محمد بن عبد القادر : المغرب قطع أشواطا مهمة على درب البناء الديمقراطي من خلال المبادرات الإصلاحية المعتمدة في مجال الحكامة العامة
د الوزير المكلف بإصلاح الإدارة والوظيفة العمومية، محمد بن عبد القادر، اليوم الأربعاء، أن المغرب قطع أشواطا مهمة على درب البناء الديمقراطي، من خلال مختلف المبادرات الإصلاحية المعتمدة في مجال الحكامة العامة.
وأبرز بن عبد القادر خلال افتتاح المنتدى الافريقي الثالث عشر لتحديث الادارة ومؤسسات الدولة، الذي تنظمه الوزارة والمركز الإفريقي للتدريب والبحث الإداري للإنماء، حول موضوع “محاربة الرشوة في المرافق العمومية بإفريقيا كأداة لمأسسة الحكامة العمومية المسؤولة”، أن المملكة عملت على إعداد استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد باعتماد مقاربة تشاركية وتشاورية، عبر إحداث لجنة للمتابعة تضم ممثلين لعدة قطاعات وزارية، إضافة إلى هيئات الحكامة والمجتمع المدني والقطاع الخاص.
وأوضح أن هذه الاستراتيجية تروم تحقيق هدفين أساسيين يتمثلان في تعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات من خلال جعل الفساد في منحى تنازلي بشكل ملموس ومستمر، وتعزيز ثقة المجتمع الدولي لتحسين تموقع المغرب في التصنيفات الخاصة بهذا المجال.
واعتبر الوزير أن انعقاد هذا المنتدى بعد عودة المغرب إلى أسرته الافريقية المؤسساتية، يعكس رغبة المملكة الملحة في اقتسام خبرتها وتجربتها التنموية مع كافة الدول الإفريقية الشقيقة، وذلك من منطلق حرصها على جعل تنمية إفريقيا في صلب أولوياتها الاستراتيجية واختياراتها الأساسية بشأن التعاون جنوب – جنوب .
وسجل أن هناك وعيا واسعا ومشتركا في إفريقيا بوجود نوع من الخصاص والنقص على مستوى الحكامة، مشيرا إلى أن قضية مكافحة الفساد أضحت في مقدمة الانشغالات الملحة لمواطني البلدان الإفريقية، لا سيما وأن هذه الآفة أصبحت معضلة ذات أبعاد دولية ومتداخلة مع جرائم أخرى.
من جانبه، أكد المدير العام للمركز الإفريقي للتدريب والبحث الإداري للإنماء، السيد ستيفان موني مواندجو، أن المركز جعل من مكافحة الفساد أحد الأنماط الفاعلة لما يسمى بالحكامة العمومية المسؤولة، التي تعتبر أكثر حساسية لتعقد السياقات وأكثر احتراما لتنوع العالم.
وأوضح أن الحكامة العمومية المسؤولة والفاعلة تعني في المقام الأول مسعى قادرا على ضمان الرفاهية للجميع، ولا يمكن أن تتحقق دون انخراط وفهم المستهدفين للأفكار التي تدافع عنها.
وأضاف أنه لا يمكن اعتبار مكافحة الفساد شكلا إضافيا من أشكال الحكامة العمومية المسؤولة، أو مجرد عملية إضافية للتواصل، بل هي تعبير وفي نفس الوقت نتيجة منطقية لأخلاقيات وفكرة المسؤولية لأنها تنم عن علاقة جديدة مع الشأن العمومي وصنف جديد للمواطنة. وتميزت أشغال المنتدى، الذي يستمر يومين، بتسليم الجائزة الإفريقية للخدمات العمومية للفائزين، إذ حصل المغرب، في صنف الإدارة الإلكترونية، على جائزة التميز عن برنامج التدبير المدرسي “مسار”، والجائزة التشجيعية عن مشروع “سمارت كنوبس أسوري” للصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، وعلى الجائزة التشجيعية في صنف النهوض بمقاربة النوع في الوظيفة العمومية لمشروع “النهوض بالتنوع وتكافؤ الفرص” لشركة (ليديك).
وفازت كل من بوركينا فاصو وكوت ديفوار والغابون والكامرون بجائزة التميز، فيما حصلت السينغال على الجائزة التشجيعية.
وتم خلال هذا المنتدى توقيع اتفاقيات بين المركز الإفريقي للتدريب والبحث الإداري للإنماء وبين مرصد الوظيفة العمومية الإفريقي، والمدرسة الوطنية العليا للإدارة، ووزارة الوظيفة العمومية بغينيا بيساو، والمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بطنجة، وشركة “سمارت 2 إس”، والصندوق المغربي للتقاعد، والبنك الإفريقي للتنمية في شمال إفريقيا. كما وقعت وزارة إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية المغربية اتفاقيتين مع نظيرتيها بغينيا بيساو ومالي في مجال إصلاح الإدارة وتعزيز القدرات وتبادل الخبرات وتسهيل ولوج الخدمات العمومية.







