هل تلقى "الكونستاتور" ومن معه إكراميات أو وعود من أجل طمس معالم حادثة ولد الفشوش؟

من خلال قراءة متأنية وعميقة للبلاغ الصادر مساء اليوم الخميس عن المديرية العامة للأمن الوطني، يتأكد أن قرار المديرية العامة للأمن الوطني بتوقيف الكونستاتور ومن معه، كان قرارا صائبا يأتي في إطار الخطة الإصلاحية للحموشي، في تطهير الجهاز الأمني من المفسدين، ووضع حد للاختلالات والتجاوزات التي ترتكب من طرف بعض الأمنيين عديمي الضمير المهني.

كما كان الرد مناسبة لتوجيه صفعة لبعض أقلام السوء، التي روجت لمغالطات كاذبة، مفادها أن ولد الفشوش غادر الكوميسارية، واتجه نحو المطار، واستقل الطائرة، وحط الرحال بفرنسا، بحيث أكد البلاغ الرسمي، الذي لا يكذب، أن ولد الفشوش لا يزال رهن الحراسة النظرية، في مصلحة الشرطة القضائية بالرباط، إلى جانب باقي المتورطين.

الاستنتاج الذي يمكن أخذه من البلاغ، هو أن ولد الفشوش ارتكب الحادثة، إلا أن الأمنيين حاولوا تضليل العدالة من خلال محاولة تزوير الوقائع وإنجاز محضر يتضمن معلومات وحقائق غير صحيحة.. كما يرجح أن هناك من قام عمدا بإخفاء بعض المحجوزات، ومنها خمور أو نحوها.

والذي يفهم في عمل الشرطة القضائية، سيدرك جيدا أن الضابط ارتكب خطأ جسيما وتقصيرا كبيرا في عمله، بحيث أن ضابط الشرطة القضائية، يفترض فيه توقيف أي سائق ارتكب حادثة ما تحت تأثير السكر، حتى دون إشعار النيابة العامة، بالنظر إلى أن حالة التلبس، تبيح لضابط الشرطة القضائية توقيف المعني ووضعه رهن الحراسة النظرية، ثم إشعار النيابة العامة لاحقا. وهذا ما لم يتم في قضية ولد الفشوش.

الخطأ الآخر، يتجلى في إهمال أحد الشرطيين لدفتر المعاينة، وابتعاده عنه لمسافة محددة، وهو ما يستوجب العقاب، وفق قوانين المديرية العامة للأمن الوطني.

وإلى جانب هذا وذاك، فإن تجاوزات كبيرة واختلالات خطيرة سجلت في هذه القضية، وهو ما استدعى التوقيف والحراسة النظرية.

وما ينبغي على بعض المزايدين من الفايسبوكيين معرفته، هو أن عبد اللطيف الحموشي، المدير العام للأمن الوطني، يعتبر من أنزه وأنظف المسؤولين الأمنيين الذين عرفهم تاريخ المغرب، وأكثرهم حيادية وموضوعية، ولذلك فإن قرار التوقيف المؤقت والإحالة على البحث، لم يكن اعتباطيا، وإنما نابع عن قرائن قوية حصلت عليها المديرية، ومن بينها مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة بمكان الحادثة، وأيضا، تصريحات المواطنين الثلاثة، الذين تعرضت سياراتهم للتخريب، بسبب تسيب “ولد الفشوش”.

وخلافا لما قد يروج له البعض من تحليلات سطحية وتافهة، فإن قرار المديرية يأتي في الصميم، وهو ما يزكيه قرار وكيل جلالة الملك، الذي أمر بوضع الموقوفين الخمسة، من بينهم ضابط ومفتش شرطة، إضافة إلى ولد الفشوش وشقيقه وأحد أصدقائه، رهن تدابير الحراسة النظرية.

 

شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني