كواليس اليوم: مكتب الرباط
بدأت أولى الإشارات القوية الصادرة عن المنتظم الدولي بسبب الاستياء العارم من فضائح الجزائر وبوليساريو في قضية المساعدات الإنسانية المخصصة لمحتجزي تندوف، في الظهور، ممثلة في خروج الاتحاد الأوربي عن صمته، ومهاجمته الجزائر وبوليساريو بسبب هذا الفساد الذي عمر 24 سنة.
ومن شأن خروج الاتحاد الأوربي عن صمته، وفق تقرير صادر عن أحد مكاتبه، أن يفتح أبواب الجحيم على هذه الجزائر وبوليساريو، لأن حالة الفساد هذه لا يمكنها أن تستمر إلى الأبد، والمنتظم الدولي لا يمكنه أن يبقى ساكتا مكتوف الأيدي تجاه ما يجري من جرائم تصنف في خانة الجرائم ضد الإنسانية.
وفي هذا الصدد، كشف تقرير للمكتب الأوروبي لمكافحة الغش أن الجزائر و”البوليساريو” يعمدان، منذ سنة 1991، إلى تحويل جزء كبير من المساعدات الإنسانية الدولية المخصصة للسكان المحتجزين بمخيمات تندوف.
وأوضح التقرير، الذي أعده المكتب سنة 2007 استنادا إلى دراسة أنجزها مدققو الحسابات التابعين له قبل أربع سنوات، أن المساعدات الإنسانية الدولية تم تحويلها “بشكل منظم” منذ عدة سنوات.
وحسب الوثيقة ذاتها فإن هذه التحويلات الضخمة والممنهجة للمساعدات الإنسانية الدولية المخصصة لمخيمات تندوف تبدأ بميناء مدينة وهران الجزائرية الذي تمر عبره هذه المساعدات، خاصة الغذائية منها، والتي تمنحها اللجنة الأوروبية من خلال المديرية العامة للمساعدات الإنسانية.
وأشار التقرير إلى أن ميناء وهران استراتيجي بالنسبة لمنظمي عمليات التحويل هاته، وهو الميناء كذلك الذي تتم فيه عملية تصنيف “ما ينبغي أن يصل، وما يمكن تحويله”.
وأفاد التقرير بأن المواد المحولة، ومنها مواد غذائية وأدوية خاصة تلك التي تمنحها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تباع في الجزائر وموريتانيا ومالي، مسجلا أن الجزء الوحيد من هذه المساعدات الذي يتم توزيعه هو الذي يمكن سكان مخيمات تندوف من البقاء على قيد الحياة. ومن بين الاختلالات الأخرى التي كشفها خبراء المكتب الأوروبي لمكافحة الغش، أشار التقرير إلى مسألة المقايضة، وهي ممارسة متداولة بشكل كبير بمخيمات تندوف.
وأوضح المكتب أن منظمي عمليات تحويل المساعدات يفرضون على الأشخاص الذي يتعاملون بهذه الطريقة أن يخصصوا لهم نسبة من حصيلة المقايضة، مشيرا إلى أن هذه العملية غير قانونية وتستخدم من أجل “الإثراء الشخصي” لأعضاء من “البوليساريو” الذين ينظمون عمليات التحويل هاته على نطاق واسع.
ولاحظ التقرير، من جهة أخرى، أن الأسرى المدنيين أو أسرى الحرب المغاربة هم الذين يقومون لوحدهم بتشييد كافة البنيات التحتية بالمخيمات (مستشفيات ومدارس وآبار …)، مسجلا أنه إذا كان مانحون دوليون مولوا هذه المشاريع، فإن ذلك يمثل شكلا آخر من أشكال التحويل.
وحسب التقرير فإن هذه التحويلات تسنى القيام بها بسبب التقديرات المبالغ فيها لسكان المخيمات، وكذا بسبب الصعوبات التي تجدها المنظمات غير الحكومية في القيام بعمليات مراقبة أو زيارات مباغثة إلى عين المكان للتأكد من مدى توزيع المساعدات على السكان المستهدفين.
وسجل المكتب الأوروبي لمكافحة الغش أن تحركات أعضاء المنظمات غبر الحكومية مراقبة بشكل دائم من طرف عناصر من “البوليساريو”، موضحا أن هذه المنظمات مدعوة لطلب ترخيص مسبق قبل أي زيارة.
وتمنح اللجنة الأوروبية سنويا، منذ سنة 1991، من خلال المديرية العامة للمساعدات الإنسانية ما قيمته 10 ملايين أورو من المساعدات الإنسانية لسكان مخيمات تندوف.
في نفس السياق، ذهب النائب الأوروبي جيل بارنو، إلى أن الرفض العنيد للجزائر السماح بإحصاء السكان المحتجزين في مخيمات تندوف يشجع على التحويل المكثف والمنظم للدعم الإنساني الدولي.
وأبرز بانو في تعليقه على التقرير الصادر عن المكتب الأوروبي لمكافحة الاحتيال، الذي كشف عن الممارسات الاحتيالية للجزائر و”البوليساريو” لتحويل الدعم الإنساني الدولي الموجه للصحراويين في تندوف، أنه “يجب أن نكون واعين أن المبالغة في تقدير سكان مخيمات تندوف مكن من إرساء هذه المنظومة لتحويل وإعادة بيع الدعم الإنساني الأوروبي”.
وفي هذا الصدد، أكد بارنو أن هذا التقرير الصادر يسلط الضوء على مسألة مركزية في نزاع الصحراء : إحصاء الساكنة في مخيمات تندوف والذي تعارضه الجزائر و”البوليساريو” بشكل منهجي بالرغم من نداءات الأمم المتحدة المتكررة.
واعتبر بارنو، وهو عضو في لجنة مراقبة الميزانية بالبرلمان الأوروبي ورئيس مجموعة الصداقة المغرب-الاتحاد الأوروبي بنفس هذه المؤسسة، أن تحويلات الدعم الأوروبي (10 ملايين أورو كل سنة) الموجهة لساكنة تندوف من قبل قيادات “البوليساريو” يعد بكل بساطة فضيحة.
وفي هذا السياق، شدد البرلماني الأوروبي على أنه حان الوقت لكي تفرض أوربا إحصاء ساكنة مخيمات تندوف بهدف تجنب تحويلات الدعم لكن أيضا من أجل إعطاء دفعة قوية لتسوية النزاع.
وشدد على أن ” أوروبا لا يمكن لها أن تكون مانحة أموال بشكل أصم وأعمى”، مشيرا إلى أن تقرير المكتب الأوروبي لمكافحة الاحتيال لم يقم إلا بتأكيد المعلومات المتعلقة بتحويل الدعم الإنساني الدولي والذي كان النواب الأوربيون يعرفونه انطلاقا من الميدان.
وقال “سبق لي شخصيا التقدم بأسئلة كتابية إلى الممثلة العليا السابقة للتحرك في هذه القضية. أنا سعيد كون هذه الضغوط السياسية لمجموعة الصداقة الاتحاد الأوروبي-المغرب قد أسهمت في صدور هذا التقرير الذي كان مجمدا من قبل المكتب الأوروبي لمكافحة الاحتيال منذ 2007″.
ويكشف تقرير المكتب الأوروبي لمكافحة الاحتيال أن الجزائر و”البوليساريو” تقومان منذ سنوات بتحويل مسار المساعدات الإنسانية الدولية الموجهة للساكنة المحتجزة في مخيمات تندوف.
وأكد التقرير أن تحويل مسار المساعدات الإنسانية تم بشكل “منظم” منذ سنوات، مضيفا بأن ميناء وهران الجزائري شكل موقعا استراتيجيا بالنسبة لمنظمي هذه العمليات التي تتم على نطاق واسع.
ولاحظ التقرير أن عملية فرز “ما يجب أن يصل وما يمكن أن يحول مساره” تتم بهذه المنشأة المينائية الجزائرية، موضحا أن عدد عمليات تحويل مسار المساعدات المسجلة، وتطابق الشهادات بخصوص أسماء الأشخاص الذين استفادوا من هذه الاختلالات، ومختلف الإجراءات المستخدمة ومدة التلاعبات، لا تدع أي مجال للشك في أن هذه التلاعبات تم القيام بها على مدى فترة طويلة.
ويدعم الاتحاد الأوروبي ماليا مخيمات تندوف منذ عام 1975، استنادا إلى عدد سكان قدرته السلطات الجزائرية ب 155 ألف شخص.
ويقول المكتب الأوروبي لمكافحة الاحتيال إن “الجزائر وجبهة البوليساريو لا توافقان على إجراء إحصاء لسكان المخيمات”. وأدى تدخل مكتب مكافحة الاحتيال في سنة 2005 إلى مراجعة في عدد السكان المحتجزين في تندوف إلى 90 ألفا.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



