قضاء المخابرات الجزائرية يسلط سيف القمع على معارض جزائري اتهم بن بلة بالتجسس لمصر

كواليس اليوم: عن (وكالات) بالتصرف
ساعات قليلة فقط على إدلائه بتصريحات لوسائل الإعلام الجزائرية حول تورط الرئيس الجزائري الراحل أحمد بن بلة بالجاسوسية لمصر، حتى تحركت الآلة القمعية بالبلاد، لتحريك متابعة قضائية ترهيبية في حق سعيد سعدي، الناشط السياسي المعارض، وإخراس صوته، عن التطرق إلى حقائق تاريخية يمكن مناقشتها سياسيا وإعلاميا، وليست مقدسا من المقدسات أو ثابتا من الثوابت.
فقد أمرت النيابة العامة الجزائرية بفتح تحقيق قضائي، بتهمة “القذف”، ضد المعارض سعيد سعدي بعد اتهامات وجهها لعدد من الشخصيات السياسية الراحلة، وعلى رأسها الرئيس الراحل أحمد بن بلة.
وقد اتهم سعدي بن بلة بالعمالة للمخابرات المصرية.
وطالبت النيابة العامة، الخاضعة لنفوذ الطغمة العسكرية الحاكمة بالجزائر وللأجهزة الاستخباراتية، بفتح تحقيق قضائي بتهمة “القذف” ضد المعارض السياسي سعيد سعدي بعد أن وصف الرئيس الجزائري الراحل أحمد بن بلة بأنه كان عميلا للمخابرات المصرية، بحسب ما أفاد بيان لوكيل نيابة الجمهورية.
وجاء في البيان أنه “تبعا لما نقلته بعض وسائل الإعلام من تصريحات أدلى بها السيد سعيد سعدي خلال ندوة في الثاني من كانون الثاني/يناير 2015 في سيدي عيش (بجاية، 250 كلم شرق الجزائر) تضمنت إسناد وقائع تمس بشرف واعتبار رئيس الدولة الأسبق المرحوم أحمد بن بلة ورئيس الدولة الأسبق المرحوم على كافي والشخصية الوطنية والتاريخية المرحوم مصالي الحاج، طالب وكيل الجمهورية لدى محكمة سيدي محمد بالعاصمة الجزائرية فتح تحقيق قضائي”.
وأوضح بيان النيابة أنه “نظرا لكون هذه التصريحات تجعل المعني قابلا للمتابعة من أجل جريمة القذف المنصوص والمعاقب عليها بقانون العقوبات” و”لكون جريمة القذف تقوم على عنصر العلانية الذي يعطي الاختصاص لأي محكمة تم فيها النشر، وأمكن الإطلاع في دائرة اختصاصها على الوقائع المجرمة”.
وكانت سائل الإعلام الجزائرية نقلت عن سعيد سعدي قوله إن أحمد بن بلة ” كان عميلا لفتحي الذيب رئيس المخابرات المصرية الذي كان مكلفا بالملف الجزائري خلال حرب التحرير (1954-1962).
كما اتهم الرئيس الجزائري الأسبق علي كافي ب”الحقد على منطقة القبائل (التي ينتمي إليها سعدي) ما جعله يتهم أحد قادة حرب التحرير الجزائرية عبان رمضان بالخيانة” وتصفيته في 1957.
أما بخصوص مصالي الحاج الذي يدرس في كتب التاريخ المدرسية على أنه “أبو الحركة الوطنية”، فشبهه سعدي بالماريشال بيتان الذي تعاون مع ألمانيا النازية خلال احتلالها لفرنسا في الحرب العالمية الثانية.
وتكشف ردود الفعل المتسرعة هذه، الصادرة بإيعاز من حكام الظل في قصر المرادية، عن مدى ضيق صدر السلطة الجزائرية عن أي نقد أو مناقشة لبعض الوقائع والحقائق التاريخية، وتوضح طبيعة رؤيتها للديمقراطية وحرية الرأي والتعبير، خصوصا عندما يتعلق الأمر بوقائع تاريخية عفا عنها الزمن، ما يجعل مقارنة الجزائر مع المغرب في المجال الحقوقي من سابع المستحيلات، خصوصا أن المغرب لم تعد لديه عقدة نقص من الحديث عن سنوات الجمر والرصاص، بل كان الملك محمد السادس، في سابقة تاريخية في العالم العربي، قد أطلق مبادرة تأسيس هيئة الإنصاف والمصالحة، التي فتحت أبوابها أمام ضحايا الاعتقال القسري والتعذيب في سنوات الرصاص، وبثت شهاداتهم على قنوات التلفزيون العمومي، وذلك لسبب بسيط، وهو أن إدارة الملك ورغبته كانت واضحة في طي صفحة الماضي إلى الأبد، وفتح صفحة جديدة تسود فيها قيم الحرية والعدالة والتآخي بين مختلف مكونات المجتمع المغربي.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني