من ينصف المتقاعدين بعد تنفيذ ما سمي بخطة إصلاح صندوقي التقاعد والمقاصة؟

 

خرج علينا مرة أخرى زعيم البيجيدي ليقول لنا أن الحفاظ على العقيدة والدين أهم من غلاء الأسعار،وهو من بدأ في عهد حكومته مهمة تفقير الطبقة المتوسطة ومنهم شريحة المتقاعدين وإغراقها في الديون بسبب تحرير سوق المحروقات دون الحصول على ضمانات قانونية في مراقبة هذه السوق وقتها، كما أقدم على تنفيذ خطة ما سمي بإصلاح صندوق التقاعد بثالوثها الملعون على موظفي الدولة
وبالطبع لن يهم ابن كيران وغيره من أصحاب المعاشات السمينة غلاء الأسعار،لأنهم لا ينتمون للطبقة الفقيرة والمتوسطة،رغم شعورهم السلبي بمعاناة المغاربة اليومية جراء الارتفاع الصاروخي في ثمن المحروقات ومعظم المواد والمنتجات
وأكيد أن مشكل غلاء الأسعار ليس مهما لمن يحصل على تقاعد سمين يكفيه لشراء اللحم حتى لو وصل ثمنه 500 درهم للكيلو، وحتى لو وصل ثمن المحروقات إلى 50 درهم للتر الواحد
وأكيد أن غلاء الأسعار غير مهم بالنسبة لابن كيران لأنه يستطيع إقناع الكثير من الفقراء والمستضعفين بأن الفقر قناعة، والفقراء سيدخلون الجنة،وأن المغاربة هم شعب الخبز واتاي ويشتكون من الظلم وليس من الفقر في حين أن معظم المسؤولين في الأحزاب والحكومة يعيشون الحياة بالطول والعرض…وربما غابت عن ذهن ابن كيران المقولات الشهيرة، لو كان الفقر رجلا لقتلته،والفقر أخو الكفر،وإذا ذهب الفقر إلى بلد قال له الكفر خذني معك،وكاد الفقر أن يكون كفرا
لقد سألت أمريكية ابن كيران ذات يوم ، كيف ستعملون مع شعبكم وأنتم فقراء، فرد عليها بالقول “الحكيم” إن شعبنا لا يشكو من الفقر، لأنه اعتاد عليه وتعايش معه وهو الشعب الذي يتغذى على الخبز و أتاي بل يكره الظلم
بالفعل ، إنه شعب ملقح ضد الرفاهية في العيش ، ولا يحب أن يعيش الحياة الدنيا في زينتها ، لأنه مؤمن بزوالها يوما ما ، ولا تهمه السيارة الفارهة ولا اليخت الفاخر ولا الفيلا الواسعة ولا ساعات سويسرا الثمينة ولا اكسسوارات التزيين العالمية ولا عطور باريس الرفيعة ولا السفر بالطائرة إلى البلاد التي لا تغرب عنها الشمس ولا 140 نوع من أسماك محيطه وبحره الشمالي ، قانعا بالسردين الغني بالأوميجا 3 وما شابهه سعرا ، إنه الشعب المتعايش مع فقره ولا يحب من ينعته بهذه الصفة ، لأن الفقر ليس عيبا ، و يكره من يؤمن بأن الفقر أخو الكفر وأن الفقر كلما حل ببلد إلا وقال له الكفر خذني معك ، ولأنه متعايش مع فقره ، لا يرضى بمن يذكره بالقولة الشهيرة : لو كان الفقر رجلا لقتلته
تكفيه بغلته وبلغته لقضاء مآربه أو للقيام بأسفاره أو دراجته الهوائية أو النارية أو يركب التريبورتور منتشيا بنسمات عليلة على الهواء مباشرة في سباق مع الريح أو حتى استعمال سيارة متهالكة موديل 1981 ، أو سيارة 207 للنقل المزدوج
وإذا مرض، فالدواء متوفر بأشكال مختلفة عند أقرب عطار أو عشاب أو زيارة مستوصف الحي أو الدوار أو مستشفى الإقليم ، والانتظار طويلا في طوابير تكون فرصة للتعارف أكثر بين المرضى صغارهم وكبارهم ومواساة بعضهم بعضا في لحظات ترقب عصيبة لكنها سعيدة بحضور الطبيب أوالماجور الذي يظهر ويختفي من أجل معرفة الخبر اليقين حول موعد الاستشفاء، ويحتاج إلى شم ورقة زرقاء أو ورقتين أو أكثر من نفس اللون أيام الحسم الانتخابي ليهب صوته لمن يدفع أكثر ، هو يعلم أن صوته يساوي حياته وحياة المشتري ، لكنه يقول في قرارة نفسه ، هي فرصة واحدة لا جهد فيها ولا إجهاد و لا تأتي كل يوم ، لو ضيعها ، لا زرقاء ترقد بجيبه إلا بعد جهد مرير وتعرق كبير، والنهوض باكرا من أجل ضمان لقمة العيش له ولأهله ، لأنه يعيش يومه ولا ينتظر الغد أو راتب الشهر أو الفوائد البنكية أو أرباح متحصلة من البورصة أو من مضاربات عقارية أو من كراء مأذونية نقل جماعي أو من ريع خيرات البلاد برا وبحرا
فيدرالية المتقاعدين قبيل الانتخابات: لسنا أصواتا انتخابية موسمية… ونطالب بزيادة 2000 درهم في المعاشات
وبهذه المناسبة التشريعية القادمة، طالبت فيدرالية المتقاعدين بالمغرب بإقرار “زيادة فورية عامة” قدرها 2000 درهم شهريا في معاشات التقاعد، مع تحديد حد أدنى للمعاشات لا يقل عن 3000 درهم شهريا، وذلك في إطار ملفها المطلبي الذي تدافع عنه لدى الجهات الحكومية والمؤسسات المعنية.وأشارت الفيدرالية، في بلاغ لها، إلى أن الدخول الاجتماعي الجديد يتسم “بالتوتر الاجتماعي وغلاء المعيشة وتدهور القدرة الشرائية وتكريس مظاهر الفساد وتراجع الخدمات العمومية”، معتبرة أن هذه الأوضاع “أضرت بالطبقات الاجتماعية ذات الدخل المحدود، وفي مقدمتها المتقاعدات والمتقاعدون وذوو الحقوق والأرامل”.واستحضرت أيضا الأوضاع الدولية التي وصفتها بـ”البالغة الخطورة، والمطبوعة بتصاعد الحروب والنزاعات الإقليمية”، إلى جانب سياق الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026، وما يرافقها “من احتدام الصراعات والنزاعات والتراشقات، خصوصا بين الأحزاب المكونة للحكومة، فضلا عن نشاط عملية الترحال واستقطاب الأعيان واستعمال المال الحرام لشراء صوت المواطن”.وأشار البيان إلى أن المكتب التنفيذي للفيدرالية عقد لقاءات مع رؤساء الفرق والمركزيات النقابية بمجلس المستشارين، كما راسل الجهات المسؤولة، من رئاسة الحكومة ورؤساء الفرق البرلمانية ومؤسسات الحكامة، مرفقة بالملف المطلبي للمتقاعدين.وأكدت فيدرالية المتقاعدين بالمغرب أن الانتخابات التشريعية المقبلة، رغم ما وصفته “بمحدودية شروط الممارسة الديمقراطية واستمرار العوامل التي تفرغ المؤسسات المنتخبة من الأدوار المنوطة بها، تظل لحظة سياسية مهمة لربط المحاسبة بالمسؤولية والتصدي لاستعمال النفوذ والمال الحرام”.ودعت الفيدرالية الأحزاب التي ستخوض الانتخابات التشريعية المقبلة إلى وضع الملف المطلبي للمتقاعدات والمتقاعدين والأرامل وذوي الحقوق ضمن أولويات برامجها الانتخابية.وشددت على أن هذه الفئة “ليست رقما متجاوزا في أرشيف الإدارات العمومية ولا أصواتا انتخابية موسمية تستغل سياسيا”، معتبرة أنها “كتلة قوية انتخابية ستؤثر في المشهد السياسي وتغير موازين القوة بإرادتها وعزيمتها القويتين”.وتتمثل أبرز مطالب الفيدرالية في إقرار زيادة فورية عامة قدرها 2000 درهم شهريا في معاشات التقاعد، وإنصاف المتقاعدات والمتقاعدين وصيانة كرامتهم، إلى جانب استنكار استمرار العمل بالقوانين التي تمنع الزيادة في المعاشات، والتي اعتبرت الفيدرالية أنها أصبحت غير ملائمة للواقع الاجتماعي والاقتصادي الحالي.كما تطالب الفيدرالية بإلزام جميع صناديق التقاعد بألا يقل الحد الأدنى لمعاشات التقاعد عن 3000 درهم شهريا، لضمان العيش الكريم لكل متقاعدة ومتقاعد.وتؤكد كذلك على استفادة الأرملة من معاش التقاعد كاملا بدل نصفه، “صيانة للكرامة والعدالة والاستقرار الأسري”.وحملت الفيدرالية، الجهات الحكومية الوصية، المسؤولية الكاملة عن تدهور الوضع المعيشي لشريحة المتقاعدين، مطالبة، فيما يتعلق “بهدر ونهب أموال صناديق التقاعد، بتطبيق ربط المسؤولية بالمحاسبة وإرجاع الأموال المنهوبة وتوظيفها في خدمة المتقاعدين وتحسين ظروف عيشهم”.كما جددت مطلبها بالتمكين من الخدمات الاجتماعية، وفي مقدمتها التغطية الصحية لتكاليف التطبيب والأدوية والعلاج الكامل، إلى جانب تنزيل وتطبيق جميع الاتفاقيات المبرمة بين الحكومات والنقابات، وعلى رأسها اتفاق 26 أبريل 2011.وفي ختام بيانها، أكدت الفيدرالية أن “كرامة المتقاعد من كرامة الوطن”، وأن “أي إصلاح حقيقي لا يمكن أن يتحقق دون إنصاف هذه الفئة التي قدمت الكثير، وتستحق اليوم العيش الكريم”
عبدالفتاح المنطري

كاتب صحفي


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني