الشاب سلطان المغربي أوعندليب الراي المنسي..ترى من منا سمع به؟

كم من موهبة من فئة المعوزين في هذا الوطن السعيد لم ينفض عنها غبار النسيان بعد، وكم من نابغة لم يلتفت اليها أولو الأمر ، وكم من شاب  (أوشابة) له أو لها من القدرات الفنية والابداعية ما يعجز المرء عن وصفه ولا يحتاج الأمر سوى توفر الارادة وفتح الأبواب المطرقة في وجه الجميع وعلى جميع الأصعدة  دون تمييز أو محسوبية أو زبونية حتى ينعم الوطن كله بطاقاته الكامنة والموزعة بين ميسوريه وفقرائه ، ولنا في تجربة الولايات المتحدة الأمريكية خير مثال مع نظام  قرعتها السنوي بالاختيار العشوائي للمهارات من مختلف دول العالم لتطعيم مجتمعها اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا دون تمييز أو محاباة لأحد دون غيره ، والمثل يقول :” قد يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر” ؛ فرب فقير أو ضعيف الحال يملك من العلم أو الفن ما لا يملكه غيره من ذوي المال أو النفوذ .

كمال الفرخ أوالشاب سلطان المغربي , واحد من أجود مطربي الراي ممن طالهم النسيان منذ صدور ألبومه الأول والوحيد لقلة نفوذه وضعف حاله ، فهو العامل البسيط في احد مقاهي مدينة قرية بامحمد باقليم تاونات ، يتيم الأم ، تلك الأم التي زاده رحيلها ألما ومعاناة ، فسلك طريق الراي  المفروش بالأحزان والآلام  لينفس عن ذاته وذوات من هم في مثل محنته بما امتلك من صوت شجي يثير في سامعه لوعة الفراق وشوق اللقاء وأداء جميل يهز القلوب والأنفاس ، وليس من استمع كمن قرأ ، اذ يعجب المنصت الى  صوت هذا الشاب المغمور وهو يؤدي كلمات الراي بذلك الايقاع المؤثر ، من أمر تلك الموهبة التى وهبها  له الوهاب ، فقد تدمع العين ويغني القلب نشيد الأحزان وقد تهتز المشاعر لحظة التقمص الوجداني للفعل النفسي المماثل لما يطرحه الشاب سلطان من معاناة الحبيب مع حبيبته في هذا الألبوم الفريد.

كثر معجبوه نواحي فاس وتاونات وفي أقاليم أخرى خصوصا من أبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج، واستضيف ذات مرة في احدى المحطات الاذاعية الخاصة المحدثة من أجل فئة الشباب ، لكن رغم ذلك يبقى طموحه أقوى من جبل وأصلب من صخرة ، فهو الذي أمضى عقدة مع شركة” فاس ماتيك” من أجل انتاج خمسة ألبومات لغاية 2009 ، وتلقى منها تعويضا ماليا بسيطا قدره 5000 درهم  لقاء انتاج وتوزيع أشرطته ، وتم اخراج الألبوم الأول الذي اكترى لانجازه الأجهزة الموسيقية من ماله الخاص وتكلفت الشركة بالتوزيع حيث بيع الألبوم بشكل واسع وحقق ارباحا جيدة كانت منتظرة خصوصا خارج الوطن وعادت جميعها للشركة دون أن يحصل على قسط منها ثم توقف الأمر عند هذا المستوى ولم يتمكن الشاب سلطان بعدها من استكمال بقية الألبومات بسبب عدم التزام الشركة بما جاء في العقد رغم أنه مستعد للاستمرار في العمل في أي وقت أرادوا منه ذلك ، لكن الواضح الذي لا غبار عليه أن من توفرت لديه القدرة المادية أو النفوذ أو العلاقات وأحيانا مظلات الوقاية في مجال الفن وفي غيره من المجالات هنا في وطننا الحبيب يستطيع الابحار بكل أمان في محيطه وانتاج ما يريد وقت ما يريد وشتى أنواع الورود مفروشة في طريقه ولو كان ينتج غثا أو “شيئا” لا يطرب ، وكم من الأمثلة على هذاالنحو غزت الأسواق ودعمتها لوبيات التوزيع بكل الوسائل المتاحة ( اعلام ومهرجانات ودعم فني ولوجيستيكي واشهار واحتفاء وتكريم، وهلم جرا..).

ومن أغانيه التي جلبت اعجاب شباب الراي و تضمنها ألبومه الأول : راها جات الفكانسية ، وياك الدنيا هانية ، وسيري ولا دوريش وراك ، وتلف لي الراي ، وواعر عشقك خلاني ، وكل يوم ساهر وغيرها . واذا كان من أحد يثق في قدراته الفنية في مجال الراي فهو الشاب سلطان المغربي ذاته, ابن قرية بامحمد الذي كان متوقعا نجاح ألبومه الأول رغم عدم معرفة الناس به وتجاهل وسائل الاعلام له وضعف حالته المادية ، اذ لا يملك سوى صوته وجمهوره وحسن الأداء لايقاعات الراي وأمله الكبير في دعم الصحف الجادة له من أجل الاسهام  بغزارة  في رقي هذا الفن الذي أحبه وتغنى بأحزانه وآلامه منذ توالي الأزمات عليه وكأن في الأمر حكمة يخبئها له الدهر ، فرب ضارة نافعة، وهذا هو لسان حال كل من اكتوى بنار الحاجة وقلة الحيلة في ذلك الذي يطلق عليه ظلما ” المغرب غير النافع “.

     عبدالفتاح المنطري صحافي متعاون            


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني