[wysija_form id=”1″]
التجديد والإصلاح في مواجهة الجمود والفساد
تحدثنا في أحاديث الأسابيع الأخيرة عن معالم الطريق نحو (الإسلاموفوبيا) في العالم الإسلامي وذلك بعدما تحدثنا عن معالم الطريق نحو (الإسلاموفوبيا) في الغرب منذ أربعة قرون، كان الهدف من هذه المحاولة المتواضعة للاستقصاء والتتبع هو إثارة الانتباه إلى أن الإشكالية التي يعيشها الناس في المجتمعات الإسلامية إنما تجد حلها في عقلية جادة وقوية وشاملة لفهم جذور العلاقة بين الصعوبات والعراقيل التي توضع في طريق هذه المجتمعات في سعيها نحو النهوض واستعادة المكانة المطلوبة واللائقة بالأمة الإسلامية ورسالتها التي أنيط بها حملها إلى الناس كافة والذي لن يتحقق إذا لم تنل حظا وافرا في التنمية والتقدم.
إن جذور هذه العراقيل تعود بالأساس إلى الصراع الخفي والعلني والدائم بين هذه المجتمعات بما تمثله من حضارة أصيلة، وبين خصم منافس يرى في نهضة هذه المجتمعات ما ينال من الامتيازات التي يحظى بها اليوم في المجال الاقتصادي بصفة خاصة، حيث تبقى هذه المجتمعات عالة عليه في كل شيء، وإن السبيل لبقاء هذه الوضعية يكمن في بقاء الغرب سيد الموقف في كل شيء ومن هنا كان السعي في استمرار الجمود والاستبداد والقهر في المجتمعات الإسلامية وكل ما يدفع ويضمن بقاء هذه الوضعية مباح ومشروع وعلى الغرب أن يسلكه وييسر له عوامل النجاح، وفي مقدمة ذلك جعل النخبة والمسؤولين في دول المجتمعات الإسلامية ترى في الغرب المنقذ تجاه ما يخلقه الغرب نفسه من الشقاق والصراع وبواعث التفرقة.
لقد تبين لنا في الحديث الأخير كيف أن الأوضاع القائمة الآن من حيث النعرات الطائفية والمذهبية والقبلية وغيرها من دواعي الاقتتال إنما تم التخطيط لها بدقة منذ زمان، إن الواقع والتاريخ لا يمكن دفعهما بمحاولة الإرهاب الفكري الذي يشهر عند كل إشارة إلى دور الأجنبي بمقولة كفانا من نظرية المؤامرة والهروب من الواقع في حين أن الذي جرى إنما يتم عن طريق التآمر من الخلف، فالحرب المدمرة الدائرة هذه الأيام في الشرق الإسلامي وجزء من الغرب الإسلامي يدرك الجميع من خطط ومن دفع إليها ومن المستفيد منها، ومن يبيع ويقدم السلاح حتى بدون ثمن أو يؤدى الثمن بالوكالة ومن يعرقل أي محاولة للنهضة العلمية والتكنولوجية في العالم الإسلامي.
إن الكل يتهم الكل، والكل يشك في الكل والكل خاسر وضائع هذه النتيجة التي تستخلص مما يجري ومهما ادعى البعض فإن التقارير التي تنشر وما يطفو على السطح من وثائق لهذه الأجهزة أو تلك تدل على أن الأمر ليس سوى نتيجة تدبير مدروس فأجزاء كثيرة جدا من العالم العربي الإسلامي دمر أو يهدد بالتدمير، والدول العربية التي عجزت طيلة ما يزيد عن ستين عاما عن تكوين رؤية موحدة وعملية لإنقاذ فلسطين وإنقاذ الأمة من خلالها تكون اليوم حلفا عسكريا لتدمير الأعشاش والأكواخ في دولة من دول المنطقة وهي دولة ينبئ واقعها على مدى ما تعانيه من تخلف، ولا يزيدها الضرب الحالي إلا تخلفا على تخلف، ولكن النتيجة في النهاية هي ما يجب التفكير فيها مليا ولن تكون النتيجة مهما آل إليه الأمر إلا خسارة الضارب والمضروب إذ لا يمكن لعمل خطط له الخصم وباركه العدو الصهيوني إلا ما يخدم أهداف الصهيونية العالمية.
لقد مر العالم العربي بتجربة حرب الثماني سنوات بين دولتين جارتين مسلمتين كانت النتيجة دمار وضياع الثروات تم حرب مدمرة لدولة كان العرب يتكتلون حولها في صراعها مع الدولة الجارة المسلمة، فهل ننتظر من خلال ما يجري مفاجأة جديدة في توسيع الاقتتال؟ ومن هي الدولة التي تؤدي الثمن في النهاية؟ الكل يردد هذا السؤال إن بالعلن أو بالسر.
ونعود إلى حديث هذا الأسبوع الذي نخصصه لرجل حاول ما استطاع إصلاح الأوضاع في العالم الإسلامي منذ ما يزيد عن قرن وثلث قرن ولكنه مات وفي نفسه شيء من الساسة والسياسة فتكريما للذكرى المائة وعشرة أعوام لوفاته نعيد نشر مقال نشرناه منذ عشر سنوات بعد تحيينه وهو في سياق ما كتبناه في الأسبوع حيث أشرنا إلى دور السيد أحمد خان في تبرير السياسة الاستعمارية ونشر فكرة أن الجهاد لم يعد له مكان في العالم وكان يقول هذا الكلام وينشره بين الناس والاستعمار الإنجليزي يحكم قبضته على الهند بعدما أجهز على الحكومة الإسلامية في هذه البلاد، ويواصل سعيه بتعاون وتنافس مع الدول الاستعمارية الأوروبية لإنهاء الدولة العثمانية ونفوذها واحتلال الأجزاء التي لم تحتل بعد في البلاد الإسلامية وهذا في الواقع كان الهدف من هذه الدعوة هو تحييد المسلمين في مقاومة الاستعمار الإنجليزي، ليتفرغ لمهام القتال من أجل احتلال مصر، والتسليم لفرنسا باحتلال تونس والمغرب.
إن مسألة الجهاد يتم طرحها طرحا خاطئا فالجهاد في عالم المسلمين اليوم له اسم آخر هو المقاومة والمقاومة تعني طرد الأجنبي من ديار الإسلام والاحتفاظ لهذه الأرض بالسيادة لأصحاب الأرض، وليقرروا مصيرهم بأنفسهم.
وعلى أي حال فإننا بالحديث عن الشيخ محمد عبده سنعرض لبعض القضايا التي عالجها والتي لا تزال في حاجة إلى كثير من العناية والطرح رغم هذه العقود كلها التي مرت على وفاة الرجل.
**********
سنة التجديد:
إذا كان الدين الإسلامي دينا مجددا ومصلحا لما انتاب الديانات السابقة من التحريف والتبديل وكان الدين الخاتم فلا غرو أن ينص الرسول عليه السلام على ضرورة التجديد فكان قوله عليه السلام إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد دينها، أو كما قال عليه السلام وقد امتاز التاريخ الفكري والسياسي والديني لهذه الأمة برجالات أعلام ومفكرين أفذاذ قاموا بدور فعال في تجديد للأمة أمر دينها وحياتها الروحية. وقد كتب الشيء الكثير حول رجالات الفكر والدعوة والجهاد، ولا يزال المجال متسعا لكثير من الكتابات والرصد سواء بالنسبة لمن تم تناول آثارهم أو للذين لا تزال آثارهم ومجالات عملهم تنتظر من يتولى التعريف بها ونشرها بين الناس، فالتجديد سنة من سنن الحياة.
تطور وتقلبات
ولاشك أن التجديد في العصر الحديث لا يمكن الحديث عنه دون أن يكون الشيخ محمد عبده في صدارة من يتناوله الباحث أو الدارس نظرا للمكانة التي شغلها في دنيا الأمة العربية والإسلامية بل على المستوى العالمي، لقد كان الرجل من رجالات العمل والفكر والتنظير والممارسة ولم تخل شخصيته وتاريخ حياته من مفاجآت رغم ما يبدو منها من تقلبات إن لم يكن بعد ذلك تناقضات، ولكنها كلها كانت إيجابية في آخر المطاف.
التوتر الإيجابي
فكأن القدر يعده لرسالة معينة. ودور يؤدي في حياة الأمة الإسلامية فانقطاع عن الدراسة ثم اتصال بأحد المشايخ الذي وجهه وجهة صوفية وعودته إلى المسجد الأحمدي للدراسة ثم انتقاله إلى الأزهر واستنكافه عن الدروس الأزهرية والتبرم بالكتب ومناهج دراستها في الأزهر ثم اتصاله بجمال الدين الأفغاني والعودة لاستشارة الشيخ درويش فيما يقترحه جمال الدين ويتناوله من أبحاث كل هذه الأشياء وغيرها كثير في حياته إنه توتر وقلق اللذين كانا وقودا لتحريك الآلة العقلية المؤهلة لديه لتفعيل الفكر الإصلاحي والنهوض بالأزهر وأمة الأزهر، الأمة الإسلامية. وكانت معاينة الأحداث السياسية في مصر أواخر القرن التاسع عشر ومفتتح القرن العشرين بما فيها احتلال مصر وفرض الاحتلال الإنجليزي عليها عقب ثورة شعبية كان من صانعيها.
استيعاب الأحداث
لقد استوعب محمد عبده هذه الدروس التي فرضتها هذه الأحداث الكبرى، وعرف كيف يوظفها لإيقاظ الهمم، وخلق البيئة المناسبة لتلقي بذرة إحياء الدعوة الإسلامية، والوقوف في وجه الزحف الصليبي المجهز هذه المرة بالوسائل التي لا قبل للأمة الإسلامية بها، لقد كانت الأحداث تثرى وكلها تصب في سقوط أرض الإسلام قطعة قطعة في يد الاستعمار الأجنبي الأوروبي على الخصوص.
استهداف الأرض والإنسان
ولم يكن هؤلاء يستهدفون الأرض وخيراتها فقط بل كانوا يستهدفون معها الإنسان وقيمه وعقيدته لذلك كان محمد عبده وأستاذه جمال الدين يعملان في الاتجاهين معا يعملان لتأسيس نهضة فكرية علمية وإيجاد نخبة صالحة مهيأة علميا لتقوم بدورها في تربية الناشئة والنهوض بالأمة تربويا وعلميا ولديها من الوعي السياسي ما يجعلها تحبط دسائس الاستعمار وتجاوز العراقيل التي يضعها بإحكام لزرع التفرقة وتنمية النعرات القبلية والطائفية كما تستطيع هذه النخبة إن تم تهيئتها أن تصد ما تقوم به الإرساليات التبتيرية في مختلف جهات العالم الإسلامي لزعزعة عقائد المسلمين وحتى تنصيرهم إذا أمكن ذلك.
تحديد الأهداف
وقد حدد محمد عبده دوره في القيام بما يجب أن يقوم به في مجال الإصلاح فقال: وجدت أنني نشأت كما نشأ كل واحد من الجمهور الأعظم من الطبقة الوسطى من سكان مصر ودخلت فيما فيه يدخلون ثم لم ألبث بعد قطعة من الزمن أن سئمت الاستمرار على ما يألفون واندفعت إلى طلب شيء مما لا يعرفون فعثرت على ما لم يكونوا يعثرون عليه، وناديت بأحسن ما وجدت ودعوت إليه، وارتفع صوتي بالدعوة إلى أمرين عظيمين الأول تحرير الفكر من قيد التقليد وفهم الدين على طريقة سلف الأمة قبل ظهور الخلاف والرجوع في كسب معارفه إلى ينابيعه الأولى واعتباره من ضمن موازين العقل البشري التي وضعها الله لترد من شططه، وتقلل من خلطة وخبطه، لتتم حكمة في حفظ نظام العالم الإنساني وأنه على هذا لوجه يعد صديقا للعلم، باعثا على البحث في أسرار الكون، داعيا إلى احترام الحقائق الثابتة، مطالبا بالتعويل عليها في أدب النفس وإصلاح العمل.. كل هذا أعده أمرا واحدا، وقد خالفت في الدعوة إليه رأي الفئتين العظيمتين اللتين يتركب منهما جسم الأمة… طلاب علوم الدين ومن على شاكلتهم وطلاب فنون هذا العصر ومن هو في ناحيتهم.
رفض الجمود والجحود
إن محمد عبده في هذه الفقرة يرسم طريقه بعدما تقلب في الحياة السياسية والتعليمية وخبر الناس القائمين عليها، وأدرك أنه ليس على وفاق مع أهل الجمود من الأقدمين، ولا مع أهل الجحود أو فيه الجحود ممن يدعون المجددين في دائرة التقليد فهو هنا يقول: إنه يرفض التقليد مهما كان مصدره ويدعو إلى التجديد والإصلاح ما وسعه الجهد ومهما كانت الظروف.
تحرير اللغة
هذا عن الهدف الأول الذي ينصب فيه توجهه إلى العقيدة والشريعة وأساليب تلقينها، ومضمون ما يلقن في المعاهد الأزهرية وغيرها مما يشيعه من المعاهد في العالم الإسلامي، أما الهدف الثاني فهو مرتبط بالأول إنه الوعاء الذي يحمل إلى الناس مضامين ومعاني لابد من استيعابها بسهولة ويسر فيقول:
أما الأمر الثاني فهو إصلاح أساليب اللغة العربية في التحرير، سواء كان في المخاطبات الرسمية بين دواوين الحكومة ومصالحها، أو فيما تنشره الجرائد على الكافة منشأ أو مترجما من لغات أخرى أو في المراسلات بين الناس، والذي يهمنا في موضوعنا حاليا هو الأمر الأول وهو رد تحرير العقل ورد النسبة. «مذكرات الإمام محمد عبده (ص26-27) كتاب الهلال».
رسالة شاقة
لقد كانت إذن رسالة نبيلة وشاقة في نفس الوقت، وتتطلب التضحيات الكبرى من لدن من يقوم بأدائها، كما تتطلب مهارة في الأداء لا يملكها إلا أولو العزم من الناس وما قام به محمد عبده صحبة جمال الدين الأفغاني لا يمكن الفصل فيه بين دور كل منهما عن الآخر، ولكنه عمل تكاملي يتمم فيه بعضهما البعض بل حتى ما تركه الرجلان من تراث مشترك في مجلة العروة الوثقى يصعب على الباحث أن يميز فيه ما هو لأحدهما دون الآخر إذ كانت المقالات تكتب بدون توقيع فهي عمل مشترك وفكر موحد وأسلوب ممتزج فكرة وصياغة ويورد الدكتور علي شلش في مقدمة كتابة عن سلسلة الأعمال المجهولة لجمال الدين في موضوع العروة الوثقى ما يلي:
صعوبة التمييز:
عندما ظهر المجلد الذي ضم أعداد “العروة الوثقى” سنة 1910 لم يظهر معه أي تحقيق للمنسوب من موادها إلى الأفغاني والمنسوب إلى محمد عبده وقد كان رأس الصحيفة يحمل في جهة اليمين عبارة “محرر السياسة: جمال الدين الحسيني الأفغاني” ويحمل جهة اليسار عبارة “المحرر الأول: الشيخ محمد عبده” وجاء في مسودة رسالة بعث بها الأفغاني إلى أحد أصدقائه في إيران مما كشفت عنه أوراقه التي نشرتها جامعة طهران سنة 1963 قوله عن العدد الأول: “إن أسلوب العروة الوثقى كما في هذا العدد يشرف عليه صاحب السعادة الشيخ محمد عبده” وفسرت الباحثة الإيرانية التي اقتبست هذا القول كلمة “أسلوب” الفارسية بأنها تعني “التحرير” و “الصياغة” أي أن المعنى هو أن محمد عبده لم يكن له دور أكثر من الصياغة ووضع الموضوعات في صورتها العربية اللائقة، وإنما معناه أنه كان يشارك في التحرير بالطبع، مثلما كان يشارك الأفغاني نفسه سواء بسواء (ص10).
ما للسيد وما للشيخ
ونفس التعبير عند احمد أمين في كتابه زعماء الإصلاح حيث يقول: ثم لا يلبث أن يدعوه أستاذه السيد جمال الدين الأفغاني ليوافيه إلى باريس ويشتركان في إخراج العروة الوثقى للسيد دجال الدين التوحيد والروح ورسم الخطط وإبداء الأفكار وللشيخ (محمد عبده) التحرير والصياغة وتفصيل المعاني (ص.305).
وفي نفس الموضوع يكتب الشيخ رشيد رضي في مقدمة كتابه تاريخ الأستاذ الإمام محمد عبده.
روح القرآن
ثم يحيله لك مع أستاذه في الديار الأوروبية فتحدث على إرشاد جميع الشعوب الإسلامية السيد الحكيم يقترح ويدبر والأستاذ الإمام يكتب ويحرر يدعوان إلى العروة الوثقى التي لا انفصامه لها، ويجمعان القلوب على الوحدة وكانا أحق بها وأهلها، هنالك تتجلى لك روح القرآن، هابطة من سماء الحكمة والعرفان، مؤيدة بالعزة والسلطان، تطوف بتلك العروة البلاد، وتصافح قلوب أهل الاستعداد، فتحييها حياة جديدة، وتجذبها إلى عيشة سعيدة هنالك ترى الإلهام الإلهي، يمد بتأثيره العلم الكسبي، فيصيبان مواقع الإقناع من العقل، ويبلغان مواضع التأثير من النفس، فلا يقرا القارئ ما في العروة من بيان حال المسلمين، وأسباب ما أصيب به من البلاء المبين، وما تطب لدائهم وتصف من دوائهم، غلا وينثني أسير البرهان، مملوك الوجدان بالإذعان، مندفعا إلى العمل بذلك البيان، بالجنان واللسان والأركان، وذلك طور مستوى القوة، وكمال الفتوة، ومنتهى علو الهم، وبيع النفس والوقت للملة والأمة.
إنتاج مشترك
إذن فإنتاج الرجلين في العروة الوثقى إنتاج مشترك ويصعب الفصل فيه ما بين لأحدهما دون الآخر، ولذلك نجد في كتب الباحثين وحتى في الكتب المدرسية اقتباسات تارة تنسب لهذا عند باحث وللآخر عند باحث أخر وبصفة خاصة ماله ارتباط بالموضوعات التي يشتغلان عليها مثل الوحدة بين المسلمين ونبذ التعصب وتحليل مفهوم القدر ودور المسلمين في بناء الحضارة الإنسانية وغير ذلك، وعلى أي حال فدعوة الرجلين تهدف:
برنامج الإصلاح
1 – رد الاعتبار للإسلام وتاريخه وللحضارة الإسلامية.
2 – إيقاظ الأمة الإسلامية وبث الوعي بين أفرادها وبصفة خاصة بين النخبة من العلماء والأمراء والسلاطين والأعيان.
3 – إحلال العقل المكانة التي أهلته لها نصوص الكتاب والسنة وتراث رجالات الفكر المسلمين.
الدعوة إلى الوحدة الإسلامية ونبذ النعرات القلبية والطائفية.
التصدي للتدخل الأجنبي في ديار الإسلام ومقاومات الحمايات والامتيازات التي تعطى للأجانب في ديار الإسلام.
مقاومة الاستبداد والدعوة إلى الشورى وإشراك الأمة في تدبير شؤونها.
مقاومة الجمود ونشر التعليم بين المسلمين.
الرد على الشبه التي كان ينشط المنصرون والساسة والمستشرقون لإثارتها للتأثير على المسلمين وبلبلة أفكارهم تجاه ما يومنون به من معتقدات مع الحرص على تنقية هذه العقائد من الخرافات والأوهام.
سلفية وسلفية
وهذا في الواقع ما اصطلح على تسميته بالسلفية أو العودة إلى النبع الصافي من الكتاب والسنة عقيدة وفكرا أو ممارسة وللمرء أن يتساءل أين نحن من هؤلاء الذين يدعون السلفية اليوم ويضفون عليها ما يشاءون من أوصاف ونعوت لا تحتملها ولكنها عناوين لتبرير ما يرتكب من الإساءات للإسلام باسم السلفية والجهاد.
نقطة الارتكاز
وإذا كان الدفاع عن الإسلام والمسلمين هو نقطة الارتكاز بالنسبة لرسالة الشيخ محمد عبده فإن عملنا في ذكراه سيكون ناقصا ما لم نعرج على رده على السيد هانوتو الوزير الفرنسي الذي هاجم الإسلام بشكل فظيع يشبه في كثير من أوجهه ما يقوم به بعض الناس اليوم كما أشرنا إلى ذلك في مدخل هذا الحديث ولنا عودة للموضوع.
ذ. محمد السوسي
أستاذ الفكر الإسلامي




