كواليس اليوم: مكتب الرباط
أثمرت الزيارة الملكية للولايات المتحدة التي حققت نجاحات باهرة على أكثر من صعيد، تعزيز التعاون الثقافي، والتربوي، وتكريس ثقافة التسامح الديني، كشكل من أشكال محاصرة التوجهات المتطرفة، وإشاعة ثقافة التعايش بين الشعوب المختلفة، والتسامح بين أتباع الديانات السماوية والأقليات.
أهمية هذا الجانب في العلاقات فرض تضمين هذا البند في نص البيان الختامي في أعقاب لقاء جلالة الملك محمد السادس، والرئيس الأمريكي باراك أوباما، مما يوحي بأن الإشارة إلى هذه القضية الجوهرية من حيث دلالاته لم تأت اعتباطا.
فالولايات المتحدة الأمريكية التي عانت في السنوات الأخيرة من جماعات التطرف الديني، تسعى إلى البحث عن شراكات مثالية، مع مراكز دولية مؤثرة قادرة على إنجاح الحوار بين الحضارات، والتسامح الديني، ومحاصرة المد المتطرف.
ولأن الولايات المتحدة من خلال مؤسساتها الفكرية ومراكز البحوث والدراسات، تعي جيدا الدور الريادي الذي يحتله المغرب في هذا المجال، فإنها تراهن على إرساء نموذج متقدم للتعاون مع المغرب الذي يعتبر من مراكز الاعتدال والوسطية في خريطة العالم الإسلامي، وذلك كمدخل لإزالة سوء الفهم، والتوتر الذي شاب علاقات الولايات المتحدة بالعالم الإسلامي.
ولعل ما يساعد الولايات المتحدة على تحقيق الأهداف المتوخاة من علاقات التعاون والتبادل الثقافي مع المغرب، هو المكانة الروحية التي احتلها الملك محمد السادس في العالم، وتأثيره وسط شرائح هامة من المسلمين المعتدلين.
أكثر من ذلك فإن الولايات المتحدة عززت هذا المسعى بإعادة ضخ الدماء في برامج التعاون الثقافي بين البلدين وتبادل البعثات التعليمية، من أجل فسح المجال أمام النموذج المغربي المتميز بوسطيته واعتداله من مواجهة التحديات الثقافية التي تواجهها في علاقتها مع شعوب العالم الإسلامي، وهو ما أتاح للمغرب الاستفادة من منحة مليون دولار في إطار برنامج أمريكي مخصص لتوثيق الروابط بين الشباب الأمريكي وشباب منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط.




