الملف الكامل لزلزال “أطلس هاكس”: من صدمة شهادة الطاوجني إلى التسريبات الأربعة الحارقة التي دكّت جحر “الكابران اللحية” وحولت جيراندو إلى جثة سياسية ومجرد دمية في مسلخ الخيانة!
لم تشهد الساحة الإعلامية والرقمية الوطنية والعربية منذ عقود انهيارا دراماتيكيا وسقوطا مدويا لشبكة ارتزاق كما شهدته وتعيشه اليوم جبهة التآمر المغرضة بالخارج، والتي وظفت لسنوات منصات التواصل الاجتماعي ومنابر التضليل للنفخ في أوهام النضال المزيف والتطاول على المؤسسات الأمنية والسيادية الشامخة للمملكة المغربية.
ففي محطة تاريخية سيكتبها سجل التاريخ الجنائي والسياسي بمداد من الخزي والعار على أصحابها، جاء الكشف الفاضح المتدرج لكواليس الغرف المغلقة ليقتلع الأقنعة المزيفة من جذورها، مبتدئا بالحقيقة الصادمة التي جهر بها الناشط والإعلامي محمد رضا الطاوجني، وصولا إلى التسريبات الصوتية الأربعة الحارقة التي أطلقتها مجموعة “أطلس هاكس” والتي تحولت إلى صك إدانة جماعي يوثق بالصوت والنبرة كيف تتحرك بؤر العمالة في الخفاء، وكيف يتحول المرتزق بين عشية وضحاها إلى جزار يحيك المؤامرات القذرة لتصفية حليفه وشريكه في السراء والضراء مقابل أوهام التسوية الفردية.
تبدأ حكاية هذا السقوط التاريخي من اللحظة التي قرر فيها محمد رضا الطاوجني الخروج عن الصمت وكسر جدار العتمة التي ظلت تراهن عليها عصابة الخارج، حيث قدم للشارع المغربي شهادة حية ومدوية رسمت الملامح الأولى للملاكمات السرية والمشادات الدنيئة المشتعلة بين الموظف المعزول المهدي حيجاوي، الشهير بـ “الكابران اللحية”، وبين حليفه الأبله هشام جيراندو.
لقد كانت خرجة الطاوجني بمثابة الحجر الأول الذي حرك المياه المتعفنة في جحر الخونة، حين كشف للرأي العام أن هؤلاء الذين يحاضرون في الشرف والنضال والمظلوميات، يمارسون في الكواليس المغلقة أشد أنواع المقت والاحتقار تجاه بعضهم البعض، وأن “الكابران اللحية” يرى في جيراندو مجرد أداة طيعة و”حمار طاحونة” مسلوب الإرادة يُساق لخدمة أغراض استخباراتية مشبوهة وتصريف أحقاد مرضية دفينة.
وعلى الرغم من محاولات التشكيك المأجورة والتكذيب البائس التي حاول جيراندو وبيادقه التستر خلفها للتغطية على حجم الصدمة، إلا أن الساعات القليلة التي تلت ذلك كانت كفيلة بنسف كل دفاعاتهم الهشة، حين أعلنت مجموعة “أطلس هاكس” عن وضع يدها على الصندوق الأسود لهذه العصابة، وتدشين مسار التسريبات الحارقة التي جاءت لتصادق بالحرف والنبرة الصوتية على صدق الطاوجني، واضعة الجميع أمام الواقع الميداني الفاضح دون زيادة أو نقصان.
لقد كان التسريب الأول لمجموعة “أطلس هاكس” بمثابة الشرارة الأولى التي أحرقت ورقة التوت عن هذا التكتل الهش، حيث كشف التسجيل الصوتي الأول الحجم الحقيقي للهوان والاصطدام الداخلي، مبرزا كيف يتندر “الكابران اللحية” بضعف وجبن جيراندو، وكيف يتعامل مع شحاتته الرقمية بكثير من الازدرائية والسخرية، مؤكدا أن كل الشكايات والتصريحات التي يصنع بها جيراندو البوز لم تكن سوى أوهام مفبركة ومخططات صبيانية يضحك عليها صانعوها قبل غيرهم.
ولم يكد الشارع المغربي يستوعب حجم الانحطاط الذي عراه المقطع الأول، حتى جاء التسريب الثاني ليفجر قنبلة من العيار الثقيل، مؤكدا التفاصيل الحرفية لسيناريو “الكمين الإفريقي” الذي صممه الحيجاوي للإيقاع بحليفه جيراندو؛ حيث أظهر المقطع الموثق كيف عرض “الكابران اللحية” بلا خجل ولا حياء تقديم رأس جيراندو على طبق من ذهب للسلطات المغربية مقابل تأمين تسوية ملفه الجنائي في المغرب، عبر استدراج جيراندو إلى إحدى الدول الإفريقية بإغرائه بصفقة تجارية وهمية ومربحة تستغل جشعه المالي وعهده المقطوع مع الغباء، ليتم هناك شل حركته واعتقاله وتسليمه “مكمط”، في مشهد يختزل ذروة الخيانة والغدر الذي لا يتردد فيه الخائن عن بيع حليفه في أول سوق للمزادات الرخيصة.
ولأن مسار السقوط لم يكن ليتوقف عند حدود الاستدراج، فقد جاء التسريب الثالث ليرفع منسوب الصدمة الأخلاقية والآدمية إلى مستويات غير مسبوقة، صاهرا ما تبقى من قشور الآدمية لدى هذا الثنائي المتصارع.
ففي هذا المقطع الحارق، كشف الحيجاوي عن نزعات سادية وبشعة تجاه جيراندو حين صرح بعظمة لسانه وبنبرة مليئة بالحقد والتشفي بعبارته المقززة: “نديرو في قفص ديال كلب ونجيبو”، مفصلا في ذات الوقت كيف صمم سيناريو إجرامي بديل تحت مسمى “عملية سعد لمجرد” للزج بـ جيراندو في السجون الفرنسية عبر توريطه في قضية اعتداء جنسي مفبركة.
ولكي تكتمل خيوط هذا الفخ، عمد الحيجاوي في التسريب ذاته إلى تعرية الحياة الخاصة لـ جيراندو ونبش صندوقه الأسود، فاضحا حقيقته أمام المتابعين ومؤكدا أن هذا الهارب ليس سوى شخص غارق في المجون و”مبلي بالقصاير والكويسات والعاهرات”، وهي النقاط التي جعلت منه صيدا سهلا ولعبة طيعة في يد الحيجاوي لنصب الفخاخ الجنسية والخمرية وتسهيل عملية إسقاطه ووضعه في القفص المفترض.
ثم بلغت المحرقة أوجها واكتملت لائحة الاتهام الجنائية مع خروج التسريب الرابع الذي أطاح بكافة الخطوط الحمراء ونقل الملف إلى مستوى التنظيم العائم والجريمة الجنائية الدولية المنظمة.
فقد كشف الحيجاوي في المقطع الأخير عن وجهه الفاشي الحقيقي وهو يعلن رغبته العارمة في التنكيل بجيراندو وتدميره قائلا: “كون لقيت ندير فيه ما دار هتلر”، مشفوعا بقراره التنفيذي الحاسم بضرورة التصفية الجسدية المباشرة لإخراس صوت جيراندو للأبد عبر تصريحه الشيطاني: “هاداك خاصو الصندوق باش يسكت”، في إشارة صريحة إلى التابوت الخشبي وإنهاء حياته.
والأخطر من كل ذلك هو إفصاح الحيجاوي عن وجود ذراع تنفيذي إجرامي بكندا أعده للقيام بالأعمال القذرة، مسميا بالاسم قريبه المدعو “أمين العلام” (الموظف السابق بالأمن بطنجة والمقيم بكندا) وزوجته، واصفا إياهما صراحة بـ “العناصر الانتحارية المستعدة لفعل أي شيء مقابل المال”، مما كشف النقاب عن خلية إرهابية نائمة في قلب كندا تسعى لتنفيذ اغتيالات وتصفيات جسدية بمقابل مالي، وتحول “الكابران اللحية” إلى زعيم عصابة عابرة للقارات يخطط للإبادة والتصفية الجسدية ضد شريك الأمس.
إن القراءة التشريحية لهذه الملحمة الفضائحية—من أول ظهور للطاوجني إلى التسريب الرابع لـ “أطلس هاكس”—تفجر الحقيقة المدوية التي تعري الخدعة الكبرى في جحر الارتزاق؛ تتجلى هذه الحقيقة الحارقة في أن “الكابران اللحية”، تحول في الواقع ومن حيث لا يدري أو يشعر إلى أكبر مخبر ومسرب ومزود مجاني للمؤسسات السيادية المغربية بكافة بيانات وشبكات وخبايا المرتزقة بالخارج، حين أصبح يبيع أسرار حلفائه وتفاصيل حياتهم الخاصة ونقاط ضعفهم في محادثات هاتفية مثيرة، ليقدم لرجالات الدولة على طبق من ذهب التشريح الدقيق لبنية هذه العصابة الداخلية دون أن تتكبد أجهزة البلاد أدنى مجهود ميداني.
وفي المقابل، يقف الهارب هشام جيراندو في منتصف هذا السيرك الإجرامي كأكبر “مغفل” في التاريخ وضحية لغبائه المركب الخاضع لابتزاز “صديقه المقرب”، مخيرا بين سيناريوهات “قفص الكلاب”، أو “عملية سعد لمجرد”، أو “صندوق الموت” عبر الخلايا الانتحارية بكندا.
لقد دمرت هذه السلسلة التاريخية السردية المزيفة بالكامل، وأثبتت للشارع المغربي والعالم أجمع أن شبكات الارتزاق ضد المملكة ليست سوى بؤر متعفنة يلتهم فيها الخائن لحم أخيه، فيما تظل المملكة المغربية بمؤسساتها الأمنية والسيادية الشامخة، وبرئاسة رجالاتها الأوفياء المشهود لهم بالكفاءة والمهنية، حصنا منيعا وستارا فلاذيا يتفرج برزانة وثبات على الانتحار الذاتي الجماعي لعصابة سقطت في أقفاص جناياتها ورذائلها، وذهبت أدراج الرياح في مزبلة التاريخ والأحكام الجنائية.
وهكذا إذن، تكون الستارة الأخيرة قد سقطت عن مسرحية ملطخة بدم الخيانة ورائحة العفن، ليستفيق جيراندو على كابوسه الأبدي وسط عتمة المنفى، معزولا يتنفس الرعب مع كل خطوة، ويترقب في كل زاوية طيف “قفص الكلاب” ووحشة “صندوق الموت” الذي خشّبه له أقرب شريك؛ بينما يجر “الكابران اللحية” أذيال الخيبة والخذلان، مكبلا بأصداء تسريباته التي حولته إلى عار يطارده التاريخ ومجرم تطارده العدالة.
إنه العدل الإلهي حين ينقلب السحر على الساحر، وحين تتهاوى أوهام المرتزقة كالهباء أمام صخرة الوطن العتيدة.
ففي الوقت الذي يغرق فيه أعداء المملكة في مستنقع التصفيات الجنائية وتأكلهم أحقادهم الذاتية في الجحور المغلقة، يشرق صباح المغرب شامخا، مهابا، ومحاطا بوفاء أبنائه ورعاية رجالاته الأوفياء، لتبقى أسطورة الخونة زبدة جفاء تجرفها الأيام إلى قاع مزبلة التاريخ، ويظل الوطن سيدا، حرا، وعصيا عن الانكسار إلى أبد الآبدين.




