كواليس اليوم: مكتب الرباط
لم يكد رئيس تركيا الجديد رجب طيب أردوغان، يتسلم مهامه، حتى أقدم على اتخاذ الكثير من القرارات التي تفضح توجهه نحو وضع يده على مزيد من المؤسسات والأجهزة، بما يضمن له تنفيذ سياسة القبضة الحديدية، وتمكين حزبه من الهيمنة على كافة أوجه الحياة في تركيا.
أردوغان، اتخذ مؤخرا عدة قرارات تهم الجهاز القضائي بما يخول له إحكام السيطرة على مؤسسة القضاء، وإطلاق يده في تنفيذ سياساته دون حسيب أو رقيب.
قرارات أردوغان باتت مفهومة، لأن الرئيس التركي الذي يدير تركيا منذ عشر سنوات بقبضة حديدية، يدرك أن القضاء هو العقبة الأخيرة في وجهه لتنفيذ ما يخطط له.
فقبل أشهر من الانتخابات التي قادت أردوغان إلى قصر الرئاسة، تلقى رجل تركيا القوي ضربة قوية بفتح ملفات فساد قادت مقربين منه إلى التحقيق، وطالت هذه التحقيقات أسماء من عائلة أردوغان نفسه.
ويبدو أن رئيس الوزراء التركي السابق، لن ينسى تجرؤ القضاء على نفوذه كرئيس الوزراء، ومساءلته لمقربين منه، وقد حان ليمضي قدما في تنفيذ مخطط الهيمنة المطلقة على كافة أوجه ومفاصل الحياة بتركيا.
اعتداء أردوغان الأخير على اختصاصات القضاء، يعتبر من حيث المبدأ تقويضا لأساس النظام الديمقراطي الذي يقوم على استقلالية كافة السلط، بما يضمن مراقبة بعضها البعض وعدم تواطؤها ضد مصالح الدولة، وعلوية القانون في إطار دولة المؤسسات، تجسيدا لثقافة الأحزاب ذات المرجعية الدينية التي تستغل الديمقراطية للوصول إلى مناصب الحكم، (حزب العدالة والتنمية نموذجا) ومن بعد ذلك تشرع في تنفيذ مخططات وضع اليد على الدولة، وتغيير هويتها.
قرارات أردوغان الأخيرة لا يمكن فصلها عن عقلية الاستبداد التي تميز العقم الفكري للمنتمين للأحزاب ذات التوجه الديني، والتي تسعى إلى إعادة تشكيل الدول وفق قناعاتها دون مراعاة لاختلاف مكونات المجتمع، أو منطق التعايش بين كافة التيارات والحساسيات السياسية، بدل تقزيم سلطة القضاء من أجل فرض الهيمنة وسيادة فكر واحد وثقافة واحدة.
خطورة النهج الأردوغاني تأتي من كونه يعتبر نفسه زعيما لتيارات الاسلام السياسي، وتسعى عدة تيارات مماثلة للاقتداء بأسلوب حكمه، وهو ما يعني أن قضية وضع الأحزاب الاسلامية لأيديها على مؤسسات الدولة حقيقة ثابتة لا مفر منها.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



