دماء باريس وإعادة تحديث الذاكرة

بقلم سعيد عيسى المعزوزي
سيناريوهات مشهد ما بعد أحداث القتل و الترويع بقلعة الديك الفرنسي …
سنتفق أولا أن ما حدث بفرنسا من أحداث قتل و ترويع مجرد حلم ليلة مفزع سنستيقظ بعده على إثر فجر وشيك ألا إن فجر الفرج لقريب ، بهذه الكلمات أصبحت أحاور صيرورتي ناقلا العدوى لمن حولي بهدف إخماد فتنة نعل الله من أيقضها .
و ككل مرة و من خلال العديد من المنابر والقلع الإعلامية هرول جلنا لقنص غنيمة الحدث فارتفعت أصوات الكل و تحدث الكل ضد عدو الإنسانية و فزاعة العالم حسب زعم مخرجين فيلم الرعب هذا ” هو الإرهاب ليس إلا “، لكن ما سيغيب عن بعضنا تساؤلات عديدة لن يجد لها جواب ذلك المتلقي البسيط الذي أريد به أن يستهل أو يهلك ما دون ذلك.
نحن نعلم علم اليقين أن الأقدار لا تنتظر و لا تستأذن و ما وقع من قتل و ترويع بأحد أشد الجرائد المعايدة للإسلام و المسلمين هو أمر مسلم به أن يحدث في ظرفيته و أوانه ، لكن تضل تساؤلات توقظ مضاجع بعضنا تحليلا و تدقيقا.
هل فهم جلنا الدرس أم سنسافر للماضي على آلة الزمن استحضارا لما فات لنفهم ونتمعن دواع ما هو آت ؟
لماذا تم قتل القتلة ؟؟؟ ، لماذا يحاك بعملية التصدي مبدأ إنهاء حياة المطلوبين و عدم إعطاء المشهد نكهة التحقيق و الغوص في أغوار الحدث و صناعه الحقيقيون ؟
و إن يكن فقد جعل الله رحمته بين قاتل و مقتول، لكن ما يضحكنا تارة و يمس مشاعرنا تارة أخرى المسميات و العناوين السياسية الغبية و التي أريد من خلالها الآتي :
تعبئة و حشد و قتل و انتهاء بتصريحات تنافي مبادئ التصريح حيث سيخاطبون في الناس تلك الذاكرة النائمة ثم يقول المحدث أو المتحدث إن الإسلام بريء من هذا الدم و إن المسلمين كذا وكذا و هو المشهد الأكثر خطورة على الإطلاق ، فما علاقة ” الصمعة بالحجام ” و لماذا تصاغ العناوين و تضاف كلمة إسلام أو مسلمين ؟؟؟
فعلا هي مقولة رحم الله قائلها ” طاحت الصمعة علقو الحجام ” .
و لكم ود جلنا حينما يقوم ككل مرة ” دانيل ” أو” ميشال ” بقتل أسرته بأكملها وهي أمور تحدث كل يوم بأوروبا حيث تنشر الصحف حوادث قتل لأسر على أيدي أحد الأبوين أو مجرم تربص مسبقا ومع ذلك تعصف رياح الإعلام و الجرائد بعناوين مبهمة حيث يمر الحدث مرور الكرام ” فلان قتل و انتهت الحفلة” .
لكن مشهد القتل و الترويع حينما يراود أمة المطر فهو أمر يفرض تحليلا وإعادة نضر ، و حينما يتم الحدث نبدأ و يبدأ الكل مهرولا إلى إصدار تصريحا و استعطافا و ” تمسكينا ” قائلين : ” إن الإسلام دين تسامح ” إن المسلمين أبرياء من هذا ” و أقولها صدقا و يقينا تبا لهذا النوع من الحديث في أصله و المتحدث في تفصيله ، لأن ما هو أشد إيلاما في هذا النوع من التصريحات هو في حدث ذاته أكبر تعبئة وحشد لمعاداة الإسلام و المسلمين لأنهم بذلك ينصاعون وراء من يخاطب في الناس ذلك العقل لا واعي، يحاولون إعادة تحديث الذاكرة المنسية .
هي مفارقة غريبة ، حينما يقتل” ميشال ” ثم ينادى بميشال القاتل وحينما يقتل عبد الله ينادى بالمسلم القاتل ، هي نضرة للانتماء للإسلام و حب الشيء يعني الانتماء إليه فلما نلام نحارب نقتل على انتمائنا .!!!


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني