تنسب عربة الحصان الطبيعي المسماة الكوتشي، سابقة الاستعمال عن عربة الحصان الميكانيكي المسماة السيارة من الوسط الحضري من مدينة مراكش، إذ يعود استعمالها في نقل المقيمين الأوربيين، وأفواج السياح الأولين الوافدين على المدينة، خلال جولتهم السياحية عبر أحياء الوسط السكاني عهد الحقبة الاستعمارية .
مراكش والحقبة الاستعمارية
انهى انسحاب السلطان المولى عبد الحفيظ نحو المنطقة الدولية من مدينة طنجة، حالة السلم بين القادة العسكريين الفرنسيين وقادة المجتمع المدني من العاصمة السلطانية مراكش .
معسكرات الحراسة والاستقبال :
تجلت هذه المعسكرات : في أحزمة الأسوار، ومناطق تاسلطانت، وتامصلوحت، وأبو المهاريس، وأروية مولاي زيدان :
حزام السور : منطقة دفاعية من ساتر ترابي يمتد من منطقة باب الخميس، إلى منطقة باب دكالة، لحماية أسوار المدينة من هجمات تقدم الجيوش الفرنسية .
أبو المهاريس : مقر قيادة الحرس الحفيظي الخاص بالدفاع عن المدينة، ويتكون من فرق الابل الخاصة بحراسة التخوم والمناطق الحدودية .
تامصلوحت : المكان الذي استمد اسمه، وسهرت فيه المصالح المخزنية على إقامة مخيمات لسكان المدينة، حفاظا على حياتهم من تقدم الجيوش الفرنسية .
تاسلطانت : المكان الرسمي الذي خصص لاستقبال السلطان المولى يوسف حين قدومه من مدينة فاس، ومبايعته سلطانا للمملكة الشريفة خلفا للسلطان المولى عبد الحفيظ، بحضور القناصلة المعتمدين وقادة الجيوش الفرنسية .
الرحلة السلطانية إلى الرباط :
بعد مبايعة السلطان المولى يوسف، انتقل إلى المخيم المخزني من زاوية تامصلوحت حيث خصص له استقبال عاين من خلاله الأهالي سلطان البلاد، واطمأنوا على حياتهم من دخول الفرنسيين إلى المدينة .
وخلال زيارة الوداع، أوصى السلطان المصالح المخزنية المشتركة خيرا بأحوال السكان، ثم توجه موكب الخفر السلطاني نحو أروية مولاي زيدان، حيث قامت السلطات المحلية المخزنية بتوديعه من مشارف المدينة، في طريقه إلى مدينة الرباط التي اتخذت عاصمة سلطانية، ومقرا للإقامة العامة الفرنسية بالمغرب، خلال فترة التأهيل الاجتماعي من الحقبة الاستعمارية .
مراكش والعمران الجديد :
عرفت المدينة العمران المدني من وسطها الحضري ومجالها العمراني، بعد نهاية الحرب العالمية الأولى، حيث أنشئ حي جليز خارج أسوار المدينة
وعهد وصول خطوط شركة السكك الحديدية إلى منطقة لآلة رقية أنشئ بالوسط الحضري الحي العمالي الاسباني المسمى عرصة المعاش .
وقد ساعد انتشار العمران الأوروبي داخل المدينة وخارجها في خلق أوراش عمل أزاحت أجواء الانعزالية والحذر بين الجانبين المغربي والفرنسي، وأدت إلى ظهور مرافق إدارية حديثة من قصر البلدية، الذي يشرف على تحديد مخطط، ورسم مجال المعمار الحديث والبنيات التحتية الحضرية بالمدينة، فضلا عن قصر العدالة، ومرافق مالية للبنك المخزني، وسياحية من نزل المأمونية، ونقل بلدي من عربة الكوتشي .
العربة والحصان :
ظهر النقل السياحي أولا، ثم النقل الحضري والسياحي أخيرا، عهد الحماية من الحقبة الاستعمارية ، بعد تأسيس فندق المأمونية من مدينة مراكش، في شكل العربات الأوروبية المجرورة بالخيول والتي كانت تربط بين نزل المأمونية الفخم، وبين التجوال السياحي عبر أحياء المدينة، وأيضا بين المدينة والحي الأوروبي المسمى ” جليز “، وكان التنقل عبرها أولا خاصا بالأوروبيين سياحا ومقيمين .
عربات الكوتشي :
اتخذ الفرنسيون عهد بداية إقامتهم من مدينة مراكش، عربة الحصان وسيلة للنقل الحضري، اقتصر استعمالها الأولي على أفواج الفرنسيين الأوائل القادمين في مهام دولية .
وإن أجمل ما رأى الفرنسيون وأهالي المدينة، من نظراتهم لبعضهم البعض، حين الجولات الأوربية الجماعية بأحياء المدينة العتيقة على عربات الكوتشي، هو رؤية السكان لتلك العربات الأوروبية المحروسة والمحملة بأفواج الركاب، وهم حاملين لآليات التصوير الفوتوغرافية، يلتقطون الصور للأهالي التي تصطف في مشاهد تعلوها الدهشة والاعجاب، من شكل العربات ونظارة الانسان الأوروبي الذي تتمازج من أساريره الفرحة والانبهار من رؤيته للإنسان المراكشي، الملتحف بالكساء والجلباب من وسط حيه الذي يحيا فيه، هادئا غير مريب مما تجري عليه الحياة من الوسط الحضري عهد التواجد الفرنسي .
وعهد أن أصبح التواجد الفرنسي من مراكش جزءا من الحياة العامة، أصبحت عربات الكوتشي أداة نقل حضرية تربط بين مصالح المدينة والحي الأوروبي من منطقة جليز، ومنطقة القطار بالحي الاسباني من عرصة المعاش، ومع فندق المأمونية، وقصر البلدية
والساحة العمومية من جامع الفناء، التي تشكل الشريان التجاري والترفيهي من الوسط الحضري .
الرخصة البلدية :
قبل ظهور وسائل النقل الحضري الميكانيكية من سيارات وحافلات النقل الحضرية، خضعت سياقة عربات الخيول إلى رخصة بلدية تخص النقل الحضري من المدينة، وهكذا جاء من النقل المرخص اسم كوتشي، الذي استفاد منه الفرنسيون أولا، ثم عمم على الأحياء الأهلية، عهد تواجد النقل الميكانيكي من طاكسيات صغيرة وحافلات للنقل الحضري .
وتعد عربة الكوتشي بالوسط المراكشي، من التراث التقليدي الخاص بالنقل الحضري، والذي أدخله الفرنسيون واستخدموه عهد إقامتهم من المدينة خلال الحقبة الاستعمارية .
ويجري الحفاظ على هذا الجانب من التراث الانساني من المصالح البلدية، التي تخضعه للترخيص، والرقابة الصحية للحيوان، والالية للعربة التي يستهوي ركوبها السياح وعموم السكان .




