مزوار في حوار مثير: لن نقبل الإهانة من أي كان والقضاء الفرنسي أساء إلى القضاة والمسؤولين المغاربة

كواليس اليوم: مكتب الرباط
اختار صلاح الدين مزوار، وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي، لغة الصراحة والوضوح في كشف حقيقة ما جرى في ملف عبد اللطيف الحموشي، المدير العام للديستي، وما كان سببا في تعليق الاتفاقيات القضائية مع فرنسا، بعدما اتضح للدولة المغربية، أن هناك أطرافا “تلعب بذيلها” وتحاول الركوب على مفهوم “استقلال القضاء الفرنسي” للإساءة إلى المغرب، وتصويره كدولة ترفض الانضباط للقوانين الدولية، علما أن واقع الحال على خلاف ذلك تماما.
ففي حوار له من باريس، أجراه مع صحيفة “لوموند” الفرنسية واسعة الانتشار، عدد الثلاثاء، رفع مزوار اللبس عن كثير من الحقائق والجزئيات التي لم يتسنى للرأي العام الاطلاع عليها في ذروة الأزمة الدبلوماسية بين البلدين، مبتعدا عن لغة المجاملة والخشب، مؤثرا لغة الصراحة والوضوح والواقعية، بما يؤكد سيادة المغرب واقتناعه العميق بأهمية إيجاد حل للأزمة بتوافق مع فرنسا، وبنتيجة لا غالب ولا مغلوب.
وفي هذا الصدد، أكد مزوار أن الاتفاق على تعديل اتفاقية التعاون القضائي بين المغرب وفرنسا، واستئناف التعاون، لم يأتي هكذا ببساطة، وإنما كان “نتيجة لمسلسل (من المفاوضات)، والكثير من العمل”، مشيرا إلى أن فرنسا أدركت جيدا أن “الأمر لم يكن يتعلق بمسألة مزاجية من لدن المغرب، بل بضرورة مرتبطة بطلب احترام مؤسساتنا وإطارنا القضائي والتزاماتنا المتبادلة”.
وقال إن “بعض الأحداث (محاولة استدعاء المدير العام للمخابرات المغربية للاستماع إليه في ملف مفبرك) مست بمصداقية القضاء المغربي ومسؤولين مغاربة”، مضيفا أن المشكل الذي حصل فتح أعين المغرب على حقيقة جوهرية، مفادها أن”إطار التعاون القضائي (مع فرنسا) كان في حاجة إلى التحيين”.
وردا على بعض ألسنة الخبث والسوء، التي حاولت إعطاء قراءات وتأويلات تضليلية لخلفيات سعي المغرب إلى حل الأزمة، شدد مزوار على أن المغرب “يرفض أن يتعامل معه أيا كان بهذه الطريقة، وليس فرنسا بالتحديد”، مؤكدا أن المملكة تشدد فقط على الاحترام والتقدير ولا تطلب لا حصانة ولا إفلاتا من العقاب.
وأضاف “من غير المقبول أن يستعمل القضاء الفرنسي من اجل النيل من الآخرين” مبرزا انه من المهم حصول تفاعل بين الجهازين القضائيين بالبلدين وهو ما يشكل محور أي تعاون قضائي.
وقال إنه لا يمكن الحكم على قضية بفرنسا بناء على تكهنات، موضحا أن التوقيع على الاتفاق بين وزيري العدل بالبلدين يشكل خطوة أولى هامة وان الاتصال الدائم بين قائدي البلدين يؤكد تشبثهما بهذه العلاقة.
من ناحية أخرى قال الوزير “كنا دائما واضحين وصادقين في علاقتنا، لأننا نعتقد أن عنصر الثقة أساسي خاصة إذا تعلق الأمر بعلاقات قوية كما هي مع فرنسا. وإذا ما اهتزت هذه الثقة يحصل هناك مشكل”.
من ناحية أخرى أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون أن المغرب ليس لديه أي مشكل إذا ما عززت فرنسا علاقتها مع الجزائر، مشيرا إلى أن فرنسا حرة في أن تنسج علاقات مع من تريد.
وأضاف “لسنا في تنافس مع الجزائر، الجزائر بلد جار نحترمه، ولدينا معه خلاف كبير لكن ليس إلى درجة اعتبار كل من ينسج علاقات معها فهو عدو لنا، هذه ليست ثقافتنا ولا رؤيتنا”.
وحذر من ان المغرب لن يقبل أبدا بأن يتم استغلال علاقة مع بلد آخر ضده مضيفا “لدينا شعور بان الجزائر حاولت استغلال ذلك من أجل الإضرار بالمغرب وبالعلاقات المغربية الفرنسية”.
وبخصوص قرار المغرب عدم المشاركة في مسيرة الجمهورية التي نظمت في 11 يناير الماضي، أوضح صلاح الدين مزوار أن المملكة التي عبرت عن تضامنها مع فرنسا، ورفضها لكل شكل من أشكال العنف ضد الأبرياء، ترفض الخلط كما ترفض المساس بالقضايا الحساسة.
وقال إن ممارسة الحرية لا تعني المس بحرية الآخر، مضيفا أن فرنسا “كانت تعيش لحظة تاريخية ،وكنا نأمل بهذه المناسبة ألا يحصل مرة أخرى هذا النوع من الاستفزازات”.
وذكر وزير الشؤون الخارجية والتعاون من ناحية أخرى بأن فرنسا” لديها دائما نفس الموقف بخصوص مغربية الصحراء وهي تلتزم به، ليس من أجل إرضاء المغاربة بل لأنها مقتنعة بموقفها ،والدليل أن باريس حافظت خلال ما وصف بهذه الأزمة ، على نفس الموقف بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة”.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني