ـــ إيميتك يستغيث .
أصدر جلالة الملك محمد السادس أوامره السامية إلى كافة المسؤولين القائمين على شؤون الرعية بالجهات المتضررة من الفيضانات الجارفة ، وذلك لتوفير الدعم الواجب واللائق للمنكوبين بكل الإمكانات المتاحة والتدابير اللازمة .
تحقيقا لأوامر حامي الملة والدين وضامن الكرامة لكل المواطنين . تحقيقا لأوامره المطاعة ، نناشد شباب إيميتك بإقليم طاطا أن يهبوا إلى التعبئة ومنها إلى فتح قنوات التواصل مع كل المسؤولين هناك ، لأجل تيسير عملية الغوث ومعالجة كل الأعطاب التي خلفتها هاته الفاجعة في النفوس والأبدان والممتلكات .
نحن نعلم مدى التعفف الذي يطغى على طبيعة أهالينا من جهة البوح بآثار النوازل ، وهم بذلك إنما يوثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ، ولكن للصبر حدود سيما بعد التدخل الذي كان مرتقبا لملك البلاد .
كلما ربطتُ الإتصال بوالدتي حفظها الله ، إلا وأستشف من كلامها مستوى التأهب للخطر المحدق بأهالينا في إيميتك ، ولكن ثقتنا عالية في الضمائر التي تترجم على أرض الواقع تطلعات ملكنا المكافح وقدوة كل المجتهدين نصره الله وأيده ، وبالتالي التسكين من روع إنشغالات الحاضر في قلب المعمعة وغائب منفيّ بين دفات كناش الكريدي .
ـ الله يرحمنا على قد النفع .
ـــ كنز من الذاكرة .
أوائل عهدنا بقفص الزواج وفي سفرية من جولات العمر ، رفقة الزوجة والبنت قبل أن يمُن الله علينا بذرية ملأنا بها بعضا من فراغ الحالة المدنية ، قطعنا على متن سيارتي لالة كنزة ( C15 ) ما يربو على 2500 كلم ، إلى أن إستقر بنا المقام في تينغير ، حيث جمعتني بمالك فندق متوسط صدفةٌ كانت خيرا من ألف ميعاد .
نفخَت أطرافُ الحديث نسائمها العذبة في أشرعة العِبارات ، فشقت الألسن عباب الزمن إلى أن رست بنا في جزيرة من ذكريات الرجل ، لنعثر محفوظا بين أحراشها على كنز للوالد لم يكن في الحسبان ، فتحه الموَقّر والدهشة تعلونا . فقد كان المحتوى حكمةً بقيمة أنفسُ من الزمرد .
ما للجبال أن تبرح المستقر ولكن للرجال لقاء مُقدر ، نعَم فقد كان للرجل سابق معرفة بالوالد رحمة الله عليه ، وقت كان بمعية شقيقه الأكبر يخترقان غمار الحياة على صهوة حانوت لم يعد سرجه يسعهما ، ما خلق بعض التشنج في علاقتهما خصوصا بعد قرار الأخ الأكبر إزاحة الأصغر ، ليتدخل الوالد بإعتباره الأب الروحي والمزود الأساسي والحيوي لتجارتهما .
لم يتطلب فك هذا النزاع إلا طعنة أردَت الطمعَ صريعا ، ضغط فيها الوالد على زناد الأخ الأصغر إمتثالا لرغبات شقيقه الأكبر ، مُنهيا التفاوض بالتنازل مقابل منحة مالية غير ذات جدوى ، ولكن سمعة الحاج محمد وخبرته أمالت كفة الضمانات في ميزان صاحبنا ناحية التوافق والتراضي ، على إعتبار أن الخاوَة حدْها الدنيا .
راضخا لتوجيهات الوالد ، إذ طمئنه أن أفضلَ المال مالٌ يرعى ويسرح بين الناس ، إذا نما وتكاثر عاد بالفائذة على الجميع . رافقه إلى شارع بحي العكاري ثم وضع رهن إشارته كل ما يحتاجه من دخيرة ، لينطلق دوي تجارته من حانوت أصاب به الفندق في تنغير . كيف لا وهم الأخيار إذا عاشرتهم لم تغادر رفقتهم خالي الوفاض ، شتان بينهم وبين مَن يجردونك مما تملك ، قبل أن ترمي ببندقية مغشوشة قلمَ طباشير تافه .
ـــ المشهد الديني .
علامة إستفهام عملاقة تلي تساؤلا بالبنط العريض ، يرخي بظلاله على الوضعية المزرية التي آل إليها مسجد الرحمة ( المهجور ) بالحي الصفيحي دوار صحراوى ، المنسي قبالة الثكنة العسكرية بعمالة الصخيرات تمارة .
مسجد هو في الأصل من بيوت أذِن الله أن تُرفع ويُذكر فيها إسمه . طاله الإهمال حتى بات محجا وملاذا للمتسكعين والمنحرفين ، متحولا بذلك أمام أنظار الجميع إلى مطرح لكل أشكال النجاسة و مرتع للرذيلة والفساد و بالتالي وصمة عار على جبين التماريين مسؤولين ومواطنين .
وعليه فإننا سائلين الله أن يتجاوز عنا ، إذ نهيب بكافة الغيورين على المشهد الديني الخروج من هذا الصمت المبهم والمريب ، إعلاءا لكلمة الله وإعمارا وصيانة لبيوته . فاللهم إني بلغت اللهم فاشهد .
ـــ معضوضة .
تبّا لدجاجة المگانة ، نقرت من حبات العمر النّوادْر .
تيك تاك ، تيك تاك ، حتى نبت الشيب في شعورنا .
رحمك الله يا أبتي ، كان كلما أراد تحسيسنا بأنه يفهم في تقلبات أمزجتنا الصغيرة ، يلمح لنا بالقول أنه لم يولد في الحانوت وعلى رأسه عمامة .
الله يكون في عونّا مع جيل الويفي ، فلا صوت لعقارب عمرهم يعدو عدوَ النّينجا كالرتيلاء ، وتفاحتهوم ديما معضوضة .
ـ معضوضة هاذ التفاحة معضوضة ، على قياس أغنية مهمومة …
الطيب آيت أباه من تمارة .




