الريف غير النافع.. إلى متى؟

اسم أشهر من نار على علم .كالعادة، عندما نتكلم عن هذا المغرب والظروف التي تتكشف يوماً بعد يوم  في حياة هذه الناحية المرمية في الزاوية التسعين من التهميش ننسى البيئة المحيطة به  التي ليست سوى جزء من المغرب الكبير التعيس، للأسف الشديد، وخاصة أن، هذه المنطقة المعروفة بالريف، تعتمد على التفاصيل نفسها التي لدى كل منطقة أو أقل من أجل أن تقول “أنا منطقة نافعة بكل المقومات”، لأنها تزخر بمؤهلات لا تخفى على الجميع. وليس الحشيش كما يتبادر إلى جميع الأذهان المنومة بمغناطيس السياسة.

كيفما كان الحال كلنا مغاربة، ليس من الصحي أن نغفل “الظروف الطبيعية والبشرية الخاصة”  لهذه الزاوية المهمة من المغرب  التي حباها الله إياها وتتطور من خلالها مدنها. هذه الظروف مشروطة بعمليات التسوية الهيكلية لبنياتها  المكونة لها  هذا من جهة. أما من جهة أخرى السكانية من أصل أمازيغي ريفي وعربي  محض مذ عقود يصعب التدقيق في تفاصيلها، وكذا تدابير أخرى . الإقصاء حقيقة أعيت أذهان أهلها من كثرة ما يرون من نتائجها في الواقع، دون امعان للنظر، الظروف الطبيعية للمدينة والموقع الإستراتيجي المميز اعطتها سمات، أمر لا يختلف فيه إثنان ، تنفرد بها عن باقي المناطق، وكما خلقها الله على حالة  طبيعية فريدة من نوعها. بالتالي يفترض أن تكون في صالح تعزيز التجارة والصناعة والفلاحة والصيد البحري… عوض الإقصاء غير المفهوم سببه إلى حد الآن. يقال إذا عرف السبب  بطل العجب، هنا في هذه الحالة مات السبب فلماذا بقي العجب؟ كل ما في الأمر هو أن خير المغرب لم يدرس بعمق ولا بشعور الحب كما يجب، ولا بوطنية حقيقية، فكيف يعقل التهويل من أمر التجارة غير المرخص لها في الحدود بين مليلية والناظور أو ما يسمى “بالتهريب” و السلطات هي من تساهم في استشرائها  بتلك الطريقة التي تظهر أمام أعين العاد والباد . بيد أن الأمر يبدو بهذه السهولة إلا أنه كما يقال في مثل ريفي قديم  “إقضم التفاحة الثالثة مغمض العينين إذا وجدت الاوليين فاسدتين “، شأن ذلك شأن الكثير من الأمور. أما شرحها عصي.

عدم تطبيق “شنغن ” في مدينة مليلية المحتلة خلق في الحدود شيئاً من المجاورة المصلحية، ولو موهومة، وذلك بإمكانية مرور ساكنة المنطقة ( الناظور ، بني نصار، دريوش ..)  أن يدخلوها دون تأشيرة. عبر الحدود تغيرت عبر السنين أشياء كثيرة منها  تدفق المهاجرين السود القادمين من جنوب الصحراء، وضعية لم يألفها أجدادنا، لكن مع هذا الأمر الواقع والمستجد فذلك راجع إلى الوضعية الخاصة للمنطقة و ما تسمح به. وهكذا فإن الضغط الجامح على المنطقة لممارسة جميع أنواع الأنشطة المحظورة والتي تتركز بالأساس في التجارة والتجارة غير المشروعة كالخمور بكل أنواعها، والسجائر و ما قرب إليها، ومواد التغذية الأساسية والكمالية .

رغم أن الحكومات السابقة والسياسات المعلبة موسمياً على مدى عقود لم تفلح، بل لنقل لم تشأ ذلك مهما أبدته من التمويهات، أن يكون هناك شيء اسمه ريف مواكب للتطور، لو لم يبادر في ذلك ساكنتها المهاجرون في دول أوروبا فيما يخص البنية التحتية ونحو ذلك من الأمور الضرورية حتى يمكن أن يقال أن هناك مدناً في هذا الجانب من الدولة. فلا خدمات أساسية إلى قشور الكلام السياسي، كما هو الحال في فرخانة، وماري واري، أو الحي الصيني (باري شينو)، ناهيك عن بني انصار ، وهلم جرا. فعدم وجود البنية التحتية ليس فقط واضحاً وإنما هي منطقة نظر الأعمى إلى حالها ومع ذلك لم تسمع كلمات أنينه من ليس به صمم.

المنطقة بدأت منذ مدة غير هينة تتراجع فيها الأنشطة الأساسية بل بالأحرى قل هي في الطريق إلى اندثارها، لأنها بدأت تتخلى بشكل ملحوظ عن الزراعة والأعمال الأخرى الأكثر نموذجية للمناطق الريفية، وهذا ينطوي أيضاً على نمط  عيش الساكنة… و كما يبدو أن الهجرة الداخلية، أو ” الباحثون عن لقمة العيش ” القادمون من شتى المناطق الأخرى، العربية أساساً، كان لها تأثير قوي على الثقافة الأمازيغية، وإلى حد ما غير طبيعي في عملية يبدو لا رجعة فيها.

كل هذا وذاك، تولدت من خلاله  شتى أنواع الأنشطة غير المشروعة مع زيادة في الجريمة … لكن الملحوظ والمخزي في الأمر، يبدو أن السياسيون وحدهم الذين لا يعلمون، بالتأكيد فالفوضى المستعصية في السياسة الحكومية من شأنها أن تضيف أيضاً على هذه البيئة عند عدم تدخلها وبما في ذلك عند تدخلها أضراراً لا حصر لها ومن بينها وأخطرها النفسية المؤدية إلى السخط . فعلاً مسألة مثيرة للقلق بالتأكيد. الكل يريد محاكمة الكل و الواقع عنيد وفي الناس يركل. هناك. على مرأى من الجميع.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني