الصحافة الجزائرية تواصل استهتارها بأخلاقيات المهنة وتنشر وثيقة مزورة تتهم المخابرات المغربية بدعم الإرهاب
كواليس اليوم: محمد البودالي
في عملية قذرة أخرى من إملاء المخابرات الجزائرية، استغلت صحيفة “الشروق الجزائرية” وثيقة جديدة زورها عنصر القوات المساعدة السابق، “هشام بوشتي”، بنفس الطريقة والأسلوب اللذين فبرك بهما وثيقة أخرى ونسبها زورا وبهتانا إلى المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، الديستي، تتحدث عن “تعاون مزعوم” بين الشيخ محمد الفيزازي، عندما كان في سجن طنجة، وبين مصالح هذه المديرية، لتوجه اتهامات خطيرة إلى المخابرات المغربية DST، لا يمكن أن يصدقها عاقل، وتتحدث عن “لقاء” وهمي بين ضباط من هذه المديرية، وبين عبد المالك درودكال، المدعو “أبو مصعب عبد الودود”، أمير تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.
ففي “تغطية” تقطر كذبا وحقدا، كتبت هذه الصحيفة المشبوهة، مقالا عنونته بـ”صفقة الموت بين المخابرات المغربية وعبد المالك درودكال في لقاء سري بموريتانيا”، واستندت فيه إلى ما اعتبرته “وثيقة مسربة من دهاليز المخزن”.
وليس صاحب الوثيقة الجديدة غير المدعو “هشام بوشتي”، الذي تحرك كغيره من بيادق المخابرات الجزائرية، للتشويش على تحسن العلاقات المغربية الفرنسية، بطرق بدائية لا تصدقها حتى عقول الصبيان.
أولا، تجدر الإشارة إلى أن الوثيقة الجديدة، التي فبركت بنفس الطريقة والأسلوب اللذين فبركت بهما وثيقة “تعاون الفيزازي مع المخابرات المغربية”، لا تربطها بالوثائق السرية للأجهزة الاستخباراتية، سواء المغربية أو غيرها، سوى الخير والإحسان، فلا يخفى على أحد أن المخابرات، أي مخابرات في العالم، ليست من الغباء حتى تحرر وثيقة وتدرج فيها أسماء حقيقية، للأشخاص المعنيين بموضوع تقاريرها..
لا أحد يجهل أن أي جهاز استخباراتي في العالم، يستخدم الأسماء المستعارة و”الحركية”، واللغات المشفرة، حتى لا “يقشع” أي شخص أو جهة، شيئا، في الوثيقة إن وقعت بين يده، علما أن فرضية وقوع الوثائق السرية في أيدي الغير، تبقى من سابع المستحيلات.
ثاني الملاحظات، هو أن الوثيقتين المنسوبتين إلى “الديستي”، محررتان باللغة العربية، وهذا في حد ذاته محط تساؤل، كما يدل على مدى جهل المدعو “هشام بوشتي” باللغة الفرنسية، لأنه لو كان يتقن لغة موليير، لعمد إلى تزوير وثيقته بها، عوض اللغة العربية، التي نستبعد أن تكون المخابرات المغربية تستخدمها في تحرير تقاريرها وإرسالياتها الداخلية.
فهل تعتقد “الشروق الجزائرية” أن المخابرات المغربية غبية إلى هذه الدرجة، حتى تستعمل أسماء حقيقية في تقاريرها “السرية” !!!
وقد استغلت “الشروق الاستخباراتية” هذه الوثيقة الجديدة المزورة بشكل مفضوح، للتشويش على عمل الاستخبارات المغربية، ولو كان لهذه الصحيفة شيء من المهنية والمصداقية، لنأت بنفسها عن الاحتفاء بالوثيقة وتخصيص ملف لها كفتح مبين، خصوصا بعدما تبين زيف الوثيقة الأولى التي زورها المدعو “هشام بوشتي”، وتكذيب صحتها من قبل وزارة الداخلية المغربية التي أكدت عدم صحتها، بشكل مسؤول، ومن خلال بلاغ صحفي رسمي، يمكن للصحيفة الجزائرية العودة إليه.
صحيفة الشروق الجزائرية المعروفة بخدمتها لأجندة المخابرات الجزائرية، وبعد أن فشلت في العثور على ما يخدم أجندتها المعادية للمغرب، التقطت التسريب الجديد غير البريء لهذه الوثيقة في محاولة استغلال مضمونها، وذلك من أجل تضليل الرأي العام الجزائري والدولي، رغم أن مصداقية الصحيفة معروفة لدى المتتبعين، وهي مجرد بوق مخابراتي ليس إلا.
تحليل قرار الصحيفة الجزائرية بنشر الوثيقة، والاحتفاء بمضمونها، حتى بعد صدور موقف رسمي مغربي حاسم في مضمون وشكل الوثيقة الأولى، يفضح سعي الصحيفة المضني للبحث عما تنشره بغرض الإساءة للمغرب، بغض النظر عن صدقيته.
هذه المحاولة البائسة ليست هي الأولى من نوعها، فقد سبق لهذه الصحيفة، أن قامت بترويج العديد من الشائعات، والأخبار الكاذبة التي تنشر حول المغرب، وفق تعليمات المخابرات الجزائرية التي توجه خطها التحريري كلما استدعت الحسابات السياسية مناوشة المغرب.
إن نشر وثيقة مشابهة لوثيقة أخرى تبين بسرعة في المغرب أنها مزورة، والتعامل معها على أنها فتح مبين، يثبت تضييق المغرب الخناق على الجزائر، إلى درجة أنها باتت تستغل بعض القضايا التافهة وغير الصحيحة للترويج لها بهدف الإضرار بسمعته، بيد أن جميع مناورات المخابرات الجزائرية باتت مكشوفة، بفعل يقظة المغرب وصواب اختياراته.
الشيء الذي ينبغي على المخابرات الجزائرية أن تدركه، هو أن نشر مثل هذه التفاهات لا يؤثر على المغرب كدولة رائدة في محاربة الإرهاب في شيء، وإنما يسيء إلى الجزائر نفسها، وما تكتبه صحافة المخابرات في هذا البلد، يبقى حبيس عقول شرذمة من الأغبياء ممن قد يصدقوا مثل هذا الكلام العشوائي الذي يلقى على عواهنه اعتباطا، وليس هناك قطعا ما يؤكده، خصوصا في ظل تأكيدات وشهادات القوى العظمى في المجتمع الدولي، مثل أمريكا والأمم المتحدة والاتحاد الأوربي، في حق المغرب كشريك ذي مصداقية وتجربة كبرى في مكافحة الإرهاب.




