يخرج توفيق بوعشرين، الصحفي الذي عرف جيدا من أين تؤكل الكتف، بافتتاحيات يتحدث فيها عن الأخلاق والفضائل والمثل العليا.. يشهر قلمه للدفاع عن من يدفع أكثر، أو من يقربه من المورد المالي، أو من يمكنه من بسط سلطانه على دعم الصحافة والإشهارات والإكراميات.. لكن أفلاطون زمانه، يوجه الفضيلة لخدمة الرصيد البنكي، والملابس الفاخرة، والسيارات الفارهة والسائق الأنيق، والفيلات الكبيرة…، وهي في حد ذاتها نظرية تستحق الدراسة والبحث…!
حارس الفضيلة، متورط في قضية للنصب والاحتيال على مهاجر، اقتنى منه “فيلا”، ورفض دفع المبلغ المتفق عليه، وهو ملف يروج في المحاكم.. مُنظر الأخلاق الذي يشنف مسامعنا، بالعدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروات، هو المستفيد الأكبر من الدعم المقدم للصحافة.. من أموال الدولة.. من خزائن المال العام.. من جيوب المواطنين المغاربة.. من أموال دافعي الضرائب.. وهو السؤال الجوهري الذي يعتبر إشكالية البحث والدراسة، كيف يتحدث بوعشرين عن العدالة الاجتماعية ويتسابق لتوزيع غنيمة دعم الصحافة الذي فصله أتباع بنكيران على مقاسه؟!
بوعشرين يضم مال الدعم، لمال الإكراميات، ومقابلات الدفاع والهجوم، فجعل من منابره أنعاما تساق، للدفاع على من يدفع أكثر.. ونظر إلى مؤسسات الدولة، بنظرة المورد المالي، الذي سيؤدي به فواتير كنز القناطير المقنطرة من الذهب والفضة.
إن الحديث عن المستوى الهزيل الذي عرفه العمل الصحافي، في الآونة الأخيرة، يرتبط أساسا بهيمنة أحبار الأقلام المأجورة، وزبانية لوبيات المال والأعمال، وهيمنة وحوش الإعلام على المشهد، والاغتناء الفاحش، على حساب الرأي العام الوطني، وابتزاز مؤسسات الدولة، أكثر من المساهمة في مسيرة التنمية والنماء.. كلها محاور تستحق الدراسة والبحث، لفهم الظاهرة البوعشرينية…!




