مغاربة ألمانيا مواطنون بالانتماء والكفاءة

لم تعد السمة البارزة في خطاب مغاربة العالم ,هي لغة الضحية التي تستعطف المسئولين لإيجاد حلول  لقضاياها و انتظاراتها , فلم تعد مجرد كراكيز يتم تأثيث المجالس بها وجعلها تبصم على البيانات والمقررات دون فهم محتواها ,أم يتم استدعاؤها للقاء المسئولين لكي تصفق لوعودهم التي لا تتحقق , بل إن مغاربة العالم أصبحوا كفاءات قادرة على المساهمة بشكل فعال في تنمية بلد الأصل,  كما تساهم في بناء اقتصاديات البلدان التي تقيم فيها , فهم مواطنون يتمتعون بكامل حقوق المواطنة ,ادا عرفنا المواطنة  أنها تعاقد بين الفرد والدولة ,وهي مأخوذة في العربية من الوطن ,فالمنزل الذي نقيم به هو موطن الإنسان و محله , وطن يطن وطننا , أقام به , وطن البلد توطن البلد , يعني أتخذه وطننا وجمع الوطن أوطان و يعني المنزل الذي يقيم فيه الإنسان سواء ولد فيه أم لم يولد فقد توطنت نفسه على الأمر , و المواطن جمع موطن و هو المشهد أو مشاهد الحرب .قال تعالى  لقد نصركم الله في مواطن كثيرة.لكن مغاربة العالم او المواطنون المغاربة ليسوا في حرب في الاوطان التي يقيمون فيها ,فهم مواطنون سيعون للتعايش السلمي و التفاعل الايجابي في المجتمعات التي احتضنتهم ,وهم بدلك مواطنون بالانتماء كما هم مواطنون مغاربة بالانتماء إلى المغرب بحكم ولادة على الأقل احد الأصول ,وهدا الشعور بالانتماء هو ما حرك عددا من الفاعلين والباحثين والمهتمين بقضية الهجرة لتنظيم أياما دراسية بالرباط من يوم 13 إلى 16 من شهر يونيو  بمبادرة من حركة الانطلاقة الجديدة المعروفة اختصارا ب  موني , بتعاون مع مجلس الجالية المغربية  و حركة المعرفة الجماعية والإرشاد من مدينة دوسلدورف الألمانية  تتويجا للاحتفالات المنظمة بمناسبة مرور نصف قرن على الاتفاقية المبرمة بين المغرب وألمانيا , و التي انطلقت مند 3 من ماي و تستمر الى 31 من يوليوز متضمنة برنامجا حافلا من الأنشطة الثقافية والسياسية والفنية . وقد افتتحت الأيام الدراسية بالعاصمة المغربية  بلقاء دراسي بمقر مجلس النواب المغربي ,نظمه فريق التقدم الديمقراطي  برئاسة السيد رشيد روكبان رئس الفريق بمجلس النواب وبحضور الكاتب العام للوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج السيد عبدالفتاح الصاحبي والسيد مصطفى جلوق مكلف بمهمة لدى رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان و ممثل للكاتب العام لمؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج و السيد سعيد شرشيرة الناطق الرسمي لحركة الانطلاقة الجديدة  وممثل عن وزارة الشغل وعدد من الفعاليات السياسية والفكرية حضرت من العديد من الدول الأوروبية  للمساهمة في صياغة رؤية جديدة لتدبير ملف المواطنين  المغاربة .وقد كان هدا اللقاء تحث عنوان  مغاربة العالم .. الراهن و التحديات .والتي اتفقت جميعها على ضرورة التمثيل الوازن والفعال لمغاربة العالم في جميع المجالس  المؤسسات  الوطنية  المزمع تشكيلها .تطبيقا لمقتضيات الدستور الذي بنص و بشكل واضح لا لبس فيه على المشاركة السياسية لمغاربة العالم,و بصفة شخصية لا بوكالة كما تم دلك في المرة السابقة لآن المواطنون المغاربة الدين يعيشون خارج الحدود الجغرافية للمغرب ليسوا قاصرين.بل إن نصف قرن من التواجد خلف جيل جديد من الكفاءات ,تتفاعل و بشكل إيجابي مع مكونات المجتمع التي تعيش فيه ولها من الإمكانيات ما يساعدها على المشاركة  الفعلية في تنمية المغرب.وقد استمرت الأيام الدراسية  بتنظيم العديد من الندوات السياسية و الفكرية بمشاركة باحثين أكاديميين   من مختلف التوجهات السياسية و الاديولوجية من المغرب وألمانيا , وتميزت  بتقديم مقاربة جديدة للهجرة و آلية تدبيرها ,حاول  من خلالها الاستاد سعيد شرشيرة الناطق الرسمي لحركة الانطلاقة الجديدة تصورا لقضية الهجرة أخدا في الاعتبار التحولات السياسية الإقليمية و الدولية و المغربية التي تميزت بصدور الدستور الجديد الذي يكفل الحقوق السياسية لمغاربة العالم .ويعتبرها ظاهرة سياسية بامتياز ينبغي على مجموع المؤسسات المفترض تدبيرها لهدا الملف المتعدد الأبعاد ان تفكر في سياسة استشراقية للهجرة وفق منهج ديمقراطي وشفاف , سياسة لا يجب بعد أن تعتبر المواطنين المغاربة بالخارج كمغاربة فقط ,يقطنون خارج الحدود الوطنية ,بل كمواطنين بلدان إقامتهم أي مزدوجي الوطنية يقول الاستاد شرشيرة. فلم تعد الخمسة ملايين مغربية ومغربي مجرد مصدر للعملة الصعبة فحسب بل أصبحت تلعب دورا كبيرا في الدبلوماسية الموازية وتقريب شعوب بلاد الإقامة والمغرب . وخدمته بشكل مغاير خارطة وان الدستور الجديد يقر بالوطنية المزدوجة عبر التحدث عن مواطنين مغاربة بالخارج و التشديد عن المحافظة على الهوية الوطنية و من ثمة يرى الاستاد شرشيرة ضرورة إشراك جميع الفاعلين من ضمنهم ممثلي الجالية  المتعددين في دمقرطة البلاد لا اختزال دورهم في الإسهام المالي والتكنولوجي فقط.ولم يكتفي الاستاد شرشيرة على تقديم مجرد تأمل حل قضية الهجرة وتاريخها فقط ,بل انه يقترح مجموعة من الحلول جمعت في كتيب باللغة العربية والفرنسية .يعتبر كأرضية للنقاش في أفق تأسيس مجلس للجالية بشكل ديمقراطي وشفاف يلم شتات  جميع مكونات المغاربة بالخارج , في إطار قادر على الدفاع عن مصالحهم سواء داخل الوطن الأم أو بلد الإقامة.ويقترح الناطق الرسمي لحركة الانطلاقة الجديدة   شكلا تنظيميا لكيفية  تكوين المجلس و وطريقة تسييره ,هده المقترحات تفاعل معها جميع المشاركين في الأيام الدراسية  بشكل ايجابي واعتبروها خارطة الطريق التي يجب   إتباعها و تعميق النقاش حول مضامينها  من خلال عقد لقاءات بالعديد من الدول الأوروبية, وتجدر الإشارة إلى المشاركة الوازنة للمرأة المغربية من خلال فاعلات جمعويا ت وسياسيات  مهتمات  بقضية الهجرة  بحكم اشتغالهن في مؤسسات ببلدان الإقامة وارتباطهم اليومي بهموم وقضايا مغاربة العالم .

من خلال البرامج المنظمة و مستوى المشاركين العلمي والمعرفي , يكون مغاربة العالم بصفة عامة وألمانيا بصفة خاصة قٌد أثبتوا مواطنتهم الكاملة بقوة الانتماء والكفاءة على وضع سياسة واضحة لتدبير ملفهم .

محيمي عبدالهادي


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني