قضية غريبة: سوري يترك رسالة مؤثرة قبل مصرعه بدقائق وفايسبوكيون يشككون في حقيقتها

كواليس اليوم: مراد زربي
تداول عدد من نشطاء المواقع الاجتماعية السوريون رسالة مؤثرة، قالوا إنها لمهاجر سري سوري قضى نحبه مطلع الأسبوع الجاري بالبحر الأبيض المتوسط، في حادثة غرق مركب يقل مئات المهاجرين غير الشرعيين المتجهين نحو الفردوس الأوروبي.
وحسب النشطاء السوريين أنفسهم، فإن الرسالة وجدت في جيب صاحبها ممن انتشلت جثتهم، والذي يفترض أن يكون كتبها وقد استشعر أن غرق مركبهم مسألة وقت ليس إلا.
ونشر رواد المواقع الاجتماعية رسالة اللاجئ السوري على صفحاتهم معنونين إياها بعبارة: “إلى العالم المتحضر ..هرب من الموت فاحتضنه البحر”.
وفيما يلي نص الرسالة:
“أنا آسف يا أمي لأن السفينة غرقت بنا ولم أستطع الوصول إلى هناك (يقصد أوروبا)، كما لن أتمكن من إرسال المبالغ التي استدنتها لكي أدفع أجر الرحلة (يتراوح أجر الرحلة البحرية للوصول إلى أوروبا بطريقة غير شرعية ما بين ألف إلى 5 آلاف يورو بحسب دولة الانطلاق وعوامل أخرى مثل صلاحية المركب وعدد الوسطاء وغيرها).
لاتحزني يا أمي إن لم يجدوا جثتي، فماذا ستفيدك الآن إلا تكاليف نقل وشحن ودفن وعزاء.
أنا آسف يا أمي لأن الحرب حلّت، وكان لا بد لي أن أسافر كغيري من البشر، مع العلم أن أحلامي لم تكن كبيرة كالآخرين، كما تعلمين كل أحلامي كانت بحجم علبة دواء للكولون لك، وثمن تصليح أسنانك.
بالمناسبة لون أسناني الآن أخضر بسبب الطحالب العالقة فيه، ومع ذلك هي أجمل من أسنان الديكتاتور (في إشارة إلى بشار الأسد).
أنا آسف يا حبيبتي لأنني بنيت لك بيتاً من الوهم، كوخاً خشبياً جميلاً كما كنا نشاهده في الأفلام، كوخاً فقيراً بعيداً عن البراميل المتفجرة وبعيداً عن الطائفية والانتماءات العرقية وشائعات الجيران عنا.
أنا آسف يا أخي لأنني لن أستطيع إرسال الخمسين يورو التي وعدتك بإرسالها لك شهرياً لترفه عن نفسك قبل التخرج.
أنا آسف يا أختي لأنني لن أرسل لك الهاتف الحديث الذي يحوي “الواي فاي”(خدمة الانترنت اللاسلكي) أسوة بصديقتك ميسورة الحال.
أنا آسف يا منزلي الجميل لأنني لن أعلق معطفي خلف الباب.
أنا آسف أيها الغواصون والباحثون عن المفقودين، فأنا لا أعرف اسم البحر الذي غرقت فيه..
اطمئني يا دائرة اللجوء فأنا لن أكون حملاً ثقيلاً عليك.
شكراً لك أيها البحر الذي استقبلتنا بدون فيزا ولا جواز سفر، شكراً للأسماك التي ستتقاسم لحمي ولن تسألني عن ديني ولا انتمائي السياسي.
شكراً لقنوات الأخبار التي ستتناقل خبر موتنا لمدة خمس دقائق كل ساعة لمدة يومين..
شكراً لكم لأنكم ستحزنون علينا عندما ستسمعون الخبر.
أنا آسف لأني غرقت..”.

وتباينت التعليقات على مضمون الرسالة بين معبر عن حزنه لما آل إليه حال السوريين مبرزا تعاطفا كبيرا مع صاحبها وبين مشكك في حقيقتها، معتبرا إياها لا تعدو أن تكون مجرد خطاب كتبه نشطاء سوريون للتعريف بمأساتهم ومعاناتهم التي ناهزت الأربع سنوات بسبب الحرب الدائرة رحاها ببلادهم.
وكان أكثر من 800 شخص، بينهم أطفال ونساء يتحدرون من سوريا وفلسطين لقوا حتفهم، الأحد الماضي، على إثر غرق مركبهم الذي كان متجها من السواحل الليبية باتجاه إيطاليا.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني