عادل أزكاغ
يبدو أن خيوط قضية ما أصبح يعرف بـ”كريس كولمان ” أو قضية تسريب وثائق دبلوماسية مغربية، بدأت تتفكك يوما بعد يوم، لتكشف لنا عن مخطط عدائي يستهدف المملكة وسمعتها وأمنها الالكتروني.
في حيثيات القضية أن كريس كولمان هو جزائري الجنسية واسمه الحقيقي “محمد محمود امبارك” وسبق له العمل في ما يسمى مصلحة الأمن بجبهة بوليساريو الانفصالية.
قامت الجزائر بتجنيده ليصبح عميلا للمخابرات الجزائرية من أجل القيام بمهمات محددة تستهدف المغرب بشكل مباشر وحتى لا ينكشف أمره يعتمد على مفهوم الحركية بدأ باسمه الحركي، تبعا بكثرة التنقل بين عديد البلدان الأوروبية خاصة ألمانيا وبلجيكا وفرنسا.. هاته الأخيرة سبق له أن عقد اجتماعا فيها مع مدير وكالة الأنباء الجزائرية وبالتالي، وبهذا أصبح تورط الدولة الجزائرية واضحا ولا غبار عليه.
هاته المعطيات المثيرة والثمينة تجرنا إلى الانغماس في صلب القضية وهي أن الأمر ليس صدفة أو عملية عابرة وإنما يمكننا الحديث عن وجود مخطط مدروس من قبل حكام المرادية من أجل استهداف المغرب وتلطيخ سمعته دوليا.
خصوم المغرب يدركون جيدا أن قواعد اللعبة تغيرت في ملف الصحراء، فكل مخططاتهم آلت إلى الفشل، بداية بالرهان على الانفصال الذي اقتنع الجميع بمن فيهم الدول العظمى والأمم المتحدة باستحالة تحقيقه، مرورا بمخطط تقسيم الصحراء ومخطط التسوية وصولا إلى المراهنة على ملف حقوق الإنسان ومحاولة إحراج المغرب دوليا بشراء ذمم المنظمات الدولية العاملة في هذا المجال والذي فشل أيضا فشلا ذريعا، خاصة بعد التصريحات الأخيرة للمبعوث الأممي إلى الصحراء كرستوفر روس الذي أكد أن ميليشيا بوليساريو تتعرض لتمرد داخلي نتيجة القمع والاستبداد لسكان المحتجزين بتندوف.
ما حدث يرمز إلى أن الجزائر بدأت تنفيذ مخططها الجديد وعنوانه الحرب الالكترونية على المغرب، فهي تعلم جيدا أن الرباط جعلت من التطور الاقتصادي والاجتماعي والعلمي رهينا بالتقدم التكنولوجي والرقمي على شاكلة الأمم المتقدمة، مما سيتيح للمملكة أن تكسب موقعا متميزا في منطقة الشمال الإفريقي ويضعها تلقائيا في خانة زعامة وقيادة المنطقة إن على المستوى الاقتصادي أو السياسي، وهاته النقطة بالأساس هي ما يشكل عقدة دائمة وهذيان مستمر للجزائر.
ومع الانخفاض التاريخي لأسعار النفط وبروز بوادر انفجار اجتماعي وانهيار اقتصادي، أصبحت الجزائر تسابق الليل بالنهار من أجل زعزعة أمن المنطقة وعرقلة كل مساعي الانفتاح والوحدة والتطور.




