافة أشكال الشطط والتجاوزات، مبادرة دائما إلى زجر كل من تسول له نفسه استغلال السلطة للتعالي على الرعايا الأوفياء لجلالة الملك.

إن ثقة المواطن المغربي تظل راسخة في حزم قيادة وزارة الداخلية ورجالاتها الأوفياء الذين يواصلون العمل بليل ونهار لترسيخ المفهوم الجديد للسلطة وإرساء دولة الحق والقانون، وكل التجاوزات الفردية لبعض أذرع الإدارة الترابية بمدينة سلا تبقى معزولة ومنفردة ولا علاقة لها بالتوجه العام للوزارة.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني