كنزة الغالي تناقش علاقات المغرب بإسبانيا في “مشارف”

بوبكر السوسي

استضاف برنامج مشارف الذي يبث على القناة المغربية الأولى الأستاذة الجامعية والخبيرة في الشؤون المغربية الإسبانية الدكتورة كنزة الغالي يوم الأربعاء 31 أكتوبر 2012.

أثتاء تقديمه لضيفة البرنامج أشار الصحفي ياسين عدنان إلى أن إصدارات الدكتورة كنزة الغالي كثيرة ومتنوعة، موجهة للقارئ المغربي من خلال ترجمتها من الإسبانية إلى العربية، والغاية من ذلك تمكين هذا القارئ من معرفة الإسبان وتصورهم للتاريخ المشترك فيما بين المغرب وإسبانيا، وأخرى مترجمة من العربية إلى الإسبانية موجهة للقارئ الإسباني من أجل تقريبه من الفكر والثقافة المغربيتين وتساءل بعدها عن سر هذا الدور المزدوج والطريق السيار في الترجمة.

وفي معرض جوابها شكرت الدكتورة كنزة الغالي مقدم البرنامج على استضافته لها في برنامج مشارف المخصص لاستضافة المثقفين من عالم الأدب والثقافة والفكر والإبداع، وبعدها أبرزت أن مثل هذه الإصدارات هي ضرورية، ففي نظرها ترجمة فكر الآخرين سيمكن من التعرف عليهم، وترجمة فكرنا لهم سيجعلهم يتعرفون علينا، وعليه فالتواصل هو من سيجعلنا نعرفهم أكثر.

وعن علاقة المغرب بإسبانيا، أشارت الدكتورة كنزة الغالي على أنه بالرغم من العلاقات المتميزة التي تجمع البلدين الجارين، هناك سوء تفاهم مزمن يسود هذه العلاقة منذ القدم، حيث أكدت أن هناك مجموعة من الرواسب التاريخية في الذاكرة الجماعية للإسبان ابتداء من فتح طارق بن زياد للأندلس وسقوط غرناطة وطرد الموريسكيين وصولا الى القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين حيت اندلعت الحروب بين المغرب و إسبانيا التي اعتبرت المغرب منفذا لها مند خسارتها للعديد من مستعمراتها، فالمغرب يعتبر العدو الحبيب لإسبانيا، وهذه العلاقة مجسدة من خلال هذا الكتاب “في خنذق الذئب” حيث كان التدخل الإسباني في المغرب عسكريا، والذي ووجه بشراسة من قبل القبائل المغربية التي شملها هذا التدخل، مما أزعج الإسبان، خصوصا حينما انهزموا في معركة أنوال، إضافة الى الصورة النمطية التي تركها المغاربة الذين شاركوا في الحرب الأهلية داخل إسبانيا.

وكانت الغاية من تكريس تلك الصورة النمطية عن هؤلاء المغاربة، تكمن في كون أن إسبانيا كانت تعيش أزمة داخلية، فأرادت تصريفها نحو الخارج، فكان المغرب هو المستهدف، وأعطت صورة سلبية عن الجنود المغاربة، وأشارت أيضا أن المغرب لا يزال الى يومنا هذا يشكل هاجسا بالنسبة لإسبانيا من خلال الاقتصاد، والسياسة، الثقافة، الهجرة، فهو بمثابة حلقة هامة في السياسة الداخلية الإسبانية وليس السياسة الخارجية وحدها فحسب.

وفيما يتعلق بمؤلف مغاربة في خدمة فرانكو اعتبرت الدكتورة كنزة الغالي أن ما مارسه المغاربة المشاركون في الحرب الأهلية الاسبانية من تقتيل واغتصاب، هو نتيجة لما مارسته عليهم إسبانيا في حربها في الريف وكذلك هو امتثال للأوامر التي يتلقونها من رؤساءهم الإسبان حيث أن أحدات أستورياس وبداخوث بقيت راسخة في أذهان الاسبان الذين عايشوا تلك الفترة، بل قد تم تسليط صورة بشعة عن المورو الريفيين القادمين من قبائل شمال المغرب وكان من الصعب محوها حيث ترسخت في أذهان الاسبان، مما نتج عنه ميز عنصري اتجاه المغاربة المهاجرين داخل إسبانيا، و شكل هوة بين بلدين جارين لا تفصلهما سوى 14 كلومتر من القطرات المالحة.

وتؤكد أن ما مارسه المغاربة من تقتيل داخل إسبانيا، مرده الحقيقي إلى الظروف الاقتصادية التي انهكتهم، وكذلك  التفقير الذي مارسته إسبانيا في شمال المغرب، إضافة الى تجنيدهم عنوة من قبل فرانكو، حيث كان هذا الأخير يحثهم على الإنتقام من الملحدين، ويدفعم للجهاد ضد الكفار، وبالتالي لابد لهذا الدمل في نظرها أن يبقر وينظف حتى تستقيم العلاقة بين الطرفين، حيت أشارت أن إسبانيا بدورها استعملت الغازات السامة في حربها على الريف، ولما طالبت بعض جمعيات المجتمع المدني الاسباني كشف الحقيقة أصدر وزير الداخلية الاسباني قرارا يمنع الوصول الى الارشيف العسكري حتى لا تنكشف هذه الحقيقة.

و لتجاوز كل هذه الصراعات تؤكد الدكتورة كنزة الغالي على ضرورة الإشتغال على مستويين: المستوى الثقافي و المستوى السياسي، حيث إنه من اللازم تعزيز المستوى الثفافي بين البلدين والذي يتسم حاليا بالضعف، حيث أن معاهد سرفانتيس على سبيل المثال لا تمارس دورها الذي يحاول المغاربة تصوره، إضافة الى ضعف تشجيع الطلبة على الدراسة بإسبانيا جراء تكاليف الدراسة التي تم رفعها مؤخرا من قبل الحكومة الاسبانية لذلك لابد للثقافة أن تبحث وتمحص في هذه العلاقة من أجل تجاوز مرحلة الازمة وكذلك الشأن بالنسبة للجانب السياسي.

وفي معرض حديثها عن ترجمتها لمؤلف الاسلام والمسلمون في إسبانيا أوضحت الدكتورة كنزة الغالي أن مؤلف هذا الكتاب تحدث فيه  عن تواجد المسلمين داخل إسبانيا  وما تلاه من سقوط غرناطة وطرد للمسلمين من إسبانيا في القرن 16 مرورا الى الحرب  الاهلية الإسبانية ليؤكد في الأخير أن ضحية كل هذا الزخم التاريخي  هم المهاجرون المغاربة في إسبانيا، لأنهم مهاجرون بسطاء يبحثون فقط عن قوت يومهم، وأن الاسبان ترسخت في أذهانهم الصورة الدونية، وأصبحوا يحتقرون هؤلاء المغاربة الدين يختلفون عنهم في الدين والثقافة، خاصة بعد التحاق إسبانيا بالإتحاد الاوربي رغم استفادتها منهم اقتصاديا.

وجوابا على تساؤل مقدم البرنامج حول مؤلفها نساؤنا المهاجرات في إسبانيا وعن سبب تباين نظرة الإسبان إلى المهاجر المغربي التي تختلف عن نظرته للمهاجرة المغربية داخل إسبانيا، أبرزت الدكتورة كنزة الغالي أن مرد هذا الإختلاف يكمن في كون النظرة إلى المرأة المغربية بصفة خاصة والعربية بصفة عامة هي نظرة الشفقة، لاعتبارها امرأة خنوعة، دورها تفريخ الأولاد، والعمل في البيت لذلك تجد بعض الجمعيات في إسبانيا تتسامح مع هؤلاء النساء، لكنها اعتبرت أن هذا التسامح غير مجد، لكون هؤلاء النساء يشتغلن في قطاع النظافة والفلاحة ويتم استغلالهن ببشاعة.

وختاما تحدثت الدكتورة كنزة الغالي عن ترجمتها لكتاب النقد الذاتي للزعيم علال الفاسي من العربية الى الاسبانية حيت أشارت إلى أن الغاية من ذلك هو نقل فكر هذا الهرم إلى المثقفين الإسبان ليطلعوا عليه وتقريب فكره الكوني من الناطقين باللغة الإسبانية.

رابط حلقة البرنامج:

http://www.youtube.com/watch?v=dq0XzHdyEOI


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني