قانون غير إنساني لتسوية وضعية المهاجرين المغاربة بإيطاليا (رب العمل ملزم بدفع 1000 أورو دون احتساب الرسوم والمهاجر مطالب بالانتظار لأربع سنوات)

 

إيطاليا: كواليس اليوم

خرجت إيطاليا، التي يعاني اقتصادها المريض أزمة قلبية حادة، والتي لم تنجح  بعد في إيجاد الوصفة الناجعة للاستشفاء، بقرار غير إنساني من اجل الخروج من الأزمة الاقتصادية، وهو طرح قانون لتسوية وضعية المهاجر القانونية، والقانون في حد ذاته ليس مثار اعتراض، ولكن الغريب ما جاء به هذا القانون، وهو أن كل رب عمل أراد أن يسوي وضعية مهاجر في وضعية غير قانونية، ملزم بأن يدفع ألف أورو، دون الرسومات والواجبات الضريبية التي ينص عليها القانون الإيطالي.

في هذا الصباح بمدينة جنوة، وصل ثمن عقد العمل الوهمي خمسة آلاف أورو. أغلبية تجار العقود ايطاليين، والوسطاء أجانب. والملاحظ هو أن أغلبية الجالية المغربية تعيش أزمة مادية خانقة سببتها البطالة التي وصلت إلى أعلى أرقامها، هذا ما جعلنا متخوفين من أن نسبة كبيرة لن تستفيد من هذا القانون غير الإنساني الذي سيؤثر ماديا واجتماعيا ونفسانيا على الجالية المغربية، التي شرع البعض منها في الاتصال بكل الطرق بأقاربهم من اجل مدهم  بالنقود الضرورية لتسوية وضعيتهم القانونية، لأنها فرصة العمر، خصوصا أن البعض منهم لم تطأ قدماه ارض الوطن منذ أكثر من خمسة سنوات، ومنهم من مات عزيز عليه ولم يستطيع الذهاب إلى المغرب لدفنه، نتيجة الوضعية غير الشرعية.

لقد بقي الحل الوحيد لهؤلاء المساكين هو الأقارب في الوطن الأم، يطلبون منهم المساعدة المادية.

الكل هنا في ايطاليا متواطئ على المهاجر، فالنقابات لم يعد لها الدور الريادي الذي كان لها في التسعينات، حتى الأحزاب اليسارية والجمعيات التي تسمي نفسها بالمدافعة عنه، هي  بنفسها  صارت مع الحكومة الإيطالية، لأنهم وطنيون، والمهاجر مطالب بأن يكون إلى جانب البلد الذي وفر له الشغل.. هو اليوم مطالب بالصبر والتعاون من اجل الخروج من الأزمة،  وليس له الحق في الجنسية إلا بعد عشر سنوات من السكن بايطاليا بدون انقطاع، وبعد تقديم طلبه يجب عليه أن ينتظر أربع سنوات.

المسرحية الكوميدية هي أن حقوق المهاجر كلها تقريبا مهضومة، وفاتورة الأزمة يدفعها المهاجر لوحده، وفي المنابر الدولية كان رئيس الوزراء السابق ينادي بالديمقراطية في بلدان أخرى، علما أنه يفقدها في بلده، هذا البلد الغريب والعجيب، الذي أسكنه أكثر من ستة وعشرين سنة، ولازلت لم افهم سياسته وأهدافه، فالايطاليون غريبي الأطوار، فرئيس الوزراء السابق سلفيو برلسكوني الشهير ب”البونكا بونكا” هو الوحيد الذي يفهم هذا الشعب.

الأستاذ امحمد لكرون الحسناوي

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني