كواليس اليوم: زربي مراد
لم يكن أكثر المتشائمين الرجاويين يتوقعون أن تبهدل حسنية أكادير رجاءهم العالمي، أول أمس السبت، في موقعة ملعب أدرار وتمزق شباكهم في خمس مناسبات، في هزيمة نكراء نادرا جدا ما منيت بها الخضراء منذ تأسيسها.
قص غزالة سوس لأجنحة النسور وإلحاق هزيمة مدوية بزملاء العميد بلمعلم تحت قيادة الربان الجديد القديم البرتغالي، جوزي روماو، كشفت عن مكمن الخلل الحقيقي، والذي لم يكن المدرب كما اعتقد مسؤولو الرجاء فسارعوا لإقالة المدرب الجزائري عبد الجق بنشيخة.
كبوة الرجاء الغير المنتظرة بأكادير أماطت اللثام عن السبب الحقيقي لتدهور مستوى الفريق، والذي يبقى بدون شك ضعف التركيبة البشرية لسببين اثنين: أولهما الإبقاء على لاعبين انتهت صلاحيتهم، يلعبون بلا روح، ولم يعودوا قادرين على مواصلة اللعب بنفس المستوى داخل فريق متعود على حصد الألقاب، وذلك مرده ما غرفوه من أموال وامتيازات، خصوصا خلال كأس العالم للأندية الأخيرة، وثانيهما، القيام بانتدابات عشوائية لم تسمن ولم تغن من جوع النسور.
وإذا ما تفقدنا لائحة اللاعبين المتعاقد معهم سنجد أن بودريقة اعتمد معيار الكم لا الكيف، إذ كيف يتم جلب لاعبين يلعبون في نفس المركز، علما أن للفريق غيرهم يشغلون المركز ذاته؟! والأمر ينطبق هنا على كل من يوسف الكناوي وجواد إيسن المتعاقد معهما من جمعية سلا والوداد تواليا، والذين انضافا لعبد الكبير الوادي وعبد الإله الحافيظي، فلم يعد بالإمكان إقحام بعضهم على الأقل ولو كلفوا خزينة الفريق مبالغ مالية مهمة.
ولعل أقل العارفين بشؤون المستديرة، لم يكونوا ليغفلوا عن عشوائية انتدابات الرجاء التي ركزت على لاعبي الأجنحة وتركت وسط الميدان لم تعززه بلاعبين في المستوى، وهذا ما يفسر الفراغ المهول في وسط ميدان الرجاء، والذي يشكل نقطة ضعف الفريق وسببا رئيسيا في اندحار دفاعه وتلقي شباكه لأهداف بالجملة.
كان على الرجاء أن تتعاقد مع لاعبين في المستوى لسد الفراغ الذي تركه كل من رئة الفريق عصام الراقي والموهوب محسن متولي على مستوى وسط الميدان، خصوصا وأن دورهما كان كبيرا جدا، وكانا الورقة الرابحة للخضر في جل المباريات، وبمغادرتهما ظل الايفواري كوكو يحارب وحيدا فلم يستطع الصمود أمام هجمات الخصوم.
والواضح أن مسؤولي الرجاء افتقدوا الاحترافية التي من الواجب أن تطبع بيع وشراء اللاعبين داخل فريق يطلق عليه أنصاره الرجاء العالمي، فحتى على مستوى الهجوم تم تسريح محسن ياجور وتعويضه بلاعب بوركينابي أبان عن تواضعه مع الإبقاء على حمزة بورزوق الذي لم يعد له مكان داخل القلعة الخضراء إلا إذا بقاؤه ضروريا ليرهب الخصوم بنظراته “وتخراج عينيه”، فهذا شيء آخر.
وبمناسبة الحديث عن بورزوق، نستطيع القول أن هذا اللاعب لم يقدم ما يشفع له بالبقاء بالرجاء، إذ كيف لا يتوفق رأس حربة صريح في تسجيل غير أهداف قليلة جدا تعد على أصابع اليد في كثير من المباريات، هذا في وقت يصبح فيه مابيدي بعدما تم الدفع به مهاجما، وهو الذي كان في الأصل وسط ميدان مدافع هدافا.
والغريب أن الرجاء مقبل على خوض منافسات عصبة الأبطال الافريقية، وبهذا المستوى الهزيل نكاد نجزم أنه لن يتجاوز الدور التمهيدي إلا إذ حالفه الحظ وحقق بالقلم ما عجز عنه بالقدم بخلاف السنة الماضية عندما انهزم على أرضية الميدان وعجز عن التعويض داخل دهاليز الكاف وإن كان الخصم غير حوريا كوناكري الغيني المتواضع.
السابق
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



