كواليس اليوم: مكتب الرباط
لا يزال الاختراق غير المسبوق الذي حققه المغرب في القارة الإفريقية سنة 2014، تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، مادة خصبة لدى رجالات الفكر والمحللين السياسيين والباحثين في العالم.
صعود نجم الملك محمد السادس برسم السنة المنتهية، 2014، والآفاق الواسعة التي فتحتها المبادرات الهامة التي أطلقها على مستوى علاقات بلاده مع دول إفريقية أخرى، في سياقات تطوير الاقتصاد والنهوض بتنمية هذه البلدان وتحقيق الرخاء والأمن والاستقرار لشعوبها، أصبح حديث الساعة عند المتتبعين، في أمريكا وأوربا والغرب عامة، لشؤون السياسة والحكم في شمال إفريقيا والشرق الأوسط.
أحد أبرز هؤلاء الخبراء، وهو بيتر فام، مدير (أفريكا سانتر) التابع لمجموعة التفكير الأمريكية المؤثرة (أطلانتيك كاونسل)، يرى أن سنة 2014 كرست ريادة المغرب بإفريقيا باعتباره مركزا أساسيا بالقارة، وذلك بفضل الرؤية الإستراتيجية لجلالة الملك محمد السادس.
بيتر فام، يرى أيضا أن “قمة إفريقيا – الولايات المتحدة، التي انعقدت في غشت الماضي، شكلت مناسبة من أجل إبراز متانة الشراكة المغربية – الأمريكية، وأيضا ولتسليط الضوء على دور المملكة باعتبارها بوابة لإفريقيا من أجل تنفيذ الشراكة في الأعمال ومشاريع التنمية المستدامة”.
ولاحظ الخبير الأمريكي أن سنة 2014 “تميزت بشكل كبير بنتائج لقاء القمة بين جلالة الملك محمد السادس والرئيس باراكا أوباما في نونبر 2013 بالبيت الأبيض”، مذكرا في هذا الصدد بزيارة نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى المملكة على رأس وفد هام من أجل المشاركة في قمة ريادة الأعمال بمراكش، وهو ما يدل على مدى غنى هذه الشراكة من أجل خدمة المصالح الاستراتيجية للبلدين.
وقال إن الرباط وواشنطن قاما، خلال هذه السنة، على الخصوص بالتوقيع على اتفاق ثنائي من أجل المساعدة على مكافحة الإرهاب، موضحا أن هذه المساعدة تنص على إقامة تعاون ثلاثي الأطراف في مجال التكوين الأمني.
وذكر بيتر فام أنه بموجب مذكرة التفاهم، التي تم التوقيع عليها على هامش القمة الأولى الولايات المتحدة – إفريقيا التي استضافتها العاصمة الفيدرالية الأمريكية، يلتزم البلدان بتعزيز القدرات الإقليمية، لا سيما في مجال تكوين عناصر مصالح الأمن المدني بالبلدان الشريكة بمنطقتي المغرب العربي والساحل، من خلال تعبئة الخبرات المتبادلة في العديد من المجالات كإدارة الأزمات وأمن الحدود والتحقيقات.
وفي إطار الجهود المبذولة بضفتي المحيط الأطلسي من أجل تعزيز الشراكة الاستراتيجية الاستثنائية لمحور الرباط – واشنطن، أشار بيتر فام إلى أن الرئيس الأمريكي وقع في 16 دجنبر الجاري على وثيقة قانون المالية لسنة 2015 والتي تكرس، دون لبس، المساعدة المقدمة للتنمية بالأقاليم الجنوبية، تماشيا مع الدعم الذي تقدمه واشنطن إلى مقترح الحكم الذاتي بالصحراء تحت السيادة المغربية.
وتنص ميزانية سنة 2015 على أن أموال المساعدة المقدمة، التي تندرج في الفصل الثالث من قانون الميزانية، “ستكون متوفرة” في إطار الدعم المقدم للأقاليم الجنوبية.
ولاحظ أن اللغة المستعملة في قانون المالية الأمريكي لم تكتف بالإشارة إلى أن هذه المساعدة مقدمة إلى هذه المنطقة من المملكة فقط، بل جاءت لتؤكد على أن هذه المبادرة سيتم تفعيلها عن طريق الكونغرس عبر آلية سيتم وضعها من قبل الهيئات التنفيذية والتشريعية للحكومة الأمريكية.
وبعد أن أشار إلى أن من شأن هذه المشاريع دعم الاستقرار الإقليمي بالمنطقة، أشاد مدير (أفريكا سانتر) بالدينامية الحيوية الرامية إلى تعزيز وتشجيع الاستثمارات الأمريكية بالمملكة، خاصة عبر السوق المالية بالدار البيضاء.
وخلص بيتر فام إلى أن الشراكة بين البلدين، التي تقوم على أسس متينة، تعد ب “مستقبل مشرق”، وان تباشير سنة 2015 تبدو “واعدة”.




