سقوط مناورات “الفيتو” الروسي في مجلس الأمن: واشنطن تدعم مسار السلام وتؤكد حيوية الموقف المغربي في قضية الصحراء!

في تطور دبلوماسي لافت يعكس حجم الصراع الجيوسياسي المحتدم داخل أروقة الأمم المتحدة، أسقطت الولايات المتحدة الأمريكية مشروع قرار بديل تقدمت به روسيا بشأن الصحراء المغربية إثر استخدام واشنطن لحق النقض (الفيتو).

هذا التحرك الحاسم لم يكن مجرد تصويت بروتوكولي عابر، بل جاء ليترجم قناعة دولية متزايدة بأن المقاربات التقليدية المتجاوزة قد استنفدت أغراضها، وأن الوقت قد حان لتحديث دينامية التسوية وطي صفحة الجمود المستمر.

في كلمة حاسمة أعقبت جلسة التصويت، أوضح ممثل الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، خفايا هذا المخاض الدبلوماسي؛ حيث أكد أن موسكو استخدمت حق النقض ضد مشروع قرار حظي بتأييد 11 عضواً في المجلس، وكان من شأنه أن يمدد مهمة حفظ السلام ويضع قضية الصحراء على مسار حقيقي نحو السلام والواقعية.

وأوضح المسؤول الأمريكي أن المشروع الأمريكي الأصلي لم يكن سوى محاولة بحسن نية لنقل ولاية البعثة الأممية من مهمة كلاسيكية لم تُحقق غرضها الأصلي طوال 35 عاماً، إلى مهمة ملائمة للغرض ومواكبة لتحديات العصر.

وللتاريخ ولإثبات حسن النية، شددت واشنطن -بصفتها حاملة القلم المسؤولة عن صياغة القرارات- على أنها انخرطت في جولات تفاوضية عديدة وقبلت تعديلات متعددة للاستماع إلى كافة الآراء والانشغات المرتبطة بمبدأ تقرير المصير ووضع اللاجئين.

إن إخفاق المشروع الروسي -الذي حظي بدعم الصين ومقديشو وامتناع 11 دولة أخرى- يكرس بالملموس فشل المحاولات البائسة للسباحة عكس التيار الدولي الإيجابي الذي يؤكد يوماً بعد يوم صدارة الموقف المغربي. فمبادرة الحكم الذاتي التي تقدمت بها المملكة تحظى بدعم وازن من عواصم القرار العالمي بوصفها الحل الوحيد الجاد والواقعي لإنهاء هذا النزاع المفتعل.

أما الصرامة الأمريكية داخل مجلس الأمن فلم تكن مجرد موقف صادر عن “حامل القلم”، بل شكلت إعلان وفاة رسمياً لكافة المناورات الاستنزافية التي سعى الخصوم من خلالها لرهن مستقبل المنطقة.

مرة أخرى، يثبت الدبلوماسية المغربية، بفضل الرؤية المتبصرة والتتبع المستمر، قدرتها على تثبيت مكاسبها الاستراتيجية وإسقاط كل مناورات الخصوم والأبواق الداعمة للجمود؛ لتبقى الصحراء مغربية في واقعها ومؤسساتها ودعم حلفائها الأقوياء، وليستمر قطار التنمية والسيادة سائراً بخطى ثابتة لا تلفت للوراء.

وبذلك، يواصل المغرب حصد ثمار استراتيجيته الهادئة والقوية، مفروضاً واقعاً سيادياً وتنموياً لا يمكن تجاوزه، ومؤكداً أن قطار الحل النهائس تحت السيادة الوطنية قد انطلق ولن يعود إلى الوراء.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني