في الوقت الذي أغلق النظام الجزائري أبوابه في وجه المهاجرين الأفارقة، وشرع في معاملة الباقين المتواجدين فوق ترابه بالكثير من التسلط والعنجهية، فتح المغرب ذراعيه للأشقاء الأفارقة، من خلال عدة مبادرات غير مسبوقة في العالم العربي وشمال إفريقيا، في مجال الهجرة واللجوء، آخرها التعليمات الملكية السامية الصادرة اليوم الاثنين، من أجل مباشرة مسطرة الإدماج الفوري للمهاجرين الأفارقة المقيمين فوق التراب الوطني، بطريقة غير قانونية.
هذه المبادرة الهامة، تأتي مباشرة عقب عودة جلالة الملك محمد السادس من جولته الأخيرة بإفريقيا، والتي تظهر بجلاء مدى تشبث جلالته بأواصر الأخوة والصداقة القائمة بين المغرب والدول الإفريقية، ورغبة جلالته الراسخة في المضي أبعد من ذلك في مجال التعاون المتعدد الأوجه.
وبهذا يتأكد مرة أخرى صدق المقولة التي تؤكد أن المملكة كانت ولا تزال أرض استقبال للأشقاء الأفارقة.
الجزائر، الغارقة في مشاكلها وأزماتها الداخلية، ركبت على المبادرات الإنسانية التي يقوم بها المغرب، فأغلقت حدودها أمام الوافدين الجدد، وشرعت، في المقابل، في طرد عشرات الجزائريين المقيمين بطرق غير قانونية في التراب الجزائري، بأساليب غاية في الهمجية.
وبينما نجد المحامي ورئيس اللجنة الوطنية الاستشارية لحماية وتشجيع حقوق الإنسان بالجزائر، يا حسرة، يطالب بإبعاد المهاجرين الأفارقة وترحيلهم لأنهم يخلقون المشاكل ويتسببون في نشر الأمراض المزمنة مثل السيدا، حسب تعبيره، لا يفتأ المغرب عن اتخاذ المبادرة تلو المبادرة، من أجل تمكين المهاجرين الأفارقة من مزيد من الحقوق، وذلك بشكل يجعل منهم “مواطنين حقيقيين”.
فالمملكة المغربية، التي تعد صراحة بلدا للهجرة المتواصلة، شرعت منذ حوالي ثلاث سنوات في سن سياسة هامة للهجرة واللجوء تقوم على الاندماج وإدماج المهاجرين الأفارقة.
الدبلوماسية الملكية في القارة الإفريقية بدأت في الآونة الأخيرة تتخذ أبعادا غير مسبوقة، والتي يبدو أنها انطلقت منذ شروع المملكة في افتتاح العديد من التمثيليات الدبلوماسية لها في البلدان الإفريقية، وتكوين الأئمة وسياسة الهجرة التي تتجاوز الجوانب التقنية لتشمل أيضا الجوانب الإنسانية.
هذا وأعلنت اللجنة الوطنية المكلفة بتسوية وضعية وإدماج المهاجرين بالمغرب،في بلاغ لها اليوم الاثنين، ان صاحب الجلالة أعطى تعليماته السامية من أجل الإطلاق الفوري للمرحلة الثانية لإدماج الأشخاص في وضعية غير قانونية، كما كان مقررا، في نهاية سنة 2016.
وأوضح البلاغ “خلال جولته في عدد من بلدان بإفريقيا جنوب الصحراء، حرص العديد من رؤساء الدول على تهنئة جلالة الملك والمملكة المغربية على سياستها في مجال الهجرة، والتي تهدف إلى الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للأشخاص في وضعية غير قانونية المنحدرين أساسا من بلدان افريقيا جنوب الصحراء. وبالنظر الى النجاح الذي حققته المرحلة الأولى من تسوية وضعية المهاجرين التي تمت خلال سنة 2014، أعطى جلالة الملك ،نصره الله، تعليماته السامية من أجل إطلاق المرحلة الثانية لإدماج الأشخاص في وضعية غير قانونية، كما كان مقررا، في نهاية سنة 2016”.
وهذه المرحلة الثانية، التي سيتم إطلاقها بشكل فوري، ستجرى وفق نفس شروط المرحلة الأولى، التي كانت قد همت حوالي 25 ألف شخص.
وكان جلالة الملك ،نصره الله ، قد أكد في خطابه بتاريخ 20 غشت 2016 ،بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب، أن “المغرب يعد من بين أول دول الجنوب التي اعتمدت سياسة تضامنية حقيقية لاستقبال المهاجرين، من جنوب الصحراء ، وفق مقاربة انسانية مندمجة تصون حقوقهم وتحفظ كرامتهم “.
محمد البودالي




