الغناء الراقص والموسيقى الايقاعية

 

ما يهم من الموضوع الجانب التراثي من الأدوات التي استعملها الانسان لأغراض موسيقية كانت أطرافا بشرية أو آليات يدوية والبداية في الحياة الطبيعية أن الغناء سابق عن الموسيقى وإن تطورت هذه الأخيرة وآليات توظيفها أكثر مما تطور الغناء لانفتاحها على مجالات عمل واسعة .

الغناء جزل وهزيج لساني يطرب النفس من مخرجات صوت الندهة اللحنية، يحرك أطراف الجسد بالإيقاع والرقص، ينفتح فيه الانسان على نفسه ومحيطه، لأجل الترفيه النفسي والتعبير الجسدي بغاية الأنس بين الأفراد والجماعة .

واستمد العناء حضوره في الحياة البشرية، من الطبيعة التي توفر الغذاء للإنسان وتجعله يتغنى من وجدانه بعطاء الطبيعة، وحميمية العشيرة .

وقد اعتمد الانسان الأول من فطرته قبل ظهور الآلة في الغناء على الرنين المادي المتكلم والأداء الصوتي النغم، ثم الإيقاع الحركي بالطرق بالكفين والقدمين  على شكل فواصل إيقاعية بين الأجزال والأهازيج اللسانية في ثنائية من الأداء بين المغني والراقص .

الغناء :

الكلام الموزون المغنى الذي يجدب الأسماع وتنشرح له النفوس بالأفراح من وقت المتعة والتغني بعبير الحياة من الأطوار البشرية .

الرقص :

الايقاع الأولي للصدى الغنائي الذي يحرك في الإنسان تفاعلات حركية مصاحبة للأداء الغنائي .

والرقص أنواع منه الأولي وهو الذي يحل محل الآلة، كالرقص عند الرجل بالكفين والقدمين .

والرقص المصاحب للآلة الموسيقية كرقصة القدح عند المرأة من صباح الفرح.

وأهل المغرب لهم أشكال ساحرة من الرقص بالكفين، والقدمين، والكتفين وعلى الراحتين باليدين، وأيضا على الصدر واليدين، ثم الإيقاع القاعدي بالرجلين، والرقص بطاولة الشاي من الرأس إلى إبهام القدمين .

أما الرقص النسوي فيجمع بين الرقص العربي على إيقاع القدح بأنامل الأصابع من اليدين، وبين الرقص الشرقي الحركي بالكتفين والخصر المتحرك على رؤوس القدمين .

واشتهر من الرقص التاريخي من المحيط المغربي رقصة الحيدوس الخاصة بفرسان الحصان عهد عرس صالح بن طريف بن زيان

وأيضا رقصة النسوة على إيقاع القدح من ليالي شهرأيار وطلعة الصباح من مشارق الأنوار.

الموسيقى :

صوت الآلة من عزف الملحونات على أوزان النقط الغنائية، والموسيقى ترفع من الأداء الغنائي، بل وتتساوى في الأداء مع الغناء هي أول وهو من المكان الأول .

 والموسيقى منها المصحوبة بقطعة غنائية، وتحمل اسم الأغنية الصوتية .

ومنها الموسيقى العزفية الخالية من الأداء الصوتي، وتحمل اسم معزوفة موسيقية .

الآلة الأولية الموسيقية:  

آلة الدف : آلة طرق جلدية من صنع يدوي، مغلقة التجويف من الوجهتين يدوية وجينية الوجه متوازية الزوايا، خاصة بطرب الملحون .

الملحون :

نظم غنائي يجمع بين التعابير اللغوية واللسانية، ومن اللحن المركب على النظم والشدو به يسمى لحنا وهو من الأدب الغنائي

كقول شيخ الملحون من عرب حطان حين وقوفه على أطلال قصر البديع :

اقرص سيدي في ودني وبالكلام دواني ********* علات الشمس وافخر البدر وتسماو حيطاني .

وفن الملحون هو من الأدب الفني الغنائي الذي وجد التربة الخصبة من بلاد المغرب التي جمع أهلها بين الهزج والزجل الشفاهي من لغة العرب الأولى وبين لغة الأدب الذي اشتهر منه الأدباء المتبحرون من اللغة واللسانية التي استخرجوا منها فن أدب الملحون .

تارة أبا ندير :  تارة آلة إيقاعية للطرق على الترديد النظمي، عند أهل مراكش خاصة بإحياء ليلة الدقة المراكشية من حفل رأس السنة الهجرية المسماة عاشوراء .

ومن جهة تعريف الآلة باسم أبا ندير فهو مرتبط بشخصية سيدي ندير من عرب عقيل، من قولهم :

أبا ندير سيد النوادر ******** تارة يدف وتارة يتغنى بالنوادر .

قصبة الناي : أداة عزف موسيقية من المصنوعات القصبية، ينفث فيها العازف بالشفتين ويبصم مرنما على فتحاتها الصوتية بأنامل اليدين .

وتنسب قصبة الناي من آلات العزف التي اشتهرت بها طبقة الفرسان عهد حواضر الأسوار من المجتمعات الزراعية .

القنبري : آلة عود وترية خاصة بالأداء الغنائي لدى أبو عبد البري الانسان العربي الافريقي، تصنع من خشب مجوف ومبطن بجلد الشاة وممدد اليد والتي تثبت بها المفاتيح اللولبية للأوتار الصوتية حين الايقاع عليها من بطن العود، بعد احكامها من سلاميات الأوتار.

الرباب : آلة كمان أولية من وتريات القوس العربية التي تنسب إلى الشيخ زرياب الذي نقلها إلى الأندلس ووظفها في موسيقى الطرب الغرناطي عهد بني الأحمر .

ولازال أهل المغرب يوظفونها في طرب الآلة الخاصة بالموسيقى الأندلسية . كما يجري توظيف آلة الرباب من اسم السويسي من منطقة الحوز في موسيقى الروايس عند أهل سوس .

الكمان العصري : آلة عزف موسيقية تدار بمحك القوس على الوتر، عرفها المغاربة عن الأوربيين من المشارقة عهد الحقبة الاستعمارية، ومن تم أطلقوا عليها اسم : كمان جآ .

آلة القانون : من الآلات الوترية الحديثة في الموسيقى العربية، من شكل طاولة موسيقية مسطحة مواكبة لآلة البيان الغربية كمواكبة الكمان للرباب .

التعرج(ة) : أداة دف إيقاعية من الصناعة الفخارية المغطاة القعر بالجلد ووتر الرنين الايقاعي، تميز في صناعتها أهل مراكش وإدخالها إلى قور حفلهم بالسنة الهجرية من مهرجان الدقة المراكشية .

والتعرج أنواع منه ما يخص الرجال وهو خال من الألوان الصباغية، بينما الشكل الخاص بالنسوة يتميز بالنمقية من الألوان والورقية

وتميز باستعمالها الأولي مشايخ الملحون من فن أدب الطرب، كما تختص باستعمالها نسوة فرق الغناء من الهزج الشعبي.

المقص الفني : أداة حديدية مخرومة الرأس، لتميزه بالخاصية الفنية من الغناء العربي، ينسب من الوجهة التاريخية إلى العصر الوطاسي، ويجري توظيفه الموسيقي باستعمال إيقاعي بواسطة مسمار خاص بالمقص الفني، يشد الميزان الموسيقي من إيقاع النشد الغنائي عند فرق الصيد البري المعروفة من المغرب باسم عبيدات الرماية، واشتهر من مشايخهم في الفكر العربي : ذي الرمة، والترماح، والو رزازي الزجال سيدي أبوبكر الرازي سيد بحر الرجز، وغيرهم ممن لا تعرف أسماؤهم .

الموسيقى الايقاعية :

جل أنواع الموسيقى المغربية آلية أو شعبية أو صوفية تنسب إلى الموسيقى المجموعاتية الايقاعية وهي من ألوان وأنغام مختلفة من صوتياتها ولحنها، وأدوارها الايقاعية، نقتصر منها على الكوكبة النحاسية التي توزعت فرقا من الساحة العامة .

الكوكبة النحاسية : يرتبط اسم الكوكبة النحاسية من الوجهة المعمارية ب ” قصيبة النحاس” المنفتحة والمرتبطة بالبوابة الرئيسية للقصبة من اسم – باب أقناو(ة )- وهم حرس الشرف على العهد السعدي الذي تنسب إليه الجوقة النحاسية والتي توزعت آليا كالتالي :

فرقة أقناوة : فرقة الايقاع المرتفع من أدوات طرق الطبول مصحوبة بسرب من المتعلمين يطرقون بالأيدي على قراقيش حديدية مع أداء رقصات وحركات رأسية وقفزات خفيفة رجلية ويدوية منبسطة وقائمة، يحافظون على زيهم التقليدي وقرنية الرأس المزينة بالودع الافريقي .

فرقة أولاد أحمر : تنفرد بالمزامير النفخية وطبيلات الطرق المحمولة على الصدر، فضلا عن تقديم منوعات راقصة على الايقاعات الآلية من هيكل خشبي لبندقية أثرية

 

تنسب الفرقتان من التراث التاريخي إلى وحدة كوكبة الشرف الموسيقية التي ترتبط مكانيا من بوابة ” باب أقناو(ة) “، وقصيبة النحاس من القصبة التي تعود إلى العصر السعدي والعهد العلوي من باب أحمر . 

 

شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني