أراب ايدول…الهمجيـة والسخرية

ملف الأسبوع:
سأستهل حديثي في هذا الموضوع بالتعبير عن استهجان الكثير من المواقف الهمجية المطروحة على شاشاتنا الفنية ، مستشهداً بمقولة لبودلير يقول فيها: “لا تحتقروا احساس أحد، لأن احساس كل واحد هو عبقريته”.
وحتى لا نغفل على أن الأخلاق الإنسانية فضلا عن الإسلامية تمج مثل هذه الردود الهوجاء وهذه الخصال غير اللائقة – التي سأطالعكم بها – في أي مجال من مجالات الحياة.

فما لا شك فيه أنه لطالما ارتبط الفن بالجمال والرقي والتواضع والقيم الجميلة، لكن يبدو أن الوقت الراهن يختلف تماما ليميل بفرض قيم أخرى على الفن وأهله، قيم المكسب والخسارة أو قيم السوق والتجارة التي يمكن أن يتحول معها الفنان من رمز وقدوة يقتدى بها معجبوه إلى مصدر لتجريح الناس والاستهزاء بهم، وهي القيم نفسها التي يمكن أن تتحول معها برامج من المفروض أنها أُعدت لإسعاد الجمهور، وفي الوقت نفسه احتضان المواهب الشابة وتطعيم الساحة الغنائية بأصوات مميزة، إلى وسيلة للسخرية من الآخرين والمتاجرة بأحلامهم وآلامهم، لا لشيء سوى لكسب المزيد من الجماهيرية، ورفع نسب المشاهدة.
ما سأتحدث عنه اليوم هو ما أشار إليه الإعلامي طوني خليفة هذا الموسم في برنامج (للنشر) والذي تحدث فيه عن استهزاء بعض لجان التحكيم بالمشاركين في المسابقات الغنائية العربية.
فمنذ أن حفلت الشاشات العربية ببرامج المسابقات المختلفة تلفزية المختلفة سواء أكانت فنية أو ثقافية وسواء أكانت ابتكارية أو ملطوشة من محطات أجنبية أخرى فإن لجان التحكيم في تلك المسابقات ظلت على الدوام مثار جدل سواء أكانت إيجابية أم سلبية.
ولعل برنامج »آراب ايدول« »عفوا همج ايدول« من أكثر برامج المواهب التي صاحبها جدل كبير في موسمه الأول والثاني، كما كان لأسلوب تعامل لجنة التحكيم مع المتسابقين، نصيب كبير من هذا الجدل، وفي الموسم الجديد يبدو أن البرنامج لن يتنازل عن حالة الجدل التي يصنعها بين جمهوره وعبر وسائل الاعلام المختلفة.
لجنة تحكيم “إراب يدول” تسخر من المتسابقين وتعجز عن تقييم المواهب :
فلجنة تحكيم برنامج “arab idol” أو “محبوب العرب” أثارت غضب العديد من المتابعين، نظرا للسخرية الشديدة من بعض الأصوات الشابة، التى وجدت فى برنامج المسابقات الشهير فى الوطن العربي فرصة لكي يحققوا أحلامهم، وأن يصبحوا نجوما فى سوق الكاسيت، حتى باتت الساحة الفنية مليئة بأشباه الفنانين الذين لا تربطهم أية علاقة بالفن الحقيقي الذي تعودنا عليه قديما، والذي كان يحمل رسالة سامية مقدمة للمجتمع بكافة اختلافاته الثقافية و الدينية والتي يحتضنها مجموعة من الفنانين الذين أتقنوا بحرفية هذا المجال سواء في طريقة التقديم للرسالة أو من خلال الصورة التي يقدمونها عن طريق رقي أخلاقهم و طريقة تعاملهم.
ومن أكثر أعضاء اللجنة شيوعا وسخرية من المتسابقين في برنامج أراب أيدول هما المطربة أحلام والموزع حسن الشافعى، وحين أقول حسن الشافعي فهو مرآة تعكس الوجه الحقيقي لفنانتنا أحلام ، على إعتبار أن فنانتنا المحبوبة لا تملك أدنى معرفة بالموسيقى وبالطبقات أو……وغير ذلك.
حسن الشافعي جُرح أيدول:
للدخول في أوج الموضوع المراد سأتركك يا حسن وجها لوجه أمام القارئ العربي لتتعرف على نفسك :
المنتج والموزع حسن الشافعي العضو في هيئة تحكيم برنامج أراب أيدول يصنف من بين الأسماء الذين وضعوا على بساط الجرح والتعديل، يُعرف بأسلوب العنف تارة وفي بعض الأحيان بالسخرية اللاذعة وهو موزع لنموذج سيئ حسب رأي الشارع المغربي والانتقادات الكبيرة التي تعرض لها من طرف الصحافة المصرية والعربية التي كتبت في شأنه مقالات كثيرة تتهمه فيها بتهم أخلاقية خطيرة، خصوصا بعد الشهرة التي حققها في برنامج همج أيدول حيث بدأت ملامح الغرور تطاله، فهو لم يكن معروفاً إلا بين الموسيقيين والفنانين المتواجدين بهذا البرنامج.
عبر حديثي المسترسل اسمحوا لي أن أذكركم بأنني لا أعرف هذا حسن الشافعي ولم يسبق لي أن إلتقيته أو على الأقل تحدثت معه، وحين أنعته بأنه نموذج سيئ فهو كذلك لا يقل سوءا عن بعض الموزعين والفنانة على حد سواء .
ماسر وجود حسن الشافعي في برنامج أراب أيدل ؟
السؤال الذي يحير المشاهد العربي كالعادة، ما السر بوجود المسمى حسن شافعي في برنامج انتقاء المواهب كهذا .
سوف يقولون إنه فنان موضوعي ومهني فلكل… فنان أعمال فنية تبرز شخصيته لكي يكون معروف للناس، وبما أنه حكم ببرنامج يختص بالغناء وعلى مستوى العرب، وجب أن يكون الفنان على مستوى عالي من الثقافة الفنية والتواضع والمعرفة والخبرة وحسن السلوك والحضور لدى المشاهد من أجل المصداقية والإحترام .
فالسر الحقيقي بوجوده هو الكريزما وشكله، لذلك فقناة إم بي سي اختارت أحلام وراغب وظلت تبحث عن العنصر الثالث فترة طويلة حتى اختارت هذا الشخص. يا صديقي حسن لاداعي للتفلسف في الفن وكل متسابق تقول له:
(عاوز أقولك حاجة صوغيرة وتقعد تتفلسف بوستيجح وبرورتيج وكونفيج وروفيج… روح لحنلك لحن لفنان معروف من غير عمر دياب واتحفنا، ولا فنك ما يضظهر إلا على كتاف الطلاب المساكين وانته جالس تتفلسف عليهم والعنصرية طالعه من دمك).
زيادة عن ماقيل فإنني أملك معلومة خطيرة لا يعرفها إلا الذين أهين من طرف حسن الشافعي ، وأنا الآن أبادر بالبوح بها أمام القراء الأوفياء، وهذه المعلومة لا أبتغي بها إلا خدمة الحقيقة كما هي وظيفة الإعلام ومهمته الرئيسية في العالم.
حسن الشافعي لص محترف:
أكيد أن بعض الناس سيكذبوني، وأقول لهؤلاء المكذبين سامحكم الله، وألتمس لهم العذر في ذلك لأن الجهل مصيبة أبتليت بها مجتمعاتنا في العالم العربي.
أعود وأقول إن حسن الشافعي هو لص محترف، ولكن ليس من صنف اللصوص الذين طالعنا أخبارهم في الجرائد والصحف الوطنية المستقلة وغير المستقلة، هو لص من نوع خاص، طبعا لم يسرق ثروة مالية ولا بنكا ولا حتى مقالع للرمال، لقد سرق طموح بعض الشباب…سرق أحلامهم وخدش كرامتهم وكسر حب العزيمة والإرادة فيهم… بكبريائه وقسوته وسخريته وبافتعال الضحك المبتذل والسخرية الفذة على المشارك الطموح البريئ، في حين أن للتحكيم شروطا ينبغي التزامها، سواء من حيث المضامين والمواقف أو من حيث الشكل وكيفية الأداء.
ألم أقل لكم إن حسن الشافعي سرق شيئا ثمينا لا يقاس بثمن.
وباء غرور حسن الشافعي يخلف إحباطات نفسية حادة للمشاركين العرب :
تلك السخرية والحط من الذات تمرر وتكرس ظواهر نفسية وجسدية خطيرة الأبعاد، تتجلى في القضاء على رغبة المشارك وتيئيسه وتعقيم طموحاته،فضلا عن كونها تمس بكرامة هذا الأخير وإنسانيته وتشوه صورته أمام الناس.
ضحايا أراب ايدول:
حالة من الضحك تصيب لجنة تحكيم برنامج اكتشاف المواهب “آراب أيدول” هذا الأسبوع أثناء تجارب الأداء بالإسكندرية وتحديداً عندما بدأ المتسابق عادل عبد الكريم الحاصل على شهادة الـ”الكونج فو” والأول بالسنوية العامة الغناء أمامهم، ففوجئ عادل بمقاطعة حسن الشافعي له ونعته قائلاً “صوتك وحش”.
يبدو أن الموزع الموسيقي المصري إتخذ قراراً قبل بدء الموسم الثالث من برنامج “أراب آيدول”، فهو أكثر حزماً بالعبارات التي يردّدها، ولعل أبرزها :
“وسأظل المسمار في زور الناس كلّها”.
وأوقف عادل تعليق الشافعي ولجنة التحكيم على أداءه قائلاً: “انا شخصية مرموقة وعيب تقول كده.. مجرد وقوفي هنا أمامكم ..فأنا أمثل شباب مصر جميعهم، وأنت أهنتني بما قلته”.
وفور خروج عادل عبد الكريم من غرفة الأداء، انفجرت اللجنة ضاحكة.
كما يذكر أن لجنة الحكام بالبرنامج تفاجأت العام الماضي بالمتسابقة العراقية رغد الجبار والتي حاولت تقليد اللبنانية هيفاء وهبي في كل شيء حتى في طريقة الكلام والماكياج، حيث نصح راغب علامة المتسابقة بأن تقليد هيفاء لن ينفعها كما انتقد حسن الشافعي طريقة حركاتها وتعبيرات وجهها التي تحاكي فيها القطط الشرسة ثم دخل الشافعي بعد انصرافها في نوبة ضحك شديدة بينما لم تفارق علامات الإستغراب والإستهجان ملامح نانسي وأحلام، في حين كان راغب ألطف قليلاً ما جعلني أستبعده من بين الأربعة عن هذه الهمجية السلوكية.
فعلا تعجبت كثيرا من هذا حسن الشافعي، بالرغم أنني لا أنكر أنني واحد من بين الناس ضد رغد الجابر من خلال حركاتها وطريقة كلامها، ولكن لايجوز الضحك عليها والإستهزاء بها لأنها ببساطة إنسانة وبنت حالها حال أي بنت ولها أحلامها وأهدافها، هي فقط تحتاج إلى من يقف بجانبها ويُوعِضها، ولكن للأسف ردود الحكام الشديدة سخيفة وممجوجة ولا تليق بفنانين.
وولذلك بات من العيبوالسفاهة أن نتجاهل وجود فرق، بين أن يكون صوتها سيئاً وأن تكون هي سيئة…هي ليست فتاة سيئة و عدم امتلاكها لموهبة حقيقية ليس مبرراً للتطاول على انسانيتها، وبالتالي هذه الشابة بحاجة إلى دعم وليس إلى السخرية.
ومن جهتها اعتبر المغني مصطفى كامل القائم بأعمال نقيب الموسيقيين المصريين، أن ردود أفعال لجنة تحكيم “أراب آيدول” مشينة ، حيث أعطوا مجال للمشترك المحنك والمثقف المغربي “نيبو” للحديث أمام الجمهور بمعتقداته ليتم بثها كفقرة من فقرات الفكاهة، وبالتالي قرر كامل استدعاء الملحن حسن الشافعي للتحقيق رغم غضب الشافعى من أقوال نيبو وطرده خارجاً.
هناك أيضا “أشرف سامى” أو سام، والذى قال: إن والد زوجته مخرج عظيم فى هوليوود وسيستقبله بالتأكيد، وأنه تم اكتشافه على يد المخرج يوسف شاهين وحلمي بكر، حيث أثار ضحك اللجنة ورفضته رغم ثقته الكبيرة فى نفسه، ومنهم من كان يقول إنه يغني باللغة الإنجليزية وهو لا يفقه شيئا بها، ودائما كانت عدوى هيستريا الضحك فى “آراب أيدول” تبدأ مع أحلام ثم تنتقل إلى نانسى عجرم ومنها إلى صاحبنا حسن لينفجر بعد ذلك بالضحك. .
بينما كان أكثر من يراعى مشاعر المتسابقين هو المطرب راغب علامة، والذي يدخل كثيرا فى صدام مع باقي أعضاء اللجنة، خاصة أحلام والشافعى، عندما يرفضان متسابقا ما دون سبب، رغم أن صوته متميز جدا بل ويقبلان أصوات أقل منه أحيانا، مما جعل الجمهور يحتار من أمر اللجنة التى يفاجأ بها ترفض متسابقين يتمتعون بأصوات جيدة جدا ومميزة بحجة أنهم ليسوا مؤهلين للقب.
كان من المفروض أن تكون لجنة التحكيم أكثر رزانة بغض النظر عن أداء المتسابقين، فهم شباب في مقتبل العمر وتجربتهم قليلة، إذ ليس من الأخلاق والكياسة أن نرى أحد أفراد اللجنة يضحك بهذا الشكل، فكل شخص يرى في نفسه الموهبة، ومن حقه أن يسعى لتحقيقها، قد يكون مخطئا في تقدير حجم موهبته وأهميتها، وهنا وجب لفت نظره إلى ذلك، ولكن في إطار من الاحترام المتبادل، وبأسلوب مهني راقٍ، دون أن يتحول المتسابق إلى أضحوكة أمام ملايين المتابعين في مختلف دول العالم، لأن مثل هذه التصرفات تمس مكانة الفنان لدى جمهوره بالدرجة نفسها التي تمس بها المتسابق وربما أكثر، كما يدل الإنتشار الكبير للخبر، وأسلوب صياغته إلى أنه لم يطلق عبثاً، ولكنه يأتي نوعاً من الدعاية والإثارة، سواء للبرنامج أو للمتسابقة نفسها، أو كلاهما.
بناءا على كل ما قيل يتضح لنا أنه أصبح للفنان صفات و أهداف مختلفة عن ما كانت عليه ، فالغرور و التكبر على رأس القائمة و أصبح كل من شوهد في إحدى وسائل الإعلام فنان متألق لا يجب على أحد أن يقترب منه أو من موهبته التي قد تكون حقيقية و قد لا تكون لرداءة المستوى الذي تم الوصول إليه و التساهل الخطير الذي أصبح يتعامل به.
هذا مايجعلني أقول أن الفن في الدول العربية لم يتطور أبدا ،لغياب مدارس فنية حقيقية ،حيث أن الفنان الحقيقي لا يستهزء بتاتا بالمشارك،وبالتالي فسلوك أعضاء اللجنة هابط جدا وأسلوبهم مع المشاركين أسلوب فظ لا يخلوا من سفاهة ودناءة، بإختصار فأعضاء اللجنة ليسوا مؤهلين فنيا وأخلاقيا بأن يختاروا المواهب الشابة.
لم يتبقى لنا في هذا النقاش إلا بعض الأسئلة العريضة التي تطرح نفسها بإستمرار :
 فهل يا ترى يمكن إعتبار ضحك وسخرية لجنة التحكيم أمرا مبررا؟
 ألم يعد فنانينا يتقنون فن اللباقة ؟ أم أن الشهرة المجانية هي السبب؟
 نسمع كثيرا أن الغرور مقبرة الفنان ولكن هل سمعوا هم بها من قبل ؟

ملاحظة:
لسنا مجبرين على أن نكم أفواهنا من أجل أحد .

ورقة عمل من إعداد وتقديم: ياسين الإدريسي المشيشي
المغرب- الدار البيضاء –


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني